تتراكم المعطيات والتقارير التي تشير إلى غلاء المعيشة، وإلى تفاقم وتعمّق الفقر والجوع في هذه البلاد، وبين الجماهير العربية على وجه الخصوص. التقرير الأخير لمراقب الدول حول "الأمن الغذائي" أشار إلى وجود مليون جائع في إسرائيل، بينهم مئات آلاف الأطفال، أكثر من نصفهم من العرب!
وبخلاف الدجل الرأسمالي فإنّ هذه الظاهرة موجودة أيضًا لدى عائلات يعمل فيها كلا الزوجين. أي أنّ هناك آباء وأمّهات يعملون بوظائف كاملة ولا يتمكّنون من سد رمق أطفالهم واحتياجات عائلاتهم.
إنّ المسؤولية الأولى والأخيرة تقع على كاهل هذه الحكومة، التي تتفنّن في إغداق الهبات على حيتان الرأسمال بالمليارات، وتتفنّن في فرض ضرائب مباشرة وغير مباشرة على جمهور العاملين، وتقلـّص الخدمات الاجتماعية، وتبيع مرافق الجمهور، وتسحق مستوى الأجور، وتكسر العمل المنظّم.
إنّ مطلب الساعة في هذا الصدد، هو رفع الحد الأدنى للأجور إلى 30 شيكل لساعة العمل الواحدة، بدلا من حوالي 23 شيكل اليوم، ما يعني رفع الحد الأدنى للأجور إلى حوالي 5000 شيكل، بدلا من حوالي 4300 اليوم. إنّ هذه الخطوة من شأنها ضمان فسحة ما، ولو متواضعة، من العيش الكريم لعشرات ألوف العائلات، ومن شأنها زيادة القوة الشرائية وبالتالي تحريك تنمية حقيقية وخلق فرص عمل جديدة.
وهذا المطلب هو أيضًا أحد المطالب العينية المركزية لمظاهرات الأول من أيار التي ستجري يوم الخميس في تل أبيب وفي حيفا. وهو مطلب عادل ومحق.
إنّ جشع الرأسمال لا يعرف حدودًا، ولا ينصاع للمطالب العمّالية المشروعة. ولم يحقق العاملون أي إنجاز، ولم ينتزعوا أي حق، ولن يفعلوا، إلا بالنضال ثم النضال ثم النضال، من أجل هذه الحقوق. فهلمّوا أيها العاملين العرب واليهود إلى هذا النضال العادل لضمان الحد الأدنى للعيش الكريم!
()