ماركس: "لن تفقدوا الا غلالكم"
بداية نترحم على شهداء الحرية في البلدان العربية الثائرة وفي كل مكان، وبعدها نقول مبروك للشعوب العربية في مصر وتونس وطبقتهما العاملة على نجاح ثورتيهما ضد الظلم والطغيان والفساد ونهب الخيرات من قبل مبارك وبن علي وزمرتيهما ومن لف حولهما. كما نؤكد ان شباب الفيسبوك هم الذين فجروا الثورتين ولكن هؤلاء قلة متعلمة ولولا الطبقات العاملة الكادحة المقهورة ما كان لهذه الثورات ان تنجح، ذلك لان الطبقة العاملة عادة مكونة من غالبية الشعب في كل دولة، وهنا لا بد الا ان نتذكر قول ماركس قبل سنين طوال للذين يثورون ضد الطغاة والمستبدين: "لن تفقدوا الا غلالكم"، وفعلا لم يكن للثوار ما يخسرونه. ففي مصر وتونس تقاضى العامل دولارين او ثلاثة اجرا يوميا، وهذا الاجر لا يسد رمق الحياة اليومية، ولذا فان هذه الطبقة لم يكن لها ما تخسره، وبالعكس فقد يتحسن وضعها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بعد ان كسرت الغلال والقيود وانتصرت. وهنا صدق الشاعر المرحوم راشد حسين الذي قال ابان ثورة الجزائر: "ان الشعوب اذا هبت ستنتصر".
وصدق الشاعر المرحوم التونسي ابو القاسم الشابي:
اذا الشعب يوما اراد الحياة
فلا بد ان يستجيب القدر
ولا بد لليل ان ينجلي
ولا بد للقيد ان ينكسر
وفعلا المواطن المصري والتونسي تحرر ويتغنى باقوال شعرائه العرب.
واليوم نشهد باقي الشعوب العربية في ليبيا، واليمن وعمان والبحرين وغيرهما قد نفضت ثوب الخوف وخلعته ومزقته الى غير رجعة وثارت ضد الظلم والاستبداد. وستسقط احجار الدومينو الواحد تلو الآخر، وان لم يكن اليوم فغدا وهذه هي حتمية العصر والحداثة.
وجدير ان نذكر، ان هناك في مصر من يخاف من الثورة المضادة، ويعلل ذلك لاسباب عدة منها ان اللواء الطنطاوي هو رجل محافظ وضد التغيير ويتباطأ بتحقيق مطالب شباب الثورة، واحمد شفيق وبعض من وزرائه كانوا قد عينوا من قبل مبارك كما ان محافظي المدن ما زالوا في وظائفهم.
ولكن رغم هذا فنقول لا خوف على الثورة لان الثوار بالمرصاد وجاهزون وسيسحقون أي محاولة لقيام ثورة مضادة. واما في تونس فينتاب البعض كذلك نفس الشعور والخوف، ولكن ايضا فان شباب تونس سوف لا يفرطون بثورتهم وها هم يجبرون الوزير الاول محمد الغنوشي من عهد بن علي على الاستقالة.
هناك من يتخوف ان مصر ما بعد مبارك ستهتم فقط بالشؤون المصرية ويعتمدون على ذلك برفع الشعارات المصرية في ميدان التحرير وليست القومية، عدا بعض صور للرئيس الراحل عبد الناصر، ولهؤلاء المتخوفين نقول ان مصر اكبر دولة عرببة وهي في مركز الامة العربية وهي القلب النابض للامة على مدى العصور التاريخية، ومكانتها تستمد من عزتها وقوتها لذا فلا يمكن لها التخلي عن ذلك، ونعتقد ان احد اسباب الثورة اضافة للوضع الاقتصادي المتردي هو رمي مبارك مصر في احضان الاستعمار وتخليه عن حقوق الشعب العربي، وعليه فان مصر ستقود الامة العربية لترجع لها تأثيرها الاقليمي والعالمي، زد على ذلك فالظروف الحالية تحتم وحدة القومي والاسلامي والشيوعي لردع مطامع الاستعمار واعداء الامة العربية، فالوحدة الوطنية حتمية حالية لاستمرار نجاح الثورات العربية في كل بلد. وعليه ندعو لاستمرار هذه الوحدة الوطنية الشاملة التي تجلت وظهرت في ميدان التحرير والمظاهرات والاحتجاجات ولشدة صلابتها الفولاذية قد ساعدت جدا في نجاح الثورتين، وذلك لان مصلحة الطبقة العاملة والتي هي غالبية كل شعب، هي نفس المصلحة في كل بلد والمتمثلة بالحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. وفي هذه العجالة لا بد ان نؤكد ان الثورات العربية الحالية هي سلمية رغم سقوط الشهداء ولكن باعداد قليلة اذا ما قورنت بالثورات التاريخية، فمثلا ابان الثورة الفرنسية فقد نصب المقاصل وشنق الآلاف من الفرنسيين وفعل ذلك لكل شخص اشتبه بانه ضد الثورة، كما ان نابليون بونابرت الذي كان ضابط مدفعية حصد الآلاف بمدفعيته، وهناك امثلة كثيرة، وعليه فان سلمية الثورات العربية تدل على ان الشعوب العربية ليست بارهابية كما يروج الغرب وذلك لاستعباد هذه الشعوب.
صحيح ان الثورة الليبية ليست سلمية ولكن ليس بسبب الشعب الليبي الذي ثار سلميا وانما ذلك يعود للطاغية القذافي الذي يريد قتل شعبه الذي رفضه، ويطالب بسقوطه ورحيله هو ونظامه المتعفن المجرم.
وفي النهاية نقول مرة اخرى، مبروك للشعوب العربية وطبقاتهم العاملة، وبالتأكيد ان ذلك سيكون بداية النهضة العربية التنويرية والتي ستؤدي رسالتها العلمية والانسانية وتعيد بامجاد العرب كما كانت ايام الامويين في الاندلس والعباسيين في بغداد الرشيد وعلى الله الاتكال.
(ام الفحم)
