إشارة الصليب التي يرسمها المسيحي على جبينه وصدره وهو يصلي أمست اشارة مألوفة يمارسها لاعبو الكرة في الملاعب وكأنهم يطلبون فوزا من الله وقديسيه..
أجلس مشدوهًا امام المرناة وانا اشاهد راسم اشارة الصليب يركل ويرفس لاعب الفريق المنافس، باصقا على الحكام وشاتما بإصبعه غير مشجعيه متجاهلا روح السلوك الرياضي.
تأكلني الدهشة والتقزز عندما أرى مشجعا تفوح منه روائح التلوث العنصري ينتقل بومضة عين من نصرة فريق الى فريق آخر بعد تعرفه على هوية اللاعب المذهبية!!..
ما اقبحها من مشاهد عندما اجد ازهار التعصب التي يشتلها المتدينون المزيفون يانعة عصية على الذبول! هذه السُبحات بصلبانها ومجسمات الكتاب الكريم والآيات والتمائم بشتى الاشكال والالوان المتدلية من وعلى واجهات سياراتنا تتشوه قدسيتها ومعها يتشوه وجه الايمان ونحن نتابع تصرفات شبابنا وهم يقودون هذه السيارات مقترفين قبائح العنف وبذيء الكلام ضد المشاة والسابلة والسائقين الآخرين، ناهيك عن زعيق مسجلاتهم باغانيها المزعجة ونباحها المقيت!
لا يكفي ان يرى واحدنا نفسه مركزا للتدين والايمان.. كي نؤكد انسانيتنا ونقاء مسلكنا يجب ان نشعر الآخرين بصدق ايماننا وسمو انتماءاتنا دينية كانت ام قومية. ان تعاطينا الايمان كحالة تمويه يخلق في حياتنا الفوضى والفساد. الايمان بطبيعته قانون يخلق النظام والاحترام. عيشنا الكريم منوطٌ بتعزيز الفضائل وترسيخ المودة بين الناس على تنوع مذاهبهم واطيافهم.
تكون حياتنا مكرسة في سبيل الله عندما تقوم على الاستقامة واحترام مشاعر الآخرين.. من يحيا حياته في سبيل الله يكون اعظم من الذي يموت في سبيله – جل جلاله.
أدياننا عظيمة.. رموزها سامية رائعة.. والمؤسف ان حياتنا وثنية النهج فارغة جوفاء.. في لعبة التدين الكاذب تتحكم سيوف القبيلة بالرقاب والعباد. ما اورعنا ونحن نهتدي بهدي رموزنا الدينية والقومية مهشمين قباحة الاوثان في مظاهرنا واذهاننا..
