الأطباء المتخصِّصون وبلطجة الحكومة

single

احتجاج الاطباء المتخصصين


  • *ندعو نقابة الأطباء والأطباء بشكل عام والعاملين في الجهاز الطبي وكذلك ندعو مواطني الدولة للوقوف إلى جانب الأطباء المتخصِّصين في نضالهم من أجل حماية أقدس المهن وأكثرها إنسانية وندعو الجمهور الواسع لاستنفار القوى لمحاربة سياسة رأس المال الاحتكاري ووقف زحف غول الخصخصة بين ظهرانينا*

 


*تشهد البلاد في السنين الأخيرة تحوّلا دراماتيكيًا في أنماط الحياة والسياسة  الاقتصادية التي يقودها رئيس حكومة رأس المال بنيامين نتنياهو ضمن نهج رأسمالي نيوليبرالي خنازيري في السياسة الاقتصادية والاجتماعية وهيمنة السوق الحرّة من خلال خصخصة المرافق الاقتصادية والاجتماعية، حيث تقوم الحكومة الحالية بخصخصة كل ما يتحرّك في البلاد، ووصل الوضع إلى الحضيض بوصول تسونامي الخصخصة للمرافق الطبية والخدمات الصحية وتسليم حياة وأرواح الناس لشركات المقاولة والقوى العاملة البشرية التي يهمها أولاً الربح.
لقد أكّدنا دائما على أهمية إعادة سلطة تقديم الخدمات الطبية إلى أيدي الدولة مباشرة لضمان المساواة والعدالة الاجتماعية وتوفير هذه الخدمات لكافة شرائح المجتمع وخاصة الفقيرة، فإن استمرار هذه السياسة سيقود لا محالة إلى وضع يحرم به الفقراء من تلقّي الخدمات الطبية ويصبح حكرًا على الأغنياء فقط. ونحن نلحظ أن في إسرائيل سياسة منهجية لتقسيم البلاد إلى مناطق وشرائح فقيرة وأخرى غنية على أساس تمييزي عنصري صارخ، وبما أن متوسِّط العمر بين المواطنين العرب في البلاد وفي ضواحي البلاد أقلّ بثلاث سنوات من متوسط العمر في مركز البلاد والناحية اليهودية، في ظل البطالة وانعدام فرص العمل، فمن الواضح أن العرب هم المتضرِّرون الأوائل من هذه السياسة، وكم بالحري في ظلّ الخصخصة التي ثبت فشلها في العديد من مجالات ومرافق الحياة وزادت الأوضاع سوءا والأمثلة على ذلك كثيرة.
إن هذا الوضع المأزوم يقودنا إلى الأزمة الشديدة التي تعصف اليوم في كافة المرافق الاقتصادية في البلاد وفي الجهاز الصحي بشكل خاص، ونتيجتها خرج الألوف من المتظاهرين إلى الشوارع وخيام الاحتجاج مطالبين بحقوقهم وتحسين شروط عملهم، حيث لا تزال المفاوضات جارية بين مئات الأطباء المتخصِّصين الذين قدّموا استقالاتهم مؤخّرا ويرفضون العودة إلى عملهم في المستشفيات حتى يتم الاستجابة لمطالبهم العادلة، وتواصل الحكومة سياسة الرفض وتعريض صحة وحياة المرضى للخطر بسبب النقص في الطواقم الطبية المختصة واضطرار المستشفيات لتأجيل العديد من العمليات الجراحية، وبدلاً من الاستجابة لمطالبهم المشروعة العادلة والتغلُّب على النقص بالأطباء المتخصِّصين وحلّ مشكلة الأطباء العائدين من جامعات خارج البلاد، تقوم حكومة نتنياهو باستيراد أطباء أجانب وتمارس سياسة التهديد بتشغيل أطباء عن طريق شركات المقاولة لملأ الفراغ الذي يتركه الأطباء المضربون كوسيلة ضغط حقيرة لإرهاقهم واضطرارهم للرضوخ وكسر الإضراب.
تجدر الإشارة، إن حكومة الاحتيال بقيادة نتنياهو نجحت بضرب الوحدة الكفاحية لنضال الأطباء بشكل عام، بحيث عزلت الأطباء المتخصِّصين عن مسار العملية التفاوضية بين نقابة الأطباء ووزارتي الصحة والمالية وكان الاتفاق الذي أبرم مؤخّرًا بينهما قد أدّى إلى تفكيك خيام الاحتجاج وتنفيس الهبّة الشعبية الجارفة في البلاد.
