"هجمة شاملة على الحريات من قبل النظام في السودان".. هكذا يصف الحزب الشيوعي السوداني احداث هذا البلد العربي الذي يشهد موجة احتجاجات قوية، يواجهها النظام بحملة قمع واعتقالات لكوادر الاحزاب والناشطين والشباب.
المعطيات تشير الى وضع خانق جدًا تُصرف فيه 56% من الموازنة على الأمن بسبب السياسات الحربية للنظام. هذا الى جانب زيادة في الضرائب والجمارك حتى تجاوزت نسبة التضخم 30%، وانفلات الأسعار وانهيار قيمة العملة والاستبداد وتمدد الفساد.
لذلك، باتت هذه التظاهرات أبرز معلم للمشهد السياسي بالبلاد، كما تؤكد الأحزاب والقوى الوطنية السودانية. وهناك تطور نوعي للاحتجاجات تمثل باتساع وتمدّد التظاهرات وتجاوزها لحاجز الخوف لدى كثيرين. وهو ما يفسره الحزب الشيوعي السوداني على أنه "نتاج التراكم الداخلي للسياسات الحمقاء" طوال الـ(22)عاما الماضية، مشيرًا الى كذب ادعاءات وتصريحات قيادات النظام التي تقول بأن حق الجماهير في التظاهر السلمي مكفول!. حيث يؤكد الحزب: ان السلطات تقمع وتعتقل المتظاهرين بالجملة وهناك محاكمات للمتظاهرين وجرحى بسبب الرصاص المطاطي واصابات جراء الغاز المسيل للدموع.
السودان لم ينجُ أيضًا من ظاهرة البلطجية التي تبطش في بلدان عربية أخرى، فهناك مليشيات ومجموعات مسلحة تابعة للنظام تقمع المتظاهرين بالمسدسات والسواطير كما نقل ناطق باسم الحزب الاسبوع الماضي، مشيرا الى غياب التغطية الاعلامية للتظاهرات في اجهزة الاعلام الرسمية قائلا ان "الصحافة المحلية تعاني من الرقابة القبيلة" وبعض المواقع الالكترونية تم حجبها عن الجماهير.
لقد جاء توقيع الأحزاب السياسية المعارضة وثيقة "البديل الديمقراطي" الداعية إلى تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، كتطور سياسي هام من شأنه تسريع إحداث التغيير الذي يطالب به ويقوم بصنعه الشعب. وما يميّز هذه القوة السياسية أنها تضم تيارات مختلفة: الحزب الشيوعى السودانى وحزب الأمة القومى بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدى وحزب المؤتمر الشعبى بقيادة حسن الترابى والحزب الوطنى الاتحادى وحزب المؤتمر السودانى وحركة القوى الجديدة (حق) وحزب البعث العربى الاشتراكى والحزب الناصرى.
حاليًا تواصل الجماهير في مناطق عدة من السودان الخروج للشوارع والتظاهر ضد سياسة اقتصادية تحرم المواطن من حقوقه الأساسية، وتمس بحرياته الفردية والمجتمعية. فتحية لهذا النضال الباسل والعادل.
