تشير الأرصاد الجوية الى أحوال الطقس وما قد يكون من رياح وأمطار وغيوم خاصة في الشتاء، وفي الصيف الى الأجواء الحارة. ومن التوقعات الشتوية تشير الى البرق والرعد والأحوال العاصفة والرياح والأمطار ، ويدخل ذلك في اطار الخيرات للبشر تتجسد في كميات الامطار الهاطلة التي تروي البشر والتراب ضامنة خصوبته وبالتالي روعة عطائه من فواكه وخضروات. والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا مع بروق ورعود وأمطار المجتمع الذي نعيش فيه خاصة ان قوى الشر خاصة الماسكة بزمام الامور وتقود دفة مركبة الحياة، تجلب الكوارث والمصائب على نسبة كبيرة من الجماهير يهودية وعربية الذين لا يمثلون الا قوة عملهم، يعملون ويكدحون ويتفصد العرق عن جباههم وأجسادهم طوال أيام الشهر وبالكاد يلبي ما يتقاضونه من رواتب زهيدة احتياجاتهم الضرورية الأولية، فالى متى هذا ومتى يهب اعصار الجماهير الفقيرة ليغير الواقع والأوضاع ويضمن لها الحياة الاجتماعية الجميلة والهادئة المستقرة، ومتى يدعو الواحد الآخر كإنسان ابن تسعة هو ارقى الكائنات الى قلب الآخر وبالتالي توطيد العلاقات الانسانية الجميلة والعمل الدائم لتعميق المشترك والمفيد للجميع، ونبذ ما يشوه جمالية انسانية الانسان والعمل على سحق ثآليلها الكثيرة ومحوها كليا وليس طمسها بمساحيق سرعان ما تزول وتعمق شرورها، والمستقبل البشري لا ينزل علينا من السماء بل هو ثمرة ما نزرع اليوم ما نصنع ونراكم ، فالاصرار على سبيل المثال على ضرب ايران والبقاء في المناطق المحتلة وتكثيف الاستيطان وزيادة القواعد والمخازن والمصانع العسكرية، لن يأتي بالثمار الطيبة ولا بالسلوك الجميل ولا بالحياة الآمنة المستقرة ولا بالأفراح والسعادة والهناء، وهل ترك حكام اسرائيل على فيالهم وارخاء العنان لهم لممارسة ما يريدون وزيادة العربدة يضمن التوجه الى مستقبل آمن وجميل؟ وهل الدعوة لمحو الاحتلال الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية والسورية هي دعوة لمحو اسرائيل كدولة أو كنظام أو كشعب؟ ومحو الاحتلال معناه الانسحاب من المناطق المحتلة في (5/6/1967) وتمهيد السبيل لواقع لا بد قادم وناشئ من حسن الجوار والعلاقات الانسانية الجميلة والتعاون البناء فلماذا التلكؤ في انجازه وفي صالح من ذلك ؟ ويتميز الواقع بخطورته وبشاعته ليس في اسرائيل وحسب انما في المناطق الفلسطينية المجزأة والمحتلة والجماهير المتشرذمة رغم رزوحها تحت الاحتلال البشع، نعم يواجه الشعب الفلسطيني الآلة العسكرية الاسرائيلية والاستيطانية المدججة بالحقد والضغينة وأعتى وسائل القتل والدمار وأخطر المؤامرات والأفكار، والدعوة الصريحة كما جاء على لسان المأفون وزير الخارجية ليبرمان الى التخلص من الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمنطق يقول ان يوحد الشعب الفلسطيني صفوفه ومواقفه ويقف كالجبل الراسخ في مواجهة آلة الاحتلال لأنها ضد الجميع. والاحتلال بكل ما يعنيه من استلاب وحصار ومهانة واذلال وقهر وحواجز ومظالم وتكبيل حريات وسلب كرامة وثروات وطمأنينة وراحة بال، فالمنطق يقول بكل وضوح يجب ان يولد الرغبة في توطيد وترسيخ جسم جماعي عملاق للتخلص منه. وقدر ما تسعفني الذاكرة فقبل انتفاضة ( 1987) كان جنرالات اسرائيل على ثقة تامة ان الشعب الفلسطيني انتهى وتبدد الى الابد ولن تقوم له قائمة، وبقدر ما تسعفني الذاكرة غرق جنرال في الضحك عندما سأله صحفي عن امكانية تمرد الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال وقال الجنرال الغرقان في نشوة التعجرف والغطرسة، لقد أنهيناهم فمن سيتمرد منهم؟ وبعد فترة من هذه التصريحات انفجرت الانتفاضة والتي استمرت بقوة وصلابة وساهمت في انسحاب الاحتلال من قطاع غزة، الامر الذي يجب أن يشكل حافزا ودافعا للشعب الفلسطيني كي يعمق وحدة صفوفه وفرض العمل على القيادات في صفوفه كي تعمق وحدتها ولو مؤقتا الى حين كنس الاحتلال من المناطق في الضفة الغربية، وبعد ضمان قيام الدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل تكون الصراعات الداخلية والحزبية والطبقية، ورغم أن الشعب المنتفض ألقى بغطرسة وعنجهية وثقة جنرالات الحرب والتعجرف والاستعلاء القومي تحت نعال الزاحفين الى فجر التحرر والحرية والاستقلال واقامة الدولة المستقلة الى جانب اسرائيل، الا ان حكام اسرائيل وبدعم من "الويلات" المتحدة الامريكية التي قام حكامها وعلى رأسهم اوباما بعملية تمثيل تجسدت باظهار خلافات بين اوباما ونتنياهو المصر على توجيه ضربة لايران، يصرون على التعنّت والتمسك بالاحتلال خاصة ازاء جريمة التشرذم الفلسطيني المستمر وعدم تنسيق المواقف بين المنظمات والأحزاب المختلفة. ويزداد الوضع خطورة لأن حكام اسرائيل يصرون على بسط مخالبهم ومد أنيابهم في التعامل مع الفلسطينيين رافضين مد اياديهم والتخلي عن عقلية التسلط والتوحش والاحتقار في التعامل مع الفلسطينيين، والمطلوب هنا هو اغلاق الأبواب والشبابيك بشكل محكم أمام وفي وجه العنصرية وأنا ومن بعدي الطوفان وخدمة الاستعمار وفتحها على مصاريعها أمام المحبة والتآخي وحسن الجوار وإنشاء المؤسسات المدنية والعلمية والثقافية ونبذ العسكرية في التوجه الى الغد الجميل. وفي الجانب الفلسطيني المطلوب إحكام اغلاق الابواب والنوافذ وبسرعة أمام التشرذم وعدم التنسيق، وفتحها على مصاريعها أمام تعميق الوحدة والاصرار على كنس الاحتلال واستغلال كافة المنابر الدولية والمحلية والمنطقية والامكانيات السياسية كسلاح قاطع لطرد الاحتلال.