المفاوضات المباشرة

single

إنطلقت المفاوضات المباشرة ، رسمياً بلقاء خماسي علني في البيت الإبيض يوم 1/9/2010 ، برعاية الرئيس باراك أوباما ، وحضور الرئيس المصري حسني مبارك ، والعاهل الأردني عبد الله الثاني ، والرئيس الفلسطيني محمود عباس ، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وطواقمهم .

وقد تم رسم الموقف الفلسطيني وقاده أبو مازن أمام الرؤساء الأربعة بشكل جماعي وخلال إجتماعات ثنائية كما يلي :

أ - الهدف : التوصل إلى اتفاق إطار(Frame Work )، خلال عام واحد لحل كافة قضايا الوضع النهائي دون استثناء وبما يشمل ( القدس ، الحدود ، المستوطنات، اللاجئين ، المياه ، الأمن ، والإفراج عن المعتقلين).

ب المرجعيات : قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة ، مباديء مؤتمر مدريد للسلام ، مبدأ الأرض مقابل السلام ، وٕانهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، ومبادرة السلام العربية ، خارطة الطريق ، وبما يقود إلى قيام دولة فلسطينية على حدود 1967 بعاصمتها القدس الشرقية وتبادل طفيف متفق عليه.

ت - الخطوات : اجتماع كل اسبوعين بين الرئيس أبو مازن وفريقة ورئيس الوزراء نتناياهو وفريقه وبحضور أمريكي .

الاستعداد الفوري للقاءات يومية بين الوفد الأمريكي برئاسة ديفيد هيل والإسرائيلي برئاسة اسحق ميلخو والفلسطيني برئاسة صائب عريقات ، وٕاجراء هذه اللقاءات بسرية تامة وبعيدة عن الإعلام.

ث - جدول الاعمال : بعد الاتفاق على الحدود مع التبادل المتفق عليه وبالقيمة والمثل ، يتم بحث كافة القضايا الأخرى بالتوازي ( القدس ، الحدود، المستوطنات ، اللاجئين ، الأمن ، والإفراج عن المعتقلين).

ج - المدة الزمنية للتوصل إلى اتفاق شامل : عام واحد.

ح- الامتناع عن الإعمال الاستفزازية : وبما يشمل هدم البيوت ، وتهجير السكان ، ومصادرة الأراضي وخاصة في القدس الشرقية ، وأن تقوم إسرائيل بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه يوم 28 /9/2000 ، وأن تقوم بالإفراج عن المعتقلين، ورفع الحصاربشكل تام عن قطاع غزة.

خ - استئناف المحادثات السورية – الإسرائيلية غيرالمباشرة برعاية  تركية .

د - وقف الاستيطان بشكل تام وبما يشمل القدس ، حتى نستمر في المفاوضات ، وأن لم تقم الحكومة الإسرائيلية بوقف الاستيطان فلن تستمرالمفاوضات بعد 26/9/2010.


وإستكملت المفاوضات المباشرة في شرم الشيخ يوم 13/9/2010 ، في لقاءات على مستوى القمة ثلاثية أبو مازن ، نتنياهو ، وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون ، ورباعية بمشاركة الرئيس مبارك ، وفي إجتماعات شرم الشيخ ، أعاد الرئيس الفلسطيني ، التأكيد على المواقف الفلسطينية كما وردت في واشنطن ، في حين رد نتنياهو على طلب الرئيس أبو مازن بوقف النشاطات الاستيطانية وتجديد التجميد يوم 26/9 ، بأنه لا يستطيع القيام بذلك ، وأنه يطلب من الأطراف كافة تفهم موقفه والتركيزعلى مواضيع المحادثات المباشرة وعدم قطعها.

أما وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون فلقد اكتفت بالاستماع وتسجيل الملاحظات تماماً كما فعلت في لقاءات واشنطن ، في حين كان السيناتور ميتشيل يهتم بصياغة بيان يتحدث نيابة عن الجميع حول ما تم خلال المحادثات ، وكان ذلك يتم عبر صياغة عامة تتحدث عن السلام من خلال المحادثات المباشرة وصولاً إلى تحقيق مبدأ الدولتين .

