المطالب واضحة جدًا!
الخطر الأول الذي يحد بتلك الثورات المبتدئة، هو الرغبة التي عبّرت عنها بقوّة كلّ من الولايات المتحدة وأوروبا بمرافقة الإصلاحات الديموقراطية التي بدأت ترتسم. و"مرافقة" تعني هنا كسب زبائنٍ جدد بواسطة الدولارات واليوروهات. لكن ألم يحن الوقت لكي تتمكّن الشعوب التي بدأت انطلاقتها من تحديد مصيرها بنفسها دون توجيهٍ من أحد أو تدخّلٍ في شؤونها؟.. يجب إذاً وبسرعة شكر الأوروبيين والأمريكيين على عنايتهم المفرطة!
*ما كان يُسمّى إلى الآن بازدراء بـ"الشارع العربي" قد تحوّل إلى "شعب" على اختلاف الطبقات الاجتماعية والفئات العمرية. المطالب بسيطة وواضحة، بعيداً عن أيّ رطانة إيديولوجية أو إغراء ديماغوجيّ، دينيّ أو انفراديّ. بلغةٍ مجرّدة ومباشرة، تنال مأربها في كلّ مكان: من جهة، المطالبة بالحريّة السياسية، وبالتناوب على السلطة، وبضع حدّ للفساد، وتفكيك الأجهزة الأمنية؛ ومن الجهة الأخرى، المطالبة بالكرامة الاجتماعية وبالتالي بفرص عمل وأجور لائقة*
لم تهدأ الانتفاضات التي تهزّ العالم العربي، بل امتدّت إلى بلدانٍ جديدة، خاصّة سورية. ففي المغرب، لم تهدئ تنازلات الملك التظاهرات. تتوجّه جميع هذه الثورات ضدّ النخب التي وضعت نفسها فوق الدولة، ونهبت بلدانها. وفي ليبيا، وهب العقيد القذافي نفطه للشركات الغربيّة، في حين مع شعبه. وإذا كان التدخّل الأجنبي يزيد الأمور تعقيداً، فإنّ هذه تعيش حقيقة حقبة جديدة في تاريخها وتستلهم استعادة النهضة التي عاشتها في القرن التاسع عشر.
منذ 8 كانون الأول 2010، التاريخ الذي أحرق فيه محمّد بو عزيزي نفسه بالنار، في مدينةٍ صغيرة من الداخل التونسي، عاد إلى الظهور عنصر فعّال بدا أنّه كان قد تبخّر من الساحة السياسية العربية، ومنذ عقود: فاليافطات التي يرفعها مئات آلاف المتظاهرين في تونس والقاهرة وبغداد والمنامة وبن غازي وصنعاء والرباط والجزائر العاصمة وغيرها، تشهر إرادة "الشعب". ما كان يُسمّى إلى الآن بازدراء بـ"الشارع العربي" قد تحوّل إلى "شعب" على اختلاف الطبقات الاجتماعية والفئات العمرية. المطالب بسيطة وواضحة، بعيداً عن أيّ رطانة إيديولوجية أو إغراء ديماغوجيّ، دينيّ أو انفراديّ. بلغةٍ مجرّدة ومباشرة، تنال مأربها في كلّ مكان: من جهة، المطالبة بالحريّة السياسية، وبالتناوب على السلطة، وبضع حدّ للفساد، وتفكيك الأجهزة الأمنية؛ ومن الجهة الأخرى، المطالبة بالكرامة الاجتماعية وبالتالي بفرص عمل وأجور لائقة.
