الفقر المادي من الفقر الاخلاقي

single

القرارات التي اتخذتها المؤسسات الدولية العامة لحل ومعالجة قضايا عامة وظلت حبرا على ورق ولم تنفذ،كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر، القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للامم المتحدة في عام(1992) لمكافحة الفقر حيث اعلن عن السابع عشر من تشرين الاول من كل عام، اليوم العالمي لمكافحة الفقر ومكافحة الفقر لا تكون بالقاء خطابات وتجميل الكلام واظهار الشفقة والعطف من مسؤول ثري متخم، لاسكات آلام الجوع والفقر لفترة زمنية قصيرة، وانما بالقضاء كليا على اسباب ودوافع وجذور وجود الفقر وانتشاره واصابته لعدد من السكان في كل مكان وليس للجميع.
 وللفقر نوعان، يتسبب احدهما في الآخر، فقر مادي وفقر اخلاقي، في انظمة في دول العالم اجمع تجيز وجود فئات من البشر متفاوتة الاوضاع الاخلاقية والمادية والمعيشية، فكم من عامل يكد ويعمل ويكدح ويجتهد ويتصبب عرقا وما يتلقاه من راتب شهري مقابل عمله لا يكفيه لتأمين متطلبات حياته واسرته في المجالات التعليمية والصحية والاقتصادية كافة وغير ذلك من امور حيوية، فاذا كان العامل الذي يكد لا يكفيه راتبه فكيف بالعاطل عن العمل قسرا او الذي ادخلته الاوضاع الحياتية الى دوائر العنف واليأس والجوع والحقد والانحراف، ودائما نسمع عن قذف كميات هائلة من المواد الغذائية في المحيطات والبحار من قبل الدول والشركات الكبرى الرأسمالية خاصة في الويلات المتحدة الامريكية بحجة انها بمثابة فائض انتاج وانزالها الى السوق سيؤدي الى خفض اسعار الموجود منها وبالتالي تقليص ارباح العلق البشري من اصحاب الشركات الذين يقدسون مدى تنامي وازدياد حجم وكبر ارصدتهم النقدية واملاكهم واموالهم وليذهب الفقراء والبسطاء في ستين داهية، فهل الملك او الامير ومن لف لفهما في دول الخليج او مَن المقعد في مرحاضه من الذهب الخالص يهمه امر رعيته ومواطنيه؟ ويذهب الى المسجد لعشر دقائق فيتحول الى قديس ويستغل التستر بالدين لمواصلة النهش والنهب والسلب وتخدير شعبه خاصة ان الاميين فيه كثيرون بان هكذا كتب الله واراد وقدر والمكتوب ما منه مهروب.
وحقيقة هي وبناء على الواقع ان البشر الذين لا علاقة لهم بالبشرية وجمالية الانسانية في الانسان كثيرون، فهناك من يجلس على منصة التاريخ مزينا باروع واجمل الافكار والاعمال المجسدة لجمالية افكار ومشاعر الانسان وهناك من يجلس متباهيا ومتفاخرا بالدمار والخراب والاحقاد التي نفذها ضد غيره من الناس ومنهم على سبيل المثال لا الحصر قادة الويلات المتحدة الامريكية واسرائيل الذين يقدسون العنف والتوتر والتدمير ودوس حقوق الانسان خاصة الذي لا يؤيدهم لدرجة ان احدهم لم يتورع عن اغتيال رابين لانه وقع اتفاقية سلام مع الفلسطينيين ليؤكد ان التسوية السياسية الدبلوماسية هي الحل وما زالوا متمسكين بنهج سهولة وشرعنة سفك الدم العربي وان العرب سرطان كما طرح احدهم والسرطان يجب ابادته، يريدون من السلام ان يكون السلام والامن والعدل والاستقرار والاستيطان والتمسك بالاحتلال في الغاء الواقع تحت الاحتلال لانه لا يستحق الحياة، وهذا النهج بحد ذاته هو قمة الفقر الاخلاقي المدقع المعدوم الضمير الحي وجمال المشاعر والافكار والنوايا والاهداف، وهذا الفقر يؤدي ويضمن الى استمرار وتعمق الفقر الاقتصادي والمادي وازدياد الفقراء دائما رغم انهم يعملون، لان الفقراء اخلاقيا وضميريا وجمالية انسانية يصرون على توجيه المليارات الكثيرة لشراء الاسلحة وحرمان الناس منها.
وطالما استمر النظام الرأسمالي سيستمر الوضع القائم فيه في كل دولة حيث يقدم الواقع الملموس في النواحي كافة الدليل الساطع والبرهان القاطع على انه نظام يفتقر الى الاخلاقية والى الجمالية الانسانية، ويضمن دائما زيادة العلق البشري الذي يشرعن مصه للدماء بقوانين وانظمة تضمن استمرارية ولعه في الدماء دون وازع، والبديل لهذا النظام والذي بتحققه وانتشاره بين الناس هو النظام الاشتراكي بمبادئه التي تنير طريق الانسانية الى كرة ارضية يغمرها الخير والسلام والحب والرفاه وتكون رمزا للتآخي بين البشر، حيث تزول جذور ودوافع واسباب الاقتتال والحروب والاستغلال واهمال قضايا البشر، لنتصور للحظات ولو ان تريليونات الدولارات التي تصرف سنويا على آلات الحرب والدمار والتسلح تحوَّل الى تأمين الغذاء والخدمات التعليمية والصحية للناس كيف سيكون الوضع، وهذا وحده الذي يضمن غياب الفقر المادي والاخلاقي.
قد يهمّكم أيضا..
featured

مآلات حركة الاحتجاج

featured

نعم، لجمالية الانسان في الانسان

featured

الحل سياسي سوري سوري فقط!

featured

حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ?

featured

خلف تجسّس "الأصدقاء"

featured

جدلية حرية الاسرى والوطن

featured

الأذان مسألة سياسية وحضارية أيضًا