والمميز في لقاءات شرم الشيخ ، أن نتنياهو كان حاسماً أمام الرئيس مبارك والرئيس أبو مازن والوزيرة كلينتون بعدم قدرته على تمديد تجميد الاستيطان يوم 26/9/2010.

وفي اليوم التالي 15/9/2010 ، عقد لقاء ثلاثي في منزل نتنياهو في القدس الغربية شارك فيه الرئيس أبو مازن يرافقه صائب عريقات ورئيس الوزراء نتنياهو يرافقه المحامي اسحق مليخو والوزيرة كلينتون يرافقها السيناتور جورج ميتشل.

في هذا اللقاء طرح الرئيس أبو مازن المفهوم الفلسطيني للأمن والحدود ، وهو ذات المفهوم الذي سبق وطرحه على رئيس الوزراء الأسبق ايهود أولمرت وعلى إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش ، في حين رد نتنياهو بالحديث عن مفاهيم أمنية فقط ، أما الوزيرة كلينتون فأعتبرت أن هذه اللقاءات مجرد بداية متواضعة ، ويجب عدم القفز الى استنتاجات .

في اليوم التالي 16/9 ، جاءت الوزيرة كلينتون إلى رام الله والتقت الرئيس أبو مازن وفريقه ، وكانت تدرك أن محاولات الإدارة الأمريكية لتجديد تجميد الاستيطان قد وصلت فعلاً إلى طريق مسدود.

وعلى هامش إجتماعات الجمعية العامة السنوي للامم المتحدة ، تم عقد سلسلة إجتماعات فلسطينية أميركية إسرائيلية ، أكد خلالها الرئيس محمود عباس بوجوب وقف كافة النشاطات الإستيطانية ، وذلك لإعطاء المحادثات المباشرة الفرصة التي تستحق ، وقد عبر الرئيس أبو مازن عن ذلك من خلال خطابه من على منبر الأمم المتحدة يوم 25/9/2010 ، حيث قال     " إذا قررت الحكومة الإسرائيلية الإستمرار في الإستيطان ، لن نستطيع الإستمرار في المحادثات المباشرة " .

وعلى صعيد المحادثات المباشرة ، واللقاءات الثلاثية الفلسطينية الأميركية الإسرائيلية ، التي تمت في نيورك قدم الوفد الفلسطيني ، إقتراحاته حول كافة قضايا الوضع النهائي ، إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يتجاوب مع هذه الطروحات ، وحين يتم سؤال الإسرائيليين               ( إسحق ميلخو ودانيال تاوب ) ، كان جوابهم أن الحكومة الإسرائيلية لن تستمر في تجميد الإستيطان .

وبالفعل ، أعلنت الحكومة الإسرائيلية يوم 26/9/2010، عن قرارها بطرح مئات العطاءات الاستيطانية مما أدى إلى وقف المحادثات المباشرة بشكل تام ، حيث حملت القيادة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن وقف هذه المحادثات.

أنتهت المحادثات المباشرة قبل أن تبدأ . أنتهت بقرار الحكومة الإسرائيلية اختيار الاستيطان وليس السلام .

في أخر جولة له إلى فلسطين ، أجرى المبعوث الأميركي جورج ميتشيل ، سلسلة لقاءات ثنائية منفردة مع الإسرائيليين من طرف ، ومع الفلسطينيين من طرف أخر ، وكل على حده في الفترة الواقعة ما بين 28/9/2010 وحتى 11/10/2010 ، ويمكن تلخيص ما جاء به وفق محاضر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، إعتماداً على  ما قدمه الرئيس ، وصائب عريقات مسؤول دائرة المفاوضات ، في إجتماعات التنفيذية :

1 - الحكومة الإسرائيلية رفضت تمديد تجميد الاستيطان.