أهو "ربيع عربيّ" جديد، لكم طال انتظاره منذ ربيع الانتصارات التي تحقّقت على القوّات الاستعماريّة البريطانيّة والفرنسية التي اعتدت، بالتنسيق مع إسرائيل، على رمز المقاومة في العام1956: مصر جمال عبد الناصر، المعادية للإمبريالية والمدافعة عن مصالح العالم الثالث؟ انتهت هذه الفترة فجأةً مع انهزام جيوش مصر وسورية والأردن في العام 1967 في مواجهة إسرائيل، ومن ثم مع الوفاة المبكرة لعبد الناصر، القائد الشعبي في أيلول 1970. وبين العامين 1975 و1990، أصبح لبنان الذي وقع فريسة الفوضى والعنف، أوّل بلد موسوم بصورةٍ سلبية، بعد انتشار الميليشيات المسلّحة والجيوش الأجنبية إضافةً إلى الاحتلال الإسرائيلي. ومن ثمّ شوهدت أحداث دامية في الجزائر والعراق على وجه الخصوص. ما سمح للأنظمة المتواجدة بممارسة تسلّطها بشكلٍ أكبر، عبر طرح نفسها كضامنةٍ للاستقرار السياسي. وأصبح شبح "اللبننة"، ومن ثم "العرقنة" (من العراق) مهيمناً.
أحداث مهمّة أخرى أثقلت كاهل المجتمعات العربية. إذ استُبدلت القوميّة المعادية للإمبريالية والعلمانيّة بالإيديولوجيات الانتمائية المرتكزة على الإسلام. وقد نبعت هذه الأخيرة من الانتشار الحثيث للعقيدة السلفية في ممالك النفط في الخليج، وبشكل خاص الوهّابية السعودية. اتُّهمت القومية العربية بكافّة الشرور، واعتُبر التضامن بين الدول الإسلامية أنّه الحلّ الوحيد لكافّة الشرور. هذا ما ستحاول إنجازه، خلال السبعينات، منظّمة المؤتمر الإسلامي، التي تأسّست برعاية المملكة العربية السعودية وباكستان، والتي ستحجب حركة دول عدم الانحياز، وكذلك جامعة الدول العربية التي شلّتها الخصومات. في نهاية العقد، ستتوصّل كلّ من الرياض وإسلام أباد إلى تحفيز شرائح من الشباب للانضمام إلى الحركة الجهاديّة المعادية للجيوش السوفياتية في أفغانستان. وسيتم في ما بعد نقل هذه الحركة إلى البوسنة، ومن ثم إلى الشيشان، وأخيراً الى القوقاز. أصبح جزء من هذه الحركة تكفيريّاً، أي أنّه سيُمارس كفاحه ضدّ مسلمين آخرين يُعتبرون كفّاراً. أمّا بطلها التنظيري فسيكون سيّد قطب (احد زعماء الاخوان المسلمين في مصر)؛ وبطلها العسكري والحربي أسامة بن لادن.
عقيدة إنتمائية أخرى، ألا وهي عقيدة الثورة الإيرانية، سيكون لها تأثيرات على العالم العربي. باختلافها الشديد عن الوهّابيّة، من جرّاء صبغتها الشيعية، وباعتمادها بعض المبادىء الدستورية الحديثة، ستعتبر نفسها وريثة النزعة المناهضة للإمبريالية والاشتراكية، التي كانتا متواجدتان خلال الفترة السابقة، إنّما بلغة أضفي عليها طابع إسلامي. كما تميّزت أيضاً بمناهضة شرسة للصهيونية. الحرب التي شنّها صدّام حسين ضدّ إيران في العام 1980 في محاولة للحدّ من النفوذ الجديد لطهران في الشرق الأوسط، ستحوّل الأمور إلى منحى آخر، لا يزال مستمراً الى اليوم. فقد أدىّ إلى غزو العراق للكويت في العام 1990، وتحريرها من قبل تحالفٍ عسكري غربي، وبعد ذلك باثني عشرة سنة، في العام 2003، إلى الغزو الأميركي للعراق. هوى حينها المجتمع العراقي في نزعةٍ طائفية محتقنة، وفسادٍ متعدّد الأشكال، وتقويض عنيف لبنيانه.
