يبدو يوميًا أن النظام المصري يُجَرّ لدفع أثمان سياسية باهظة مقابل قراره بالوقوف في الصف السعودي الحاكم. وعاد وزير خارجية النظام أمس الى ترديد محتوى وألفاظ المزاعم السعودية الرسمية التي تحوّل ايران الى "عدو المنطقة" بدلا من ابقاء اللقب لمن يستحقونه فعلا ممن يعادون مصالح شعوب المنطقة منذ عقود طويلة، وما يزالون.. سواء بمشاريع النهب أو التقسيم!
وقد سبق ذلك التجاوز الأكبر والأخطر، الذي يرفع يوميا من منسوب الغضب الشعبي بين المصريين – والمتمثل بتسليم جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر الى النظام السعودي، وهو ما أشعل حملة "مصر مش للبيع" – التي أكد رفاقنا في الحزب الشيوعي المصري شرعيتها وأصالتها وصدق طروحاتها.
وعودة الى اتهام ايران "بالتدخل في شؤون المنطقة" – تُطرح أسئلة: وماذا يسمي النظام المصري العدوان الوحشي على اليمن وأهله ومقدراته ومعالمه الحضارية؟
وكيف يسمي شراء الذمم بالمال السياسي في كل دولة عربية، بغية اسكات أي نقد لنظام – بل مجموعة انظمة ثريّة استبدادية – خربت بيت العرب باذدنابها الى شتى الدول الاستعمارية والامبريالية، وبيعها ثروات شعوب العرب الوطنية بثمن بخس، صرفته خصوصًا على بذخها وانحلالها السياسي والاخلاقي؟
إن لإيران مصالح بلا شك، ككل دولة، ولكن هل يعني هذا تدخلا لها في المنطقة؟ أليست جزءا من المنطقة؟ وماذا بشأن المتدخلين من جهة الغرب في المنطقة؟ ثم ان ايران اثبتت قدرات عالية في الحفاظ على مصالحها الوطنية بأدوات الصمود والمواجهة أمام الضغوطات الخارجية – ما أثمر عن الاتفاق النووي.. فلماذا لا يختار النظام المصري نموذج المواجهة والتحدي.. لا بل يختار التبعية لنظام تابع، بل هو رمز للتبعية؟!
ليس هذا ما يستحقه الشعب المصري العزيز بعد ثورتين باسلتين!
