إن كلمة السلام ترهب الاستعمار وقادته، قادة الاحتلال اصحاب مصانع الموت والدمار الذين يرون في نشوب الحرب ضمان ارباحهم وارصدتهم المالية ولا يخشون النار والدمار والكوارث، مقدار ما يخشون حملات النضال في كل مكان من اجل انجاز وترسيخ وصيانة السلام، وفي زماننا الحافل بالاحقاد والكوارث والنوايا السيئة والاصرار على السير في طريق الكوارث والنوائب والمصائب والهدم المليء بالاشواك الضخمة الحادة، فان السلام هو مسألة الساعة والمطلوب ويجب انجازه والدفاع عنه، فماذا لو بادر عشاق السلام الحقيقي الذي يحفظ امن وامان واطمئنان الانسان لعريضة تنادي بالسلام الحقيقي والدائم والراسخ في اسرائيل وفي العالم، فكل توقيع هو بمثابة انسان من الطفل حتى الكهل يطفح قلبه بالتعطش الى السلام ونبذ الحرب وويلاتها، وباعمالهم الواضحة والملموسة قولا وفعلا.
والواقع يقدم الادلة القاطعة حيث يصر حكام اسرائيل على ادراج اسمائهم في قائمة المجرمين بحق الانسانية باعمالهم المعادية للانسانية مقتبسين الوحشية من سيدهم قائد الويلات المتحدة الامريكية باراك اوباما الذي صرح قبل فترة انه يجيد القتل، وبذلك قال انه يستصوب الحرب الكيميائية واستخدام الغازات والذرية وصواريخ عابرة القارات ولا يشفق على المستشفيات والمدارس والكنائس والمساجد واية فئة من السكان، والواقع يقدم البرهان خاصة في العراق وسوريا وافغانستان وغيرها من دول على كارثية تفكير ونهج وسياسة اوباما ومن سبقه.
ومعروف ان الوحوش متى شبعت لا تقتل ولكن الانحطاط الانساني كما يبدو لا حد له وكأن الجنوح الى السلام بمثابة جريمة واما التمسك بالاحتلال ومشاريعه واهدافه ونهجه وممارساته فهو عمل جيد وانساني ومن يرفضه فهو مخرب وارهابي، والقضية ليست الدفاع عن السلام وانما انقاذه وباسرع ما يمكن من بين انياب الوحش الاحتلالي الذي يصر على مواصلة النهش فيه، وحقيقة هي ان الانسان يأتي الى الارض كي يحيا وبكرامة وراحة بال واطمئنان في كنف السلام لا لكي يموت وعندما يصل الى قناعة ان السلام وديعة في يديه وان الظفر به والنصر والنجاح والرسوخ والديمومة والعدل والمحبة له فلا بد من النجاح.
وحقيقة هي ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وزمرته اليمينية العنصرية المتطرفة وضعا تصميم المستقبل وهو يطبق بحذافيره مجسدا بالاستيطان ورفض الانسحاب وادارة الظهر لمتطلبات السلام الحقيقية الضامنة بالاستجابة لها رؤيته للحياة والنمو والرسوخ، مما يزيد حدة وتعمق وتصاعد واستمرارية آلام وقلق الشعوب وحكام اسرائيل وبناء على نهجهم وتصريحاتهم لا يتنفسون الا بالحقد والعنصرية ولا يفطرون ويتغذون ويتعشون الا بالحقد والعنصرية ولا ينفثون الا سمومهم فالحكومة المأخوذة بحمَّى الحرب والاستيطان وتخليد الاحتلال وجرائمه ومشاريعه واهدافه قد داست وتصر على دوس جميع القوانين الانسانية بالجملة وبناء على الواقع كرهت حتى مفهوم الانسان واستقلاله الذاتي وكرامته واستقامته وصدقه ومكارم اخلاقه، ليس الفلسطيني وحسب وانما شعبها نفسه، فبتربيته على العنصرية والاحتقار والاحقاد والاستهتار بالآخر ودوس حقوقه وشرعنة دوسها وقتله بسهولة وكأنه يقتل حشرات وسراطين تحوله الى وحش مفترس وهل صدفة ما نشرته وسائل الاعلام عن تصاعد العنف في العائلة ضد الاطفال وتصاعد الجرائم بشكل عام في المجتمع .
لقد نادى حكام اسرائيل علانية ويصرون على المناداة لعبادة القوة العمياء بحجة الامن باصقين بذلك بكثافة في نبع الحب الطيب، وبناء على الواقع فان سحنة الاحتلال الوحشية اصلا لا تتغير الا في اتجاه واحد وهو ان تصبح اكثر بشاعة واشد ضراوة وقسوة وبالتالي لا تتورع عن اقتراف ابشع وافظع واشنع الجرائم ولا تتورع حتى عن مواجهة اماكن العبادة كما يجري للمسجد الاقصى والحرم الابراهيمي، وحقيقة تقول ان النضال في سبيل السلام الجميل ليكون راسخا وعادلا ودائما ودافئا محليا وعالميا يعني النضال في سبيل بهجة الامومة وسعادة وصيانة براءة الطفولة والعمل الانشائي لصالح الانسان وجمالية انسانيته ومشاعرها وليس الاصرار على صنع الاسلحة ونشرها، والواقع يفرض على الذائدين عن السلام في كل مكان التعاون البناء والتنسيق والسعي الجدي ليتحول الى حقيقة ملموسة ويكون بمثابة حضن الام الدافئ للبشر كأسرة واحدة تندفع بقناعة ليعم العالم كله وتسير كأنها النسيم العليل العابق الذي ينتشر ويعبر الحدود كلها، بحرية لينعش البشر بحرية.
والسؤال لماذا يتردد الحكام في صنع وانجاز السلام الجميل الدافئ الحافل بالجماليات خاصة علاقات التآخي بين الشعوب اليس ترددهم وعدم قناعتهم وعدم تذويتهم في انجاز السلام واهميته بمثابة جريمة ومقترف الجريمة مكانه ليس تسيير شؤون الناس وقيادة مركبة الحياة، وتقول الحقيقة البسيطة والواضحة والعميقة انه في الصراع بين الخير والشر والصدق والكذب والحب والحقد والمفيد والضار والجميل والبشع، من المفروض ان يقف الناس الى جانب قوى الخير والمحبة والصدق والحق ومن سمات وعناصر الخير، العدالة والسلام وحسن العلاقات وحسن الكلام وحسن النوايا وحسن الجوار وحسن السلوك وحسن النتائج وحسن البرامج وحسن الاهداف وحسن الزرع والحصاد وحسن الحب وحسن المشاعر وحسن العطاء وحسن المناهج ويستمد جميع المناضلين لانجاز وتثبيت ذلك الحسن القوة من الايمان العميق بانتصار الخير على الشر في اي مجال والحب على الحقد والحق على الباطل والصدق على الكذب وبكل بساطة وواقعية وجدية يتجسد تغيير الواقع القائم من احتلال ودوس على قيم السلام الراسخ والعادل والتنكر لحق الآخر الرازح تحت الاحتلال في الاستقلال والعيش باحترام وكرامة في دولة له، في تبني وتنفيذ برنامج الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة وعمودها الفقري الحزب الشيوعي الاممي لانه باختصار برنامج الحياة جميلة ورائعة للجميع.
