"ديمقراطية" في حالة طوارىء!

single

حاولت اسرائيل، طوال الوقت، تسويق ذاتها بأنها "الديمقراطية الوحيدة في المنطقة". المشكلة هي، بالضبط، في تحديد نوع العلاقة بين "الديمقراطية" وبين اسرائيل. فالتداخل بين "يهودية الدولة" وبين ديمقراطيتها يجد له انفصاما ً في الهوية. لا يمكن لإسرائيل اليهودية ان تكون أيضا ً ديمقراطية، بينما هي ماضية في مسعاها لتأكيد وتثبيت "يهوديتها" وتجاهل ما نسبته عشرين بالمائة من مواطنيها العرب الذين بقوا في وطنهم.
هذا من جانب. ومن جانب آخر فإن هناك ميولاً اسرائيلية مفصوحًا عنها باتجاه تحديد سقف الحيّز السياسي والمدني، ليس فقط للعربي الفلسطيني في اسرائيل انما أيضا لليهودي المعارض للسياسة الرسمية في شكلها الراهن في ظل تضييق "الهامش الديمقراطي".
الديمقراطية، في اسرائيل، في حالة طوارىء. وثمة الكثير من التفصيلات التي تؤكد ذلك. لكن ما يهمنا هنا، تحديدًا، وهذا ما تشير إليه المعطيات، قيام اسرائيل نتنياهو – براك – ليبرمان، في هذه الإثناء، بتبني أفكار كانت قد صيغت قبل سنوات تتعلق بمواجهة "التهديد الديمغرافي العربي على الأغلبية اليهودية على المدى البعيد"، وذلك بإحداث تغيير بنيوي في الثقافة العبرية العامة، يكمن في التأكيد على المبدأ الصهيوني المنطوي على إيمان شبه أعمى بالضرورة الملحة لــ "دولة يهودية" على حساب العربي الذي فيها.
ضمن هذا السياق استمع المؤتمر الصهيوني والوكالة اليهودية، في آذار (2001)، في مؤتمر عقد بالقرب من القدس وبمشاركة كبار الشخصيات الإسرائيلية والصهيونية المسؤولة في شتى الميادين، إلى مداخلة قدمها الجنرال (احتياط) شلومو غازيت، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) الأسبق، اقترح فيها "فرض نظام طوارىء (دكتاتوري) والنأي عن أصول اللعبة الديمقراطية.." في التعامل مع مواطني الدولة العرب لأن "بإمكان نظام الطوارىء أن يتخذ اجراءات لا يمكن اتخاذها في إطار طريقة الحكم القائمة".
فكرة اللجوء الى تفعيل "نظام طوارىء" جرى طرحها أيضًا في مؤتمر هرتسليا، في ذات العام، ضمن سياق مناقشة "الخطر العربي" على الطابع اليهودي للدولة. وخلاصات المؤتمر أشارت بوضوح الى انه "خطر عيني وملموس عويص في مرتبة أولى من سلّم التهديد".. وأن "جهاز الحكم في اسرائيل، ذلك الجهاز المطوّق بأصول اللعبة الناجمة عن ضعف الحكومة وضعف البرلمان (الكنيست)، غير قادر على أداء المهمة (مواجهة خطر العربي).. ومن غير مناخ طوارىء وخطوات طوارىء لن يتحقق الخلاص".
الجنرال غازيت يطالب بــ "تعقّل الديمقراطية" الاسرائيلية لكي "تقود" البلاد إلى "نظام طوارىء". هكذا "خبط لزق": على "ديمقراطية" اسرائيل أن "تتعقّل" باتجاه الاقتناع بضرورة الدكتاتورية. وهذا كلام بالغ الدلالة، قد نجد من يعارضه إذا جرى الحديث عنه علانية، حتى في إطار هذه الحكومة، لكنها، باعتقادي، معارضة أقرب الى الضريبة الكلامية لا أكثر. فهذا الكلام يعبر عن مناخ، آخذ بالاتساع، مُنساق وراء الهوس بـ "الأمن القومي" و"الخطر العربي". وهذا "الهوس" موجود الآن في كل مكان، في الحكومة وفي الشارع وفي البرلمان وفي الجيش وفي المصنع. وهو يوضح الجانب المسكوت عنه من "الجهوزيّة" الصهيونية باتجاه فرملة ديمقراطيتها المبتورة، في لحظة معينة، تمهيدًا لضرب الحابل بالنابل. هذا، بالضبط، ما يفسّر حالة تنامي العنصرية وانفلات "الديمقراطية المتعقّلة" في اسرائيل!

قد يهمّكم أيضا..
featured

بيبي نتنياهو شاذّ عن السلام والديمقراطيّة

featured

رشوة المليون

featured

لا تخافوا أيها الحكام، فالعدل سيأخذ مجراه!

featured

ليكن الاضراب شاملا ونجاحه مجلجلا !

featured

في فضح التبرير الايديولوجي لحلف الرجعية العربية مع الصهيونية والاستعمار

featured

قضيّة فلسطين وشوارع سخنين

featured

30 شيكل للساعة!

featured

إحتلال شفاعمرو في 14 تموز 1948...