أعلام أول أيار، التي يحملها ابناؤنا واحفادنا ويطوفون بها شوارع قرانا ومدننا العربية، احتفالا بهذا العيد حملناها في العقدين الخامس والسادس من القرن الماضي، ورفعناها عاليا فوق رؤوسنا، وطفنا بها شوارع حيفا والناصرة، وسائر انحاء هذا الوطن، مرددين الأناشيد والاهازيج الوطنية التي تتعلق بحب الارض، وترابها الأغلى من الذهب، وتينها وزيتونها، ورمانها، ومختلف اشجارها وخضارها.
ولا غرابة ان نغني لها، لأنها دمعنا ودمنا، ولحمنا وعظمنا، ولا محبة في الدنيا اغلى من ارضنا، لأنها ماضينا وحاضرنا ومستقبل ابنائنا، واحفادنا الصالحين.
وبدونها يحملنا الشتات والغربة الى حيث لا يدٌ تسلم على يد، ولا جار يطل على جاره، ولا تغريد عصافير، ولا زهور تهمس مع زهور، ولا نمل على البيادر ولا نحل في الحقول.
وهذه المهرجانات التي تزينها الاعلام الحمراء، اعلام الطبقة العاملة، اشتركنا فيها كلها، وهتفنا ضد الظلم والبطش وضد حرماننا من دخول بعض اراضينا الا بالتصاريح الموقعة من دوف الحاكم العسكري في مركز الشرطة السابق في مجدالكروم، وكشفنا عن قلقنا وصراعنا مع السياسة الاسرائيلية، التي ينفذها جهاز الأمن في منطقتنا بقيادة الضابط ابو خضر "الشويلى" وبن يتسحاق وغيرهما.
لقد تحملنا الثقال من الاعمال المضنية وصبرنا ولم نندم. لأننا مؤمنون ان المضي تحت هذه الاعلام، هو السبيل الصحيح في الطريق الى الحياة السعيدة، التي نصبو اليها، والعيش في رحابها.
وان القطار الذي حمل القياديين السابقين، ويحمل الحاضرين، الذي يرتفع بمقدمته ومؤخرته، وعلى جانبيه العلم الاحمر، هو المصمم على تخطي كل المطبات والعقبات، حتى وان طال الزمان.
وليس من المغالاة، القول، ان العلم شَرف اولئك وهؤلاء من الشعبين، العربي واليهودي، الذي حملوه ورفعوه، وفي ذكرى ولادته من رحم التاريخ احتفلوا فيه.
كما يُشرف العلم ايضا تلك المجموعات البشرية التي تحتفل به في الاول من أيار من كل عام.
ولا انسى ان الشيوعيين هم الاوائل في هذا الوطن الحبيب الذين بذلوا الجهد الجهيد، وقدموا ما وجدوا لذلك سبيلا من تضحيات في احياء ذكراه كل عام.
اقول هذا غير متردد، لأني كنت منهم ومعهم ورافقتهم عبر السنين الطوال في فترات المراهقة وما بعدها.
واشهد شهادة صادق، وغير منحاز لأي طرف من اطراف الكفاح ان تنظيماتنا في احياء الذكرى، او هذه المناسبة، تعود لرؤوس القمم في مجتمعنا من امثال، طيبي الذكر:المحامي حنا نقارة والدكتور اميل توما، ونواب الكنيست" توفيق طوبي، وماير فلنر،واميل حبيبي" وجمال موسى ورمزي بشارة، والشاعر أمد الله في عمره حنا ابراهيم وغيرهم....
هؤلاء لم تتراخ عزائمهم رغم الضغوطات السلطوية عليهم، وما سئموا الطريق في مشوارهم الطويل.
وقد حاولت "الكلاب" ملاحقاتهم مرات عديدة، وعضهم، واستمرت تلك المحاولات بناءً على السياسة القائمة في الدولة.
لكن قطرات ندى جبال جليلنا، وطعم التوت والوان ورود المثلث، والشهامة والكرم البدوي في النقب، هذه جميعها، مع تزايد الوعي بين جماهيرنا، خففت عنهم تلك الضغوطات، وشدتهم للعمل الجماهيري اكثر فاكثر.
وما هي الا بضع سنوات، واذا بمثقفينا معهم جنبا الى جنب، ويدا بيد في كل الميادين السياسية والاجتماعية، يرفعون نفس العلم تحت قباب "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة"،بنسيج جديد والوان زاهية، وقيادة جديدة، تدربت على النظام، مع كثير من الاخلاص، والعمل الجاد من اجل جماهيرنا.
كالمرحوم الشاعر الكبير ورئيس بلدية الناصرة توفيق زياد، وطويل العمر ان شاء الله عضو الكنيست محمد بركة ورفاقه الدكتور حنين والدكتور حنا سويد...
فإلى الذين حملوا العلم الأحمر وقضوا، لهم الرحمة وحسن الختام.
وطوبى للحاضرين في خنادق الدفاع عن شعبنا وعن السلام في شرقنا.
والى فجر جديد، وعقبال فرحتنا العامة والتامة.
