هو حقي، بل هو واجبي أن أعمل في أصلي و أن أتصرف حسب قيمي و أخلاقي بشقيها الموروث والمكتسب، وحسب هذا المعيار، وبحكم المودة السائدة و الباقية أبدا، وجدتني، وجدانيا، لا أستطيع الكلام معك وعليك إلا بعد الاطمئنان على صحتك، متمنيًا لك الانتصار على مرضك العدو اللدود، لان الانتصار لن يكون الا على الاعداء الملاعين، وكيف لنا ان نصده عن عدوانه الآثم على احد مبدعي شعبنا البارزين، والذي ربطتني به وما زالت علاقة مميزة ومتميزة سادت سنوات طويلة كان في جوهرها النضال السياسي والفكري، وكم كان لمبدعنا الدور التحريضي والتعبوي الهام علي وعلى ابناء جيلي الامر الذي سهّل علينا الطريق في مسعانا الى اهدافنا السامية.
أبا وطن العزيز اتمنى لك الشفاء العاجل والتام والعودة الى ساحات نضالنا المشترك بهمة عالية كونك تحتل موقعا متميزا في لوحة تكوين شعبنا التي هي الاجمل.
أبا وطن العزيز لقد تربيت، كما تربينا على مبدأ الانتقاد والانتقاد الذاتي شريطة ان يمارس هذا المبدأ حسب معاييرنا الرفاقية التي لن تصب إلا في المصلحة الوطنية والطبقية حيث كرسنا لها اغلى الغالي وأنفس النفيس، من هنا دعني وعلى هذا الاساس اذكرك بمقالٍ لك كان قد ورد في "اليوم السابع" سنة 2011 بعنوان "حنين الى ابي ضياء" والذي ورد فيه: "لست هنا في معرض الدفاع عن رامز جرايسي الذي يعتبره الكثيرون احسن رئيس بلدية في اسرائيل، لكنني ملزم بالدفاع عن الخط الشعبي والبلدي والوطني الذي جسّده الراحل توفيق زيّاد وسار عليه بمنتهى الصدق والامانة خليفته في الموقع القيادي رامز جرايسي"، وقد ورد ايضا في نفس المقال: "ما اخشاه على الناصرة هو ان تكون هناك عناصر ما زالت تحن الى ايام ابي ضياء. أبو ضياء هذا، بصفته الرسمية، كان يعمل كمحاسب في بلدية الناصرة وهو يهودي صهيوني اختارته اجهزة المخابرات لهذا العمل المشبوه كان ذلك في زمن بن غوريون، وكان يدير البلدية حسب المعايير التي املاها عليه مشغِّلوه قادة المؤسسة. في العام 1958 نشبت الخلافات بين الزعيم القومي جمال عبد الناصر وبين عبد الكريم قاسم الزعيم العراقي، فما كان من شأن ابو ضياء هذا إلا تحريض جماهير من الناصرة وخارجها للخروج الى المظاهرات، وبقيادته، دفاعا عن القومية العربية في تصدِّيها للشيوعية"! وهناك من يحن الى ايام ابي ضياء في الناصرة وخارجها، وكل تحذيراتك هذه كانت قد وردت في المقال اياه.
إن هذه الفقرات هي بعض ما ورد في مقالك اياه، وصدقت حينما اكدت على تمترس شعبنا كله مع الناصرة والى جانبها وقد قرر المضي على درب الكرامة والخدمات، وعندما قرأته في حينه اتصلت بك بهدف الشد من ازرك. اذكر قبل بضعة اشهر دعوتني الى بيتك لشرب فنجان من القهوة وقد تكاثر ذلك الفنجان ليصبح عدة فناجين وعدد كبير من الساعات الممتعة و السجائر الشاعلة المشتعلة، وقد تناولنا في تلك الجلسة ضمن ما تناولناه موضوع الناصرة والفتنة المفتعلة والمؤامرة التي تحاك لها وأجمعنا ان على جماهير شعبنا التصدي و الوقوف الى جانب الناصرة في قيادتها الجبهوية التي طالما اعجبت بها.
نحن و اياك يا سميح القاسم اهل مكة، ونحن وإياك ادرى بشعابها، ونحن واياك رفضنا الطائفية، ونحن واياك قطعنا على انفسنا العهد لمحاربتها. انت اعلم الناس ان توفيق زيّاد ومن سار على دربه، كما تسميه و نسميه، خطّ على علمه الشعار الاقدس والاعظم (من اجل المصداقية السياسية والفكرية والاخلاقية) وهذا ما عرفته انت قبل كل الآخرين. فقل لي بربك كيف كان عليّ ان اقرأ ما كتبته بتاريخ 08.11.2013 .
