يكشف تراجع تدريج تحصيل الطلاب في البلاد بمادتي الرياضيات والعلوم عن الوجه البشع للسياسة المنتهجة. فقد دلت نتائج الامتحان الدولي في مواضيع الرياضيات والعلوم (TIMSS) على تراجع مكانة إسرائيل من المكان السابع إلى المكان السادس عشر وبالعلوم من الثالث عشر الى التاسع عشر. وعلى المستوى الداخلي تبيّن أن الطلاب من الشرائح الأقوى اقتصاديا حققوا نتائج أفضل من زملائهم من شرائح مستضعفة؛ وقوميًا: حقق اليهود نتائج أعلى من العرب.
المحللون والمراقبون يشيرون بوضوح الى أن السبب هو الفجوات بل الهوات الاقتصادية التي تضع حواجز ومعيقات جدية أمام الشرائح المستضعفة اقتصاديا وهي بشكل أساسي مؤلفة من الطلاب العرب.
إن المصاعب التي يواجهها طلابنا ليست مرتبطة بأن "غيرهم أشطر منهم!"، لا أبدًا، وكل من يزعم هذا فهو إما عنصري استعلائي أو يحتاج للتخلص من عقد نقص ودونيّة!.. فمثل جميع المجالات والقطاعات، السبب الذي يجعل مجموعة ما أقل نجاحًا هو: السياسة! القرار السياسي! وإبقاء الطلاب العرب في مرتبة أدنى اقتصاديا بسبب التمييز العنصري في تخصيص الميزانيات لهم ولمدارسهم، هو السبب في وضع العوائق أمامهم وأمام تحصيلهم.
إن الاقتصاد هو الوجه العميق للسياسة، بكونه مسببًا ومبلورًا أساسيًا لظواهر اجتماعية. المؤسسة الاسرائيلية التي تنتهج التمييز العنصري تمارسه اقتصاديا ضد المواطنين العرب، وهو ما يصعّب حراكهم وتطورهم من جهة، ويعيق التطور بالمعدل العام أيضًا. الأمر نفسه ينطبق مثلا على الحق في العمل: التمييز ضد المواطنين العرب في سوق العمل يمس بهم لكنه يمس أيضًا بالاقتصاد العام ويعيقه. لذلك، فالاقلاع عن التمييز يحتاج بالإضافة الى الأخلاق بعضًا من الحكمة والرّشد الرشد.. وهذا ما تفتقر له المؤسسة الحاكمة هنا!