هنا يأتي الموقف الحكومي الرفضي المتعنِّت فمارست أوساط حكومية ولا تزال تمارس ضغوطاتها في كافة الاتجاهات لإحباط أي تقدّم لحلّ الأزمة، منها مهاجمة مدير عام وزارة الصحة روني جامزو والمطالبة بإقالته من هيئة التفاوض باسم وزارة الصحة، فقط لأنه أبدى ليونة معينة مع مطالب الأطباء المتخصّصين العادلة.
إننا ننظر ببالغ الخطورة لوضع الجهاز الطبي الرسمي الآخذ بالتدهور أكثر فأكثر بسبب تعنّت حكومة نتنياهو ورفضها، محذِّرين من مغبّة مواصلة السياسة الاقتصادية النيوليبرالية ونوايا خصخصة الخدمات الطبية المبيَّتة في إسرائيل وبالتالي فإن أكثر ما يهمّ هذه السياسة عديمة الرحمة هو خدمة الشركات الاحتكارية الربحية فقط على حساب صحة وجيوب الشرائح الفقيرة في المجتمع.
نحن نقول إن دولة تحترم مواطنيها وتدّعي أنها دولة رفاه وحصن الديمقراطية، عليها أن تصغي لمطالب سكانها وعلى حكومة الصُمّ والبُكم أن تعلم بأن خيام الاحتجاج ستعود مجدّدا في حال بقي الوضع على حاله، فمن حق الأطباء المتخصِّصين أن تلبّى مطالبهم لكي يعيشوا باحترام أسوة بباقي الأطباء ومن حق الممرضات في المدارس والحاضنات ضحايا الخصخصة أن ينلن حقوقهن ويتحررن من ظلم شركات المقاولة الربحية.
إن الأمثلة على السياسة الاقتصادية المدمِّرة لحكومة اليمين الحالية كثيرة وفي غالبيتها تقطع باللحم الحيّْ للشرائح الضعيفة في المجتمع، من أهمّها، تقليص ميزانية سلّة الأدوية بـ50%، حيث كانت الميزانية في السابق 600 مليون شاقل أما اليوم فهي 300 مليون شاقلا فقط، هذا يعني أن أدوية كثيرة ستخرج من السلّة الطبية وأخرى لن تشملها، وبالتالي سيُلقى العبء الثقيل على كاهل المواطن البسيط الفقير الذي لا حول له ولا قوة ومن حقه أن يحظى بكافة الخدمات الطبية وتسهيل إمكانية اقتناءه للأدوية.
نحن في الجبهة ندعو نقابة الأطباء والأطباء بشكل عام والعاملين في الجهاز الطبي وكذلك ندعو مواطني الدولة للوقوف إلى جانب الأطباء المتخصِّصين في نضالهم من أجل حماية أقدس المهن وأكثرها إنسانية وندعو الجمهور الواسع لاستنفار القوى لمحاربة سياسة رأس المال الاحتكاري ووقف زحف غول الخصخصة بين ظهرانينا، لأن اللامبالاة والسكوت ممكن أن تحوِّلان أكثرية الناس إلى فقراء في نظام الغاب الذي يسيطر فيه وحوش رأس المال على خيرات ومقدّرات الدولة.
في ظل هذه الأزمة هناك كلمة حقّ يجب أن تقال، لأنه ولأول مرّة نشهد اهتمام من قبل وزارة الصحة وبشكل خاصّ من نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان ومدير عام الوزارة روني جامزو، لتحسين مستوى الخدمات الطبية في النقب وضواحي البلاد التي كانت مهملة ومهمَّشة وعانت من سياسة التمييز العنصري، كما ويتجاوب ليتسمان وجامزو بإيجابية لمساعدة الأطباء الذين درسوا المهنة خارج البلاد.
نحن نساند مدير عام وزارة الصحة ضد بلطجة حكومة نتنياهو ومحاولة إبعاده من لجنة المفاوضات مع الاطباء المتخصِّصين، لأن نتنياهو وأفراد حكومته يريدون لمكتب وزارة الصحة أن يكون ختما مطّاطيًا في أيديهم.

قد يهمّكم أيضا..
featured

مساواة المرأة بالرجل، لا تخدم المرأة فحسب، بل تخدم المجتمع بأسره

featured

الفقر المادي من الفقر الاخلاقي

featured

جلالة الشعب العظيم يقول كلمته

featured

كلفة البقاء ما بين الهدم والبناء

featured

مفتاح الحلّ ليس بأيديكم

featured

"ديمقراطية" في حالة طوارىء!