- اصوات الجنود وما ادراك ما اصوات الجنود
لكل مهنة اصولها ومهاراتها، هي هكذا ايضا مهنة المحاماة. لقد اهتدى محامو الجبهة الى "الوسيلة" القانونية او المخرج القانوني الذي يمكن من خلاله منع نشر نتيجة الانتخابات النهائية لانّ عملية الفرز لم تتم بعد، كما أكد المحامون ان اصوات الجنود ليست الأساس وانما هنالك ايضا صندوق رقم 42 الذي لم يفرز بعد حتى هذه الساعة، الى جانب تجاوزاتٍ عديدةٍ اخرى. دعنا نعود الى مبدئنا، مبدأ الانتقاد و الانتقاد الذاتي، وانا اتكلم عن نفسي وعن رفاقي الذين يتفقون معي في هذا الموضوع، كان علينا ان نستعمل معاييرنا السياسية والاجتماعية، التي هي كنزنا، وليس ان نعتمد المعايير القانونية التي يحتاجها المحامون في مهنتهم، لك ان تنتقد هذا التصرف وانا معك في ذلك وعليك ان تتفهم مدى الضغوطات التي لازمت تلك المرحلة المضطربة، الا انه كان علينا، سياسيا، عدم الموافقة على هذه الخطة، وليكن ما يكون وكان عليك حتما تشخيص اوجه المؤامرة التي طالما حذّرت منها.
*نحن البلدوزر*
رحم الله القائد الفذ رفيقنا المشترك توفيق زيّاد لأنه صاحب ذلك القول المأثور، هو وليس غيره، احنا البلدوزر، وإن انهار علينا الجبل الذي نفجّه، كان ذلك قبل ان يدخل علي سلام مجال العمل البلدي، نحن البلدوزر وليس انا البلدوزر. فهل نجحت في انعاش ذاكرتك التي اريد لها العافية على المدى؟
"انا لست جاحدا" بل كافرا مثلك عندما كفرت بالرب الذي اعطى الظالم حق اغتصاب ارض الناس وحقها (هذا ما ورد في احدى قصائدك).
الشبيبة الشيوعية في الناصرة هي اول من فضح مؤامرة تجنيد ابناء شعبنا المسيحيين في جيش الاحتلال والقهر، وهي اول من شخّص رجال الدين المتورطين بهذه الجريمة، وفي حينه كانت تلك الهبة الشعبية العارمة في الناصرة وغيرها قادها الحزبيون والجبهويون الى جانب الطائفة العربية الارثوذكسية وعلى رأسهم رفيقنا عزمي حكيم وكان للشبيبة الشيوعية دورها الاساس بين الشباب، حيث كان لك الباع الطويلة في هذه الواقعة لأنَّك منّا وفينا.
صاحبك يقول، كما ورد قي مقالك بتاريخ 08.11.2013 "لم يعد الناس معنيين بالتصويت للتاريخ، انهم معنيون بالحاضر" فهل الحاضر الجديد بهيج الى هذا الحد؟ وهل النتيجة حتى الآن، هي كذلك؟ وهل بالامكان تغيير الحاضر بدون معرفة واستشفاف الماضي؟ انت لا تتخيل مبررا واحدا لهذه "السقطة" كما ورد في مقالك، فإن كان انسان مبدع ومسيّس ومجرّب بحجمك لا يجد مبررا لما حدث اي انّ اداءنا جيّد ولا يشكل مبررا واحدا لما حدث، اذًا انت تؤكد "في عدم تخيّلك" لما حدث، وهذا أيضا اقتباس من مقالك، ما كنت تقوله دائما:"احموا الناصرة، المؤامرة على الناصرة كانت وما زالت موجودة ولن تتوقف في المستقبل" ها انت تعرف الجواب جيدًا فلماذا تخفيه عن نفسك و عنّا وعن الناس؟ أهو الاخفاء الذي مرده ساعة الغضب ام انه الضغط المكثف الذي مرده الألم؟
طالما اعجبت يا ابا محمد بمقولة: "اهل مكة ادرى بشعابها" فلماذا تمنعت عن سؤال ومساءلة اهل مكة، وانت واحد منهم وتثق بهم ولا تريد لهم سوى الخير.
لقد أدركت مدى ثقل العبء على ظهور الجبهويين فلماذا لم تبادر الى تخفيف هذا الثقل عن كاهلهم بروحك وقلمك وحضورك، وذلك اضعف الايمان.
الناصرة ليست لاهلها فقط هي لجميع ابناء وبنات شعبنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا.
القضية ليست نصرا وليست هزيمة، هي تكليف وليست تشريفا، صيانة المدينة بأهلها مسؤولية وأمانة وليست مرتعا لاشباع الغرائز، تتطلب تجربة وحنكة، من هنا ينبع سر قلقنا. للناصرة حق عليك ولشعبنا حق عليك وللرامة حق عليك ولفاتن غطاس حق عليك وهذا الدَين سيبقى مستحقًا حتى قيام الساعة. القضية ليست من انتصر على من، انما هي القلق الواعي الذي تحتّمه سيرورة المرحلة. حيث الأسف على وضوح ما يخبئه المستقبل.
وما أسفي على الدنيا ولكن على إبل حداها غير حادٍ
