مأساة مخيم اليرموك الفلسطيني وما تبقى من أهله صامدين عن خيار أو لانهم لا يملكون الوسيلة للفرار من الجحيم الذي يعانون منه ، ستذكر في تاريخ البشرية كإحدى المآسي الصعبة التي يموت فيها الناس اما قصفا أو رميا بالرصاص أو جوعا على اعتاب القرن الواحد والعشرين. الشعب الفلسطيني الذي عانى ويعاني الامرين من ويلات الاحتلال والتهجير والقمع واللجوء، يضيف الى سجل معاناته فصلا من التجويع والحصار والشهادة في حرب اعلنها منذ البداية أنه ليس جزءا منها.
لقد نادت منظمة التحرير الفلسطينية وأهالي المخيمات الفلسطينية في سوريا بتحييد المخيمات وأهلها مما يجري فوق الاراضي السورية، ونأت الغالبية الساحقة من الشباب الفلسطيني في سوريا بأنفسها عن التدخل فيما يجري من اقتتال، منطلقة من مبدأ انه شأن سوري داخلي واحتراما للدولة والشعب الذي استضافهم على مدى عقود من اللجوء. لم تنجح هذه النداءات مجتمعة والجهود الدبلوماسية التي بذلتها وفود منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية في درء المأساة عن أهالي اليرموك .
ورغم عمق المأساة واستشهاد العديد من ابناء شعبنا الفلسطيني في اليرموك وتدمير أجزاء كبيرة من المخيم يأتي التحرك الشعبي الفلسطيني هذه الايام، ولو بتأخر نوعا ما، لرفع صرخة أهل المخيم ومعاناتهم الى الوعي البشري . ان الحملة التي بادرت اليها مجموعات من النشطاء وستبلغ ذروتها يوم غد السبت في التظاهرات في مواقع مختلفة، محليا وفلسطينيا وعالميا ترمي الى تشكيل ضغط اضافي على جميع الاطراف لبذل اقصى الجهود للالتزام بتطبيق الاتفاق الذي تم التوصل اليه والقاضي بأخلاء جميع المسلحين الذين اقتحموا المخيم وسيطروا على أجزاء منه وحولوه الى قاعدة ومنطلق لعملياتهم العسكرية ، وان يقوم النظام والجيش السوري بفك الحصار المفروض على المخيم والسماح بدخول المعونات الغذائية والطبية اليه واخراج الجرحى والمرضى لتلقي العلاج.
أن تزامن هذا التحرك الشعبي مع تواجد وفد منظمة التحرير في دمشق لاستكمال تطبيق الاتفاق على أرض الواقع هو تزامن مبارك من شأنه أن يساهم في فك الحصار عن أهل المخيم .