يستوطن نفسي اعجاب واحترام بالغ ومتزايد لشخصيته وتاريخه ودوره الوطني وصفاته وسجاياه الإنسانية ونكران الذات في سبيل أهداف وغايات وطنية نبيلة ومناضل شريف انتقل إلى حياته الأبدية حيث شيع أبناء شعبنا الفلسطيني في هولندا بدموعهم على رحيله وفراقه وترك لنا الذكرى الطيبة والذكر الحسن ولكنني اليوم أجد نفسي مدفوعا برغبة الكتابة عن مناضل لم أعرفه ولكن سمعت عنه إنه المناضل جعفر شديد.
ألمناضل الراحل جعفر شديد صاحب التاريخ الوطني الناصع الذي يحكي سفر حياته وتاريخه الكثير من المواقف والأدوار الوطنية من خلال ما قاله الكثيرون عنه بعد رحيله والتي تجبرك على احترامه والانحناء له تقديرا وإعجابا بما قدمه من اجل وطنه وشعبه في صمت وتواضع ونزاهة دون منة أو انتظار مقابل نعم هكذا هم المناضلون الشرفاء.
ولقد أتاح لي العديد مما نعوا وقدموا واجب العزاء وما قالوه عنه بعد رحيله الاطلاع كثيرا على المواقف التي عاشها وخصوصا من خلال ما قاله الأخ جمال نزال عضو المجلس الثوري لحركة فتح واصفا الراحل بأنه "كادر دبلوماسي متفوق وإداري متميز رفع رأس فلسطين عاليا حيثما كان" "وأنه عاش حتى اللحظة التي رفرف فيها علم فلسطين خفاقا في سماء العاصمة الهولندية أمام سفارة فلسطين الجديدة ليرى بأم عينه إنجازا تاريخيا كد واجتهد وتفانى وهو يصارع المرض لأجل أن يجعل من الطموح حقيقة تراها العين".
أنه المستقبل قضية المناضل جعفر شديد الذي وهب حياته من أجله والذي سنبقى نرنو إليه بكل فخر وامتنان وعرفان فكان واحدا من أصحاب البطولات الصامتة في شعبنا الفلسطيني متفانيا في خدمة القضية الفلسطينية وواصل الليل مع النهار انتصارا لارادة الشعب الفلسطيني أينما تواجد.
حقيقة ما سمعته أو ما قرأته عن الراحل تترك في النفس أثرا كبيرا وفي نفوس كثير من مناضلي شعبنا فقد سمعت الكثير الكثير عن مواقف هذا الرجل ولعل أهم ما يمكن استقراؤه هو حبه الشديد لوطنه وأبناء شعبه كما تغيب من مسيرته النضالية "ألانا المتضخمة" التي عادة ما نجدها بين ثنايا الكثيرين.
أروع ما قرأته وسمعت عنه بعد رحيله تلك الشهادات الصادقة التي قدمها عدد من رفاق نضاله ودربه ووطنيته الصادقة والمخلصة والذي لم يستغل وجاهته أو منصبه لمصالحه الشخصية أو الذاتية أو العائلية، فثمار ما ناضل من أجله جعفر تقطف ثماره اليوم وغدا الأجيال الفلسطينية المتعاقبة تقتطف الحرية والكرامة والعلم والتطور.
ألمناضل الذي نتكلم عنه نشأ وترعرع لأسرة مناضلة عاشت قضايا شعبها وكان لهذه العائلة دور فعال في مسيرة نضال شعبنا قدمت تضحيات جسيمة في الطريق من اجل حرية فلسطين ولقد عرفنا هذه العائلة الريفية المناضلة الشريفة من بلدة علار التي يشهد لها الشعب الفلسطيني بإنتمائها للحركة الوطنية الفلسطينية فهي معروفة بنضالها وتضحيات أبنائها الذين دائما كانوا في مقدمة أبناء شعبنا مقدمين التضحيات مؤكدين التزامهم وواجبهم الوطني.
رحم الله المناضل جعفر شديد، لقد خسر الوطن برحيله واحدا من رجاله الأوفياء المخلصين الذين كرسوا كل جهودهم من اجل غاية وطنية نبيلة رحل هذا الإنسان العظيم في هدوء تاركا وراءه لأبناء شعبه تاريخا ناصعا بالنضال والزهد والشرف والوطنية الحقة ليترك رحيله في نفوسنا مشاعر الحزن العميق والغصة المشحونة بالأسى على هذا الفراق الأبدي لمناضل وطني كبير عرف من خلال سيرته العطرة ما تستحق أن تتعلم منها الأجيال الكثير وتقتدي به في حياتها، انه الرجل المناضل الشريف الذي ضحى وعاش وهو زاهد في كل مضامين الحياة.