خلق أيضاً الانغماس في الانتماءات الدينية نزاعات قويّة في العديد من الدول العربية. ولعلّ الحالة الأكثر تطرّفاً هي الجزائر، بين العامين 1991 و2000. وفي مجمل أنحاء العالم العربي، عزّز الشبح الإسلامي السلطات الموجودة والنفوذ المطلق لأجهزة أمنها. الأمر الذي يلائم جداً الدول الأوروبية والولايات المتّحدة. ثمّ خلقت الاعتداءات الدامية المذهلة في نيويورك وواشنطن، التي نُسبت إلى بن لادن ومنظّمة القاعدة في أيلول 2001، منعطفاً أكبر. فقد دعمت أنظمةً اعتبرت "معتدلة" لتتناسب سياستها الخارجية مع المخاوف والرغبات الأوروبية والأميركية، ولتمتنع عن انتقاد أعمال العنف الإسرائيلية ضدّ الفلسطينيين واللبنانيين. هكذا أصبح الهدف الوحيد للدبلوماسيات الغربية هو المحور الإيراني-السوري، المتمرّد بنظر واشنطن، والداعم للحركتين المقاومتين لإسرائيل: حزب الله في لبنان، وحماس في فلسطين. وسط هذا المشهد القاتم والمتجمّد، هل كان متوقّعاً قيام انتفاضات شعبية بهذه السعة؟
*مال النفط صار الملك!*
أغفل المراقبون الدوليون، في العالم العربي كما في أوروبا والولايات المتحدة، المسائل الاقتصادية والاجتماعية إغفالاً كاملاً. وطالما كان لا يزال بإمكان الشركات المتعدّدة الجنسيّة الكبيرة عقد صفقات مربحة ضمن إطار التحرير التدريجي للأنظمة الاقتصادية العربية الجاري منذ ثلاث عقود، وطالما كان لا يزال بإمكان الحكّام المحليين وأتباعهم الاستمرار بتكديس الثروات الضخمة التي تعود بالربح على صناعات الكماليات في أوروبا أو غيرها، كما لسوق العقارات في العواصم الكبرى، لم يكن هنالك من داعٍ للتذمّر. فبعد أن اعتُمدت المبادىء النيوليبرالية، أصبح رجال الأعمال العرب الجدد، أصحاب المليارات الذي استفادوا من تبذير الريع النفطي، المحضونون في السرايات الحكومية، واعتبروا أفضل رمز لـ"تحديث" الأنظمة الاقتصادية العربية. حتّى انتقل مناضلون قوميون أو ماركسيون عرب قدامى إلى النيوليبرالية والنزعة المحافظة الجديدة (النيوليبراليّة) على الطريقة الأميركية. وأصبح مال النفط هو ملك وسائل الإعلام العربية.
عدا ذلك، لم يتنبّهوا لشيء: إحصائيات البطالة المثيرة للقلق، التي تتخطّى بنسبة كبيرة المعدّلات العالميّة، خصوصاً في أوساط الشباب، هروب الأدمغة، حركات الهجرة المتزايدة، تواجد بؤر واسعة تسودها الأميّة، قرى الصفيح الضخمة، تداعي القدرة الشرائية لدى شرائح واسعة جداً من السكّان لا تستفيد من أيّة تغطية إجتماعية، فساد مستشري وإحباط للشعوب، قرف الطبقات الوسطى، وإدارة فوضوية للقطاع الخاص الذي يمارس هو أيضاً الفساد على صعيد كبير والذي غالباً ما يكون، كما في تونس، فريسة رموز السلطة. فوراء معدّلات النموّ المرتفعة نسبياً خلال الأعوام الأخيرة والإصلاحات الهادفة للحصول على علامات جيّدة من قبل المؤسسات المالية الدولية والاتحاد الأوروبي، كان الواقع الاجتماعي والاقتصادي مختلفاً كليّا.
