" ابو أسعد رجل والرجال قليل"

single

ايها الراحل الكبير الى احضان الابدية

يا من اتسم بكل الخصال والصفات الحميدة وتمسك طيلة حياته بالمدلول الوطني فكان له سجلا حافلاً بالمواقف والمكرمات في المجالس الاجتماعية عزيز النفس ضمائريا بكل معنى الكلمة، عصاميا صلب العود وقوي الايمان، يدفعه حسه الوطني الصادق والتضحيات الجسام بالتشبث بقضايا شعبه ووطنه كثير العطاء وجم الرجاء لتبقى ذكراه عطره ، حية في قلوب جميع من عرف  " ابا أسعد" الانسان الانسان بكل ما تعني هذه الكلمة، رجل ولا كل الرجال. انسان مناضل عنيد للحق وفي الحق ويعرف هويته بقوة انتمائه لشعبه وحبه واخلاصه لجميع الناس بغض النظر عن الانتماء الفكري او السياسي او الديني لشخص الانسان. لم يترك مناسبة الا وشارك فيها وقد اعطى للحياة اكثر مما اخذ وشديد الحضور وسيدا لا يجارى بالمكارم والعطاء . لقد عمل وكافح وناضل فنال مجدا عظيما، ترجم الاقوال بالافعال ووضع القواعد الصحيحة للتعامل مع الآخرين في ركب الحياة فتوجها بالمثل والقيم العليا فكفاك فخرا يا ابا أسعد ما شيدته وجمعته من مآثر اورثن مجدا في مشوار عمرك في الحزب الشيوعي والنضال الجماهيري وكنت عنوانا شامخا في جبهة الاحرار والصمود والكفاح حتى وانت تشغل منصب رئيس مجلس بلدتنا لم تقصر بواجباتك تجاه اهل بلدك ومساعدتهم حيث تطال يدك المساعدة وكثيرا ما كنت تطال..! وبرهنت للجميع ما معنى ان يكون الانسان مواطنا صالحا، نظيف اليد مِقدام وسباق الى الواجب بغير مِنَّة ولا استكبار، ولم تفتك أي فرصة في تقديم الواجب لاي كان . فرحيلك لن ينسينا مآثرك الطيبة وستبقى خالدة خلود جذور الزيتون وسيبقى الجميع يذكرك بقدر ما تكرت من مواقف انسانية مشرفة لان ذكر الطيبين يدوم الى الابد خاصة وان السيد حنا خشيبون " ابو سعد " رحمه الله  صاحب الفكر الواسع والخطوات السديدة كان دوما من المبادرين في المجتمع لخلق جو من المحبة والتآخي والالفة بين ابناء جميع الطوائف بعلاقة خاصة ومتميزة. فقد سعى بكل جوارحه لنشر المحبة والتفاهم بين الناس حتى جعل التآخي والتعايش منارة مشعة دون التفريق بين ملة او عقيدة او طائفة ، لذلك فخسارتك برحيلك خسارة جسيمة للمجتمع باسره وفي خلفك الصالح خير العزاء. فما اعظم مما ابق وما اطيب ما خلى من صنيع حسن . ولكن الموت حق علينا جميعا ونحن كبشر مهما اوتينا من حكمة وعبقرية نقف عاجزين ام جبروته.
رحمك الله يا ابا أسعد وما احوجنا في مجتمعنا الى رجال مثلك يحافظون على استمرارية هذا الحس الجماعي للبقاء والوجود وستبقى العنوان الاخضر لجذور شعبنا وهذه الشهادة اقولها باعتزاز وعزاؤنا برحيلك بمن تركت من الشباب ليكملوا مسيرتك العطرة ويترسموا خطاك في