2 - الإدارة الأمريكية لازالت تعمل لتحقيق ذلك من اجل ضمان عدم إنهيار المُحادثات المُباشرة.

3- طلب من الرئيس أبو مازن استمرار اللقاءات الثنائية ، الأمريكية – الفلسطينية ،
فوافق الرئيس أبو مازن .

4- طلب ميتشيل أن تكون هناك لقاءات ثلاثية ، أمريكية –فلسطينية –إسرائيلية على مستوى الوفود ، فرفض الرئيس أبو مازن.

5 - أكد السيناتور ميتشيل أنه سوف يستمر في مشاوراته مع الدول العربية والجامعة العربية .

6 - أكدالرئيس أبومازن ، رفض استمرار المحادثات إذا استمرت النشاطات الاستيطانية وان المطلوب هو وقف كافة النشاطات الاستيطانية وبما يشمل القدس الشرقية .

7- طالب الرئيس أبومازن اعتراف الإدارة الأمريكية بدولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 ، بعاصمتها القدس الشرقية.

8- كما دعا الرئيس أبو مازن الإدارة الأمريكية لدراسة إمكانية قيام فلسطين ( المراقب في الأمم المتحدة) بتقديم طلب عضوية كاملة لدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية إلى مجلس الأمن ، وان لا تستخدم أمريكا النقض  (الفيتو).

وقبل قمة سرت العربية تلقى الرئيس أبو مازن رسالة من الرئيس الأميركي يوم 7/10/2010 حملها القنصل دانيال روبنشتاين وأهم ما جاء فيها أن إدارة الرئيس أوباما مستمرة في بذل كل جهد لتجميد الاستيطان ، وٕانها تسعى للحفاظ على المُحادثات المُباشرة للوصول إلى تحقيق مبدأ الدولتين ، وطلب الرئيس أوباما من الرئيس أبو مازن إبقاء الأبواب مفتوحة وعدم طرح أي مواقف أمام قمة سرت العربية من شأنها إغلاق الأبواب أمام جهود إدارة الرئيس أوباما.

في 17/11/2010 ، وصل السفير ديفيد هيل مساعد المبعوث الأميركي السيناتور جورج          ميتشيل ، وأبلغ الرئيس أبو مازن ان الإتصالات الأميركية الإسرائيلية متواصلة ، وإن كانت تتم في سرية مطلقة ، وأن الجهود الأميركية لم تثمر بعد لتحقيق تجميد الإستيطان لمدة ثلاثة أشهر ، يتم التركيز خلالها للتفاوض على موضوعي الأمن والحدود .

ومن جانبه أعاد الرئيس الفلسطيني التركيز على وجوب :

1 - أن يكون وقف الاستيطان كاملاً وبما يشمل القدس الشرقية.

2 - أن لا يربط وقف الاستيطان بالعلاقات الاستراتيجة الأمريكية – الإسرائيلية وخاصة في مجال التسليح.

3 - أن يستمر وقف الاستيطان طيلة فترة المفاوضات النهائية.

4 - أكد الرئيس الرفض الفلسطيني لخيار الدولة ذات الحدود المؤقتة أو أي حلول انتقالية جديدة.

5- شدد الرئيس أبو مازن على رفض طلب إسرائيل بعدم اللجوء إلى الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية.

 


h.faraneh@yahoo.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

الى متى تبقى اسرائيل "الفرفور" المستهتر بقرارات الشرعية الدولية؟!

featured

أوامر التجنيد الاجباري فوق الواح الصبر

featured

الصمود الفلسطيني

featured

عناق بعد شقاق

featured

بداية الضربات.. الحليب

featured

خطوة أوروبية بالاتجاه الصحيح..

featured

الإسلاميون والقوميون العرب الراهنون يدورون في فلك الرأسمالية، بعلم أو بدون علم!

featured

محنة الحرية في تاريخنا