ارتمت الاستثمارات المحليّة الخاصّة، أو استثمارات أصحاب المليارات المستفيدين من ريع النفط، على القطاع العقاري الفاخر أو قطاع السياحة، كذلك قطاع التوزيع التجاري، وحتّى المصارف والاتصالات، حيث أجريت العديد من عمليات الخصخصة. ارتفعت أسعار البورصة وأسعار العقارات، لتضاعف ثراء المجموعات الخاصة ذات الطابع العائلي أو الزبائني. وتخطّت الثروات المزدهرة كلّ الحدود مقارنة مع الإنتاجية الضئيلة للأنظمة الاقتصادية، التي بالكاد تُستثمر قدراتها. وبقي الاستثمار في مجالات الزراعة والصناعة أو الخدمات ذات القيمة المضافة العالية (المعلوماتية، الإلكترونيات، الأبحاث والصناعات الطبيّة، الطاقة الشمسية، النفايات، البيئة، إدارة المياه، الخ.) غير كافٍ أبداً. أضف أن مختبرات الأبحاث والتنمية شبه معدومة في القطاع الخاص، الذي لا يستثمر سوى في نشاطات ذات قيمة مضافة ضئيلة إنّما بمعدّلات ربح عالية جداً لا تتضمّن أيّة مخاطر مالية.
لم تكن نوعية تطوّر الاقتصاد الحقيقي أبداً موضع اهتمام الحكومات المحليّة أو الدول والمؤسسات التي تقدّم لها الدعم. بل تم التشجيع على الهجرة، باعتبارها حلاًّ للنموّ الديموغرافي والبطالة. تمتدحها أدبيات المنظّمات الدولية باعتبارها الحلّ العجائبي لمشكلة الفقر، بالرغم من غياب إثباتات على التأثير الإيجابي لحركات الهجرة هذه على الدول المصدّرة لليد العاملة. لذا تمّ الاكتفاء باعتماد سياسات القروض المنتهية الصغرة، المفيدة طبعاً كونها تخفّف من وطأة الفقر، لكنّها التي لم تتوصّل أبداً إلى جعله يتراجع بصورةٍ جديّة.
أمّا السؤال اليوم فهو معرفة كيف يمكن للحركات الحاليّة مواجهة عمليات الاحتواء على أنواعها، وحتّى الثورات المضادة. فالطريق التي يسلكها العالم العربي نحو استعادة الحرية والكرامة ستكون طويلة وشاقّة، على مستوى الأنظمة الوطنية كما على الصعيد الدولي. قد تصبح أعمال القمع وحشيّة وقد تزداد وتيرة التدخّلات الخارجية، كما أصبحت الحال عليه في ليبيا والبحرين، ملوّحة بشبح الحرب الأهليّة. فهل سيتوقّف ربيع العرب عند تونس ومصر؟ وهل ستصبح ليبيا، ثلاثين عاماً بعد لبنان، مثالاً يثير المخاوف من اندلاع حروبٍ أهلية طويلة الأمد وتكاثف التدخّلات الخارجية؟
*اربعة أخطار يجب مواجهتها*
الخطر الأول الذي يحد بتلك الثورات المبتدئة، هو الرغبة التي عبّرت عنها بقوّة كلّ من الولايات المتحدة وأوروبا بمرافقة الإصلاحات الديموقراطية التي بدأت ترتسم. و"مرافقة" تعني هنا كسب زبائنٍ جدد بواسطة الدولارات واليوروهات. لكن ألم يحن الوقت لكي تتمكّن الشعوب التي بدأت انطلاقتها من تحديد مصيرها بنفسها دون توجيهٍ من أحد أو تدخّلٍ في شؤونها؟ لقد أصبحت المبادىء الجمهورية والمواطنية التي وضعتها الثورة الفرنسية شائعةً منذ العام 1820 في أوساط النخب في العالم العربي، من خلال العديد من الكتابات التي وضعها مثقّفون ورجال دين متنوّرون، وطليعة المدافعين عن حقوق الإنسان. هكذا ساهم كافّة المفكّرين الذين انتموا إلى حركة النهضة هذه في إظهار التطوّرات التي حقّقتها أوروبا في مجال الحريّات. ففي ظلّ الأنظمة الملكية، شهدت مصر حياة برلمانية ناشطة؛ كذلك العراق، وسورية الجمهورية قبل استيلاء الضبّاط البعثيين على الحكم. وماذا عن تونس التي ساهمت فيها الإنتليجانسيا بقوّة، بدءاً من القرن التاسع عشر، بالترويج للمبادىء الدستورية الحديثة؟ يجب إذاً وبسرعة شكر الأوروبيين والأمريكيين على عنايتهم المفرطة.
