كُتب هنا أمس الأول: "يتأكد كل يوم أنه لا سبيل لصد هذه العدوانية الاحتلالية الا بمشروع فلسطيني وطني موحد قوامه المصالحة الوطنية والكف عن الانقسام الاجرامي بحق الشعب الفلسطيني وقضيته، وتجديد المبادرات الدبلوماسية الدولية بقوة ورفض الضغوط الاجنبية و"العربية"..".
ونشدد على هذا، خصوصًا، مع تزايد المعلومات المُحاطة بالضباب عن نوايا في السلطة الفلسطينية برام الله للتراجع عن التوجه الى مجلس الأمن الدولي لغرض استصدار قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.. هذا التراجع أو التأجيل يأتي بذريعة اعطاء فرنسا مهلة "حتى تحرز تقدمًا في مبادرتها الداعية إلى عقد اجتماع وزاري دولي لتحريك عملية السلام"!
السؤال الأساسي أمام هذه التبريرات: هل يوجد تناقض بين عقد أي محفل دولي بشأن تحريك المفاوضات، وبين الاصرار على رفض الاستيطان؟! أم أن هذا الموقف الرافض للاستيطان بالذات يجب أن يشكلمبدأ وشرطًا ومعيارًا فولاذيًا في أي حديث عن مفاوضات أو عملية سياسية؟!
كذلك: ما الضرر الذي يمكن أن يؤديه تعزيز أحد المبادئ الفلسطينية الأساس لأية تسوية ممكنة، ولأي تحرك لأية دولة لتجديد العملية السياسية؟ بل ألا يقوّي هذا المبدأ بالذات من الموقف الفلسطيني بكونه سيستند الى أرضية دولية ومرجعية عالية الأهمية؟!
تقول السجلات الموثقة في مجلس الأمن إن الفلسطينيين حاولوا مرارا استصدار قرار يدين الاستيطان، إلا أنهم كانوا يصطدمون دائما بالفيتو الأمريكي. فهل "بكّر" حكّام واشنطن في الضغط على السلطة الفلسطينية هذه المرة واستجابت؟!
وسبق أن قال دبلوماسي فلسطيني "إن المجموعة العربية في الأمم المتحدة ناقشت مشروع قرار في هذا الإطار".. فهل كانت تلك الأنظمة الرجعية (التي باتت تقدم الخدمات لحكّام اسرائيل بشكل علني!) "سخيّة" في ضغوطها على السلطة الفلسطينية لمنع خطوتها الدولية؟!
ستكون الحالة شديدة البؤس لو كان الأمر صحيحًا.. وشديدة الضرر للقضية الفلسطينية العادلة، ولذا ندعو الى التمسك بورقة ادانة الاستيطان في مجلس الأمن، لأنها ستعزز من الموقف الفلسطيني وتلمّح لمن يجب، بأن الخيارات الفلسطينية السياسية ليست بقبضة احد.
