حربٌ ضروسٌ على السّلام

single
تختلف صحيفة هآرتس العبريّة عن صحف البلاط الاسرائيليّة التي تُعِدّ وتقرع طبول الحرب على الشّعب العربي الفلسطيني، وتسكب الزّيت والبترو- دولار العربي، الخام والمصفّى على رؤوس أطفال ونساء وعجزة قطاع غزة والضّفّة الغربيّة. وقد أصدرت هآرتس ملحقا خاصّا، بمناسبة انعقاد مؤتمر السلام الذي رَعَتْهُ، 8/7/2014، تل أبيب، حمل الملحق باللغات الثلاث: العربية، العبرية والانجليزيّة عنوان: شلوم – سلام، 108 صفحات بالألوان، شارك به، حضوريّا أو تسجيليّا، مجموعة مميّزة من دعاة السلام وبعض مؤجّجي نيران الحروب معا، يهودا وعربا، من بينهم: محمود عباس الرئيس الفلسطيني، الأمير السعودي: تركي الفيصل، ب. سريّ نُسيبة /القدس، رجل الأعمال: منيب المصري، ومن بين عرب الدّاخل شارك د. سلمان مصالحة و عودة بشارات، ومن بين المشاركين الاسرائيليّين نخبة كبيرة من مُحرّري وكتّاب هآرتس: عاموس شوكين، عقيبا الدار، جدعون ليفي، ابيرامه جولان، عميرة هيس، ومن السياسيين: الوزيرة تسيبي ليفني، ابراهام بورج، الوزيران السّابقان: يوسي سريد وموشه آرنس، رئيس الشاباك سابقا: يوفال ديسكين، والشاعران العبريّان: حاييم جوري و روني سومك. وتضمن ايضا لوحات فنّيّة لرسّامين من العرب واليهود، منهم: أنيسة أشقر /الحرّيّة تقود الشّعب، إبراهيم نوباني/موت في فلسطين، رائدة أدون /امرأة بلا بيت، ميخائيل حلاق/وادي الصّليب، تسيبي جيبع/بلادي بلادي الجميلة، شوكة جلوطمان/لحظات غير تاريخيّة، دور جان/غيتو اللد بعد عام 1948، جاي راز/مظلّة المُنقذ في غزة وتل ابيب وآخرين .
الكاتب دافيد جروسمان قال تحت عنوان الأمل واليأس: تحت المياه الضّحلة التي "نُطَعْوِس" بها منذ 47 عاما! هناك تيّار عميق بارد، هو تيّار الخوف من العقبة التاريخيّة والغلطة الكبرى، إنّه تيار كل ما يتعاظم أمام ناظرينا على شكل دولة ثنائيّة القوميّة، أو دولة أبرتهايد، أو دولة كلّ جنودها، أو كلّ كهنتها، كلّ مستوطنيها وكلّ متنبّئيها!
في المؤتمر إيّاه أُلقيت كلمة مسجّلة للرئيس أبو مازن، ومما أكّد عليه: حان الوقت لأن يعترف العالم بواقع سياسة الحكومة الاسرائيليّة الحاليّة، طالما استمرّت اسرائيل بتعميق الاحتلال وتغيير ديموغرافية بلادنا، بهدف فرض حقائق جديدة على الأرض ...واختتم مداخلته موجّها كلامه للقادة الاسرائيليين المتزمّتين، مُستجديا، مستعطيا: أرجو أن تستغلّوا فرصة يدي الممدودة للسلام، إستغِلّوا الفرصة والوقت، لأنّ الوقت كالسّيف، ونحن نمرّ في ظروف صعبة . كلام معسول كثير قيلَ، أجْتُرّ، رُدّدَ، مُسجّل ووجاهي، وسط حضور نخبة كبيرة من وجوه وقادة الرّأي في اسرائيل، زاد عددهم عن الألفين، وزير الاقتصاد الاسرائيلئ اليميني المتطرّف: نفتالي بينت، ادعى أنه أكل لكمة من أحد الحضور بعد أن أنهى كلمته الممجوجة، لعلّ في ذلك تعبيرا عن النّقمة في هذه الّلكمة، حيث بلغ السّيل الزّبى من جرّاء الممارسات القمعيّة الاسرائيلية في دولة فلسطين المحتلّة . أحد المعلّقين السّياسيّين العرب، قال عن كلمة الرئيس الامريكي براك أوباما: المقصود هو إفراغ عمليّة السلام من أي معنى، السلام الاسرا-ميكي المبيّت في هذا السّياق هو: استسلام مطلق من قِبل الفلسطينيين، كسر إرادة الشّعب والمقاومة الفلسطينيّة لرفض الاحتلال، هذا السّلام /الاستسلام هو اعتراف نهائي، غير مشروط، وبلا مقابل بالكيان الصهيوني والخضوع التّامّ للآلة العسكريّة! ونحن نقول: نسمع جعجعة و نرى طحينا!
 المفارقة الغريبة والمشينة من قِبَل حكومة اسرائيل أن توقيت عدوانها وحربها الهمجيّة المُبَيَّتة، وستمحو يا نهر الأردن آثار القدم الهمجيّة! جاء مع انعقاد مؤتمر هآرتس وملحقها الخاص 11/7/2014، أي قبل ان يجفّ الحبر عن ورق الملحق، وقبل أن تتبخّر كلمات وأصداء المشاركين في جلسات المؤتمر، يعني على عينك يا تاجر! إزرعوا البحر مقاثي! ولن نتراجع عن مخطّطاتنا العدوانية والاستفزازيّة من قِبَل طيراننا، دبّاباتنا، جنودنا وأسطولنا!لسان حالهم يقول: بَلّطوا البحر! طالما الغرب والعرب الخنوعون يؤيّدوننا ويموّلوننا، والدّم الفلسطيني النّازف شلاّلات متدفّقة، لا اعتبار ولا قيمة له بالمقارنة مع نقطة دم يهوديّة! فنحن نواصل نهجنا الاستعماري العنصري .