يكمن الخطر الثاني في ضعف الأنظمة الاقتصادية المحليّة وارتهانها بأشكالٍ عدّة في مجال تأمين المواد الغذائية أو المواد الأولية. ويكمن التناقض هنا في توفّر السيولة لدى الاقتصادات العربيّة كافة للاستثمار في ديناميّات إقتصادية جديدة؛ إلاّ أن تطبيق هكذا ديناميّات يتطلّب معالجة جذور الاقتصاد القائم على الريوع ذات القيمة المضافة الضئيلة جداً، الذي يسيطر في كلّ مكان، للانتقال إلى اقتصاد إنتاجي بالكامل، يستفيد من الموارد المتواجدة، سواء كانت طبيعية أو بشريّة. وبدل التماس المساعدات الخارجية، يجب التوصّل إلى جذب العديد من المواهب الموجودة في الخارج التي قد تتمكنّ، بضمّها جهودها إلى جهود الأشخاص الذين بقوا في بلدهم، طبع وجهةٍ جديدة للسياسات العامّة، مستوحاة من سياسات النمور الآسيوية وغير مشروطة إبداً بالمساعدات الخارجية.
الخطر الثالث هو ظهور تناقضات إجتماعية بين الطبقات الوسطى المدينية والطبقات الشعبية والفقيرة، الريفية والمدينية، الذي أدّى توحّدها حتّى الآن إلى نجاح الحركات المطلبية. إنّ تحالف المصالح بين المجموعات الاقتصادية الخاصّة والطبقات الوسطى للحدّ من مطالب الطبقات الأكثر فقراً، بمن فيهم الأجراء، قد يشكّل خطراً. إذ أنّ هذا التحالف المتواطىء مع المصالح السياسية والاقتصادية الخارجية قد يتسبّب شيئاً فشيئاً بخسارة كافّة الأرباح التي تمّ تحقيقها حتّى الآن بعودة الشعوب إلى الساحة السياسية. طبعاً يجب تلبية المطالب المحقّة التي تتعلّق بالأجور، لكن هذا الأمر قد يتمّ بشكلٍ أفضل في حال تمّ إخراج الجهاز الإنتاجي بسرعة من الاقتصاد الريعي، ذي الإنتاجية المحدودة والقيمة المضافة الضئيلة، وتوجيه الاستثمار الرسمي والخاص باتّجاه القطاعات المجدِّدة، والبحوث والتطوير، وتنويع الاقتصاد خارج القطاع العقاري والمالي وتجارة التوزيع. كما يجب إجراء مراجعة قاسية جداً للأنظمة الضريبية، ليس فقط بغيّة تحقيق المساواة الضريبية، إنّما بشكل خاص لموازنة معدّلات الأرباح بين القطاعات غير المعرّضة للأخطار وذات القيمة المضافة الضئيلة وبين القطاعات التي تتطلب أخذ المخاطر وقدرات للبحوث والتطوير.
ثمّ هناك خطر أخير، وهو الذي أراد كافّة قادة الدول المهزومين حتّى الآن المراهنة عليه: النزعات المناطقية والقبلية، وحتّى الانقسامات بين السنّة والشيعة أو بين المسيحيين والمسلمين. فهذه التوجّهات النابذة هي نتيجة القهر العائد إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية غير العادلة، أكثر من كونها نتيجة المواجهات الانتمائية الصعبة الحلّ والتي تتّسم بطبيعة أنتروبولوجيّة وجوهرانّية. في هذا المجال أيضاً، إن اعتماد دينامية اقتصادية جديدة هو المبادرة الوحيدة القادرة على إجهاض أيّة محاولة لاستغلالها.

.jpg)