ب. ميخائيل يصيب كبد الحقيقة

single

سلام عليك ايها الكاتب العبقري (ومن غير معرفة) حين تكتب في زاويتك من كل اسبوع، تطوف كلماتك ومعانيك ارجاء المعمورة وتنزل على قلوب المقهورين والمعذبين والمطاردين كالبلسم على الجروح. قلبك واسع ونظرتك ثاقبة، واحساسك ينزل بردا وسلاما يواسي الارامل واليتامى والثكالى والمشوهين. رغم ان دولتك لا تعرف غير الحروب والتعالي والفتن والتصفيات واثارة الغبار وزرع الدمار والفوسفور وتمجيد النياشين والجنرالات وصواريخ الطائرات والقنابل العنقودية. تكتب وترمز وتؤشر الى كل ذلك بلا خوف او مواربة. تضع بين الجمل التي تحيكها حتى بمناسبة لجيش الاحتلال لدولتك (مثل الكارثة)..؟ ففي عدد 24/4/09 تقول: (نتذكر ولا ننسى) وكأني بك تكتب عن نكبة شعبي الفلسطيني التي صادفت في 15/5/09 تصور ما اقصر الزمن بين المناسبتين. ولكن شتان ما بين هذه وتلك، وأرى من واجبي الاعتراف والادانة لك بأحاسيسك وكأنك تثور على الاحتلال وموبقاته لجيش دولتك. تلك الموبقات التي يزرعها هذا الجيش (الاخلاقي) وقادته من الاحقاد والكراهية وشلالات الدماء من الجانبين. حتى كأنك تصف الاوضاع التي يعيشها الفلسطينيون تحت الاحتلال ومآسيه. لأن الكارثة ما تزال جاثمة على صدره بعد ان غابت شبيبة هتلر عن الانظار الى غير رجعة. تقول بالمناسبة!! في هذه السنة ايضا كما في كل عام نتذكر كل ما يجب ان نتذكره!! نتذكر آباءنا الملاحقين والاذلاء والمضطهدين من جيل الى جيل!! نتذكر آباء آباءنا الذين اقحموا بالقوة للمراكز السفلى ولم يسمح لهم بالسكن اينما يريدون كأي انسان!! نتذكر اجداد اجدادنا الذي اجبروا للسير في الطرق المخصصة لهم والسير فيها فقط!! نتذكر آباءنا الذين منعوا حسب قوانين خاصة من الزواج ممن يحبون ويسكنون مع زوجاتهم اينما يريدون!! نتذكر عذابات واذلال هؤلاء الذين رغم كل القوانين اختاروا وتزوجوا ممن يحبون (وأخي واحد منهم)!! نتذكر ابناء شعبنا الذين طردوا مرات ومرات وسرقت ارزاقهم وكل ما يملكون، استملكه الغرباء وأبيح لهم. نتذكر القوانين والبنود والفقرات التي بموجبها منعوا من شراء الاراضي والحياة الكريمة كبني البشر!! نتذكر فقراء شعبنا الذين بدون أي ذنب اقترفوه اجبروا ان يحطبوا ليعيشوا حياة مريرة امام قصور الهمجيين والمستبدين من الحكام!! نتذكر الكراهية الشديدة التي تلاحقنا. فقط!! لأننا ابناء شعب معين!! نتذكر المسامحات التي حيكت من السلطة، سواء الخاصة او العامة حسب رغباتهم واحيانا بالقتل دون حكم او محاكمة!! نتذكر التعديلات الشريرة التي احاطت بآبائنا في مواقعهم ومنعتهم من الخروج الا بأوامر وتصاريح مكتوبة من جنود القيصر وشرطته!! نتذكر مدن الفقر التي بنيت لمراقبة العبيد!! نتذكر المخازي التي اتهموا بها وكأنهم قاذورات ضارة ومعدية ليسمموا دماءهم الطاهرة النقية!! نتذكر الاشرار الذين طالبوا تحريم آباءنا من حرياتهم وحقوقهم ومواطنتهم في اوطانهم فقط لأجل دينهم وقومياتهم!! نتذكر قوانين القسوة ومشرعي التعسف الذين سنوا تلك القوانين الجائرة!! نتذكر كل شريري الدول الذين يصرخون بمقاطعة شعبي وعدم تشغيله وعدم تأجيره بيوتا للسكن!! نتذكر كل زعماء الديانة والكهنة الذين حرضوا على حرق مراعي الاغنام ومزارعها بنيران الكراهية والمواد التكنولوجية المميتة. ليزيدوا حقد جيرانهم ويمكنونهم من سرقة اموالهم وارزاقهم بالمحاكمات الجائرة!! نتذكر اباءنا وامهاتنا الذين سرقوا واذلوا وضربوا وعذبوا واخجلوا من رجال الجيش والسلطة او زبانيتهم!! نتذكر اباءنا وآباء اباءنا مدى الزمن، وفي كل موقع اننا كنا وما زلنا (المشكلة الديموغرافية) التي تتطلب الحل!! كل ذلك نتذكره!! نعم نتذكره، ولكن ليس فقط النفق المظلم الذي يأتي بعد كل ذلك، لأنه ليست الهاوية فقط المخيفة. بل السرداب المؤدي اليها!! نعم ميخائيل، كل ذلك يتذكره شعبي الفلسطيني ويحسه على جلده ويعيشه دقيقة بدقيقة. وكأنك اصبت كبد الحقيقة ان اردت ذلك او كان ذلك صدفة!! انت تتذكر فقط ولكن هذا هو الواقع الذي نعيشه تحت الاحتلال!!

 

(شفاعمرو)

قد يهمّكم أيضا..
featured

المقاومة الشعبية - وجه مضيء في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي

featured

امبراطورية مافيا يهودية امريكية – اسرائيلية للفساد وغسل الاموال!

featured

أوديت خالدة الذكر وفي الذاكرة

featured

ليش هاي الفرقعهْ

featured

"بيبي ستريبتيز"

featured

الشعوب لا تفنى

featured

بتمسكن تيتمكّن!