 مجموعة نكسر الصّمت، انفردت بصفحة كاملة لسجين فلسطيني مغمض العينين، تقول فيها: منذ اقامة منظمتنا عام 2004، أكثر من 900 جندي وجندية أدلوا بإفاداتهم عن خدمتهم في المناطق المحتلة، حيث العنف، فقدان المشاعر، العبث بالأرواح والأملاك، حطّمنا صمتنا واعترفنا بموبقاتنا، انتهى توقيف المُتَّهَم، الشاباك حقّق معه، وضعناه في مُجنزرة مكبّل اليدين والرّجلين، مغمض العينين، انهلنا عليه ضربا مبرِّحا، جنديّان فصفصا عظامه تماما، ، أحدهما داس على رأسه الملقى على الأرض، والثاني عذّبه، عندما خلع الأسير ثوبه، آثار التّعذيب كانت بادية، سألت المُضَمّدة: ماذا حدث له؟ قال الجندي: لا شيء يبعث على القلق، نُدب طبيعيّة بسيطة!
نقطة الضّوء التي تبعث على الأمل في هذا النّفق المعتم، والحمّام الّدموي الشّرس الذي تفتعله اسرائيل، هي اللوحات الفنّية المعبّرة التي زيّنت هذا الملحق الخاصّ. تزامن المؤتمر والعدوان يعيد الى ذاكرتنا مشهد ذلك الجزّار الذي يذبح فريسته علنا، وتُذرف دموعه ألما على هذا المشهد المثير للرعب، فيقول أحد الحاضرين ساخرا: لا تنظروا الى دموعه الكاذبة، بل انظروا الى ما تفعل يداه الشّريرتان! وهذا ما يقودنا الى الحديث النبوي العطر، في غمرة رمضان المبارك: فَمٌ يُسَبّح وَيَدٌ تُذّبّح ّ!
المظاهرات الاحتجاجيّة في الدّاخل والخارج، موجات السّخط والغضب، الوقوف على مفترقات الطّرق، الاعتقالات العشوائية الإرهاب العسكري، البوليسي والمخابراتي، تجنّد صحف البلاط للتحريض الأرعن، وخلفها وسائل الإعلام المحلّيّة المختلفة، حتى أحزاب المعارضة الاسرائيليّة الشّكلية: حزب العمل و.. بقيّة التّشكيلة الهلاميّة، كلّ ذلك لن يخفّف من وطأة هذه الجريمة النّكراء على الشّعب الفلسطيني المستميت لأجل نيل استقلاله وحرّيّته .
 الأخوان رحباني وفيروز السّاطعة، عبّروا عن هول الجرائم الاسرائيليّة قبل عقود عدّة خلت في خالدتهم خالدتنا، زهرة المدائن: لأجلكِ يا مدينة الصّلا ة أصلّى/لأجلكِ يا بهيّة المساكن، يا زهرة المدائن/يا قدس يا مدينة الصّلاة أصلّي /عيوننا إليك ترحل كلّ يوم /تدور في أروقة المعابد /تعانق الكنائس القديمة / وتمسح الحزن عن المساجد /يا ليلة الإسراء يا درب من مرّوا الى السّماء/الطّفل في المغارة وأمّه مريم وجهان يبكيان/يبكيان لأجل من تشرّدوا /لأجل أطفال بلا منازل /لأجل من دافع واستشهد في المداخل/واستشهد السلام في وطن السلام /وسقط العدل على المداخل /حين هوت مدينة القدس /تراجع الحُبّ وفي قلوب الدّنيا استوطنت الحرب ... أصالة الأصيلة تتابع المسيرة بألم وحزن عميقين: شهداؤنا قوافل وعزومنا جبال/لا نركع لسافل ولن نهاب اعتقال .... وما ينطبق على قدس الأقداس، ينطبق تمام الانطباق على غزّة هاشم وقطاعها الأشم، مهما تعنّتَ واستبدّ نيرون الحالي وشلّته وعصابته، من هولاكو، تيمور لنك وبقيّة محاور الشّر الحقيقيّة في الشرق العربي النّائم والغرب الغازي الدّائم! وما بناهُ طيّبا الذِّكْر عرفات، رابين والمجموعة من: مسامحة، مصافحة وممالحة، طبقا لعاداتنا العربيّة الأصيلة، ذهب أدراج الرّياح، ويهوي لمهاوي الرّدى، في عمليّة: تصوك إيتان /الجرف الصّامد، الترجمة الأدقّ هي: الصّخرة الصامدة!، بعزيمة وإصرار البيبياهو نتن ياهو!!وغربانه وقيقانه! لن نفقد الأمل بقيام قادة جدد، يدعون لعهد جديد وفلسطين مستقلّة حقّا!
قد يهمّكم أيضا..
featured

الوحدة .. شريان حياة غزة

featured

مغارة القفزة: مفصل تاريخي في تطور الإنسان

featured

حُماةُ الدّيار /حقائقُ محكيّةً

featured

مصر: من العشوائيات ستهب العاصفة

featured

الفضيلة في ظل الطغيان والفساد تموت!

featured

نطالب بمصالحة طبيعية

featured

الصورة التي رقصت على أنغام الحطة والعقال