التقرير الأخير للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان عرض صورة بشعة لما يتعلق باستخدام التعذيب لدى "سلطتيّ رام الله وغزة"! فمنذ العام 2007، وهي الفترة التي يغطيها هذا التقرير، جرت عمليات تعذيب واسعة، قسم منها على خلفية سياسية، أدى بعضها الى قتل 14 انسانًا فلسطينيًا.
يؤكد المركز أن التعذيب جرى على أيدي أفراد من جهاز الأمن الوقائي وجهاز الاستخبارات العامة وجهاز الاستخبارات العسكرية في الضفة الغربية. أما في قطاع غزة، فقد مورس التعذيب على أيدي أفراد جهاز الأمن الداخلي وجهاز الشرطة (المباحث الجنائية، مكافحة المخدرات والقوة التنفيذية). وشدد على ان "خلفية الانتماء السياسي هي الباعث الأبرز على ارتكاب التعذيب ومرتبطة إلى حد كبير بحالة الانقسام السياسي"، التي مثّلت المظلة التي جرت تحتها ممارسة العديد من أعمال التعذيب.
وتوقف البيان عند "بيانات الاستنكار" التي تصدر عن السلطتين في حالات الكشف عن التعذيب مشيرًا الى انها غير كافية وطالب بمحاسبة ومعاقبة المسؤولين والمنفذين.
إن هذه الصورة قاتمة جدًا. فشعبنا الفلسطيني لا يزال محرومًا من السيادة ومن حقوقه العادلة، لكن "سلطتيه" لا تتورعان عن اقتراف جرائم تعذيب لا تختلف بشيء عن ممارسات التعذيب الاسرائيلية.
ليس هذا ما يُشتقّ من الحلم الفلسطيني بالسيادة والتحرّر. بل ان هذه الممارسات هي بمثابة عصا في دواليب حركة النضال الفلسطيني، لأن الفرد الفلسطيني يرى حلمه يتكسّر أمامه بأيدي من يدّعون قيادة المسيرة.
ونشدّد على أن حالة الانقسام باتت عاملا مشجعًا على هذه الممارسات اللاانسانية وغير القانونية، مما يجعل انهاؤها ضرورة ملحّة، وليس في هذا الصدد فحسب.
نحن ندعو الى وقف هذه الممارسات الخطيرة، والى عدم نسخ جرائم الاحتلال الاسرائيلي بحق شعبنا، والى الكفّ عن اقترافها بأيدي "سلطتين فلسطينيتين" واحدة في غزة وأخرى في رام الله!.
