عندما يقترف احدهم مخالفة لما هو متعارف عليه من ايجابيات في حياة البشر، فانه يعاقب عليها ويشار الى طريق تجنبها وعدم تكرارها وليصححها لما هو خير ونافع ومفيد، ولكي يظفر اي انسان بأخلاق كريمة وسمعة حسنة وجميلة وطيبة وباحترام يجب ان يقر بولاء وخاصة النفسي الداخلي للقيم الجميلة ولمحبة الناس والحياة وللحرية وجمالية مضامينها، والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف سيكون هناك المكان اللازم والمطلوب للفضائل الجميلة والعلاقات الحسنة والمحبة الخالية من الغايات السيئة والطبطبة على الظهر، كيف سيكون للصداقة الجميلة وجمالية انسانية الانسان وحبه في مجتمع يقوده طغاة وظُلام في كافة المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية؟ والحقيقة هي ان الفضيلة في ظل الطغيان والفساد والحقد والتمييز العنصري تموت وتسقط في المستنقع، وترتفع عاليا وتنتشر وتتغلغل في القلوب والنفوس والعقول والضمائر، الرذائل والسيئات والشرور والنوايا السيئة والمشاعر الاسوأ، وتوجه السلوكيات والبرامج والاهداف، ومعروف في كل مكان وزمان أن ألد اعداء الطاغية هو كلمة الحق القوية والواضحة والصادقة والانسانية الجميلة، ومن الحقائق الواضحة جدا ان الاحتلال الاسرائيلي يُلجئ جماعته من قادة وجنود ومستوطنين واحزاب الى السلبيات والسيئات والشرور والاضرار والاحقاد ويجعل اللامبالاة بالاوضاع والحقوق خاصة للرازحين تحت الاحتلال، من خصال ومشاعر وسلوكيات وقيم الطاغية ومؤيديه ليزيد من بشاعته الكلية في كافة المشاريع والواقع، فلسطينيا واسرائيليا يقدم البرهان، ومن يستعبد ويظلم ويحتقر شعبا آخر لا يمكن ان يكون هو نفسه حرا، ومن الحقائق التي لا يمكن دحضها وطمسها هي انه يمكن وبكل بساطة تلخيص النهج الذي يصر حكام اسرائيل على السير فيه وفرضه على الآخر بشتى الوسائل لا يسيرون في الاتجاه الصحيح للعيش براحة بال وسلام وطمأنينة، وبدلا من تقريب السلام والصداقة الجميلة والاستقرار وحسن الجوار والتعاون البناء والمحبة، وبناء على الواقع ونهجهم واهدافهم وبرامجهم وتصريحاتهم وعلاقاتهم القائمة مع رأس الحية بالذات والمعروف، فانهم يبعدون ذلك ويتنكرون له بشتى الحجج، ومطلب الساعة يتجسد في تغيير سلم الاولويات، فبدلا من الاستثمار في المستوطنات والجدران التي لا بد في النهاية ومهما طال الزمن ستقتلع وتهدم، وجدار برلين احد البراهين، لماذا لا يكون الاستثمار في الدولة بدلا من احراق الاموال على مناطق ليست من الدولة، والانسان في اسرائيل ليس معلقا في فراغ، وولد ويولد في مجتمع ونما وترعرع وينمو ويترعرع في بيئة عنصرية سادية تتنكر لحق الآخر والذي هو هنا صاحب الارض وليس دخيلا عليها، للعيش باحترام وكرامة وطمأنينة كانسان، وتتأثر نفس الانسان بالاوضاع السائدة وخاصة انها من انتاج الانسان ولاهداف واضحة، ويستمد الرازحون تحت نير تنامي افكار الفاشية عند عدد كبير من القادة وفي شتى المجالات، خاصة السياسية، مشاعرهم وافكارهم وسلوكياتهم من الحياة حولهم وهي هنا بمثابة مستنقع بكل معنى الكلمة، وكيف يتوقع العيش بطمأنينة وصداقة وتعاون جميل ورؤية وتعميق المشترك بين الناس، واوساخ السياسة هي التي تنتشر وفي صلبها الترانسفير الذي يتمسكون به ويعملون علانية لتنفيذه، ومنذ فترة بدأت تكثر الاصوات اليهودية والعربية الداعية الى تغيير نهج الطغمة الظالمة الحاكمة، وبدأت الشوارع تشهد وتغسل باقدام المطالبين بالحياة باحترام وكرامة للانسان، في اسرائيل وفلسطين، وربط حياة الانسان في اسرائيل باحترام وكرامة وطمأنينة وصداقة جميلة مع الحياة البشرية، بضمان الحياة للفلسطينيين في دولة لهم وبكلام واضح جدا لا لبس فيه بجانب اسرائيل في حدود الخامس من حزيران عام(1967) وعاصمتها القدس الشرقية، والرافض لذلك بكل صلف وعُنجهية واستعلاء قادة اسرائيل من مختلف الاحزاب الحاكمة والدائرة في فلكها، والاوضاع القائمة في الدولة ليست قضاء وقدرا، بل هي نتيجة حتمية لنهج سياسة اجرامية في كل مجال، يتطلب الامر الوقوف في وجهها من الجميع، عربا ويهودا، والاستماع جيدا لما يقوله الانسان الصادق، النائب الجبهوي دوف حنين، ورفاقه وجمهوره، الهادف الى العيش هنا بكل احترام وكرامة وصداقة وعلاقات وطيدة انسانية مع الجار الفلسطيني في دولة له وعلى ارضه، ومن الحقائق الدامغة، ان السلطة الحاكمة تتعامل مع المواطن كرجل آلي بلا كرامة وبلا مشاعر وبلا احاسيس، وعليه تنفيذ ما يأمره به مشغله حسب الضغط على الازرار، وبكل بساطة يقولها انسان محب للانسان بجماليته وحبه للآخرين كحبه لنفسه واولاده وكرامته وصدقه، القضايا معروفة وواضحة وكل محاولات التنكر لها والتستر عليها، وهي محاولات بائسة وتطيل الازمات وتعمقها والاعداء للقيم الانسانية معروفون ويتباهون بعداواتهم للانسان وللقيم الجميلة خاصة الذين يصرون على الترانسفير للعرب من وطنهم الذي لا وطن لهم سواه، من هنا لا يوجد اي طريق للتعايش باحترام وحسن جوار وانسانية جميلة الا طريق الانسحاب من المناطق الفلسطينية و السورية المحتلة عام (1967)، وهذا سيكون حتما مهما طال الزمن فلماذا لا ينفذون اليوم باحترام ما سيضطرون الى تنفيذه غدا وبعد ضربات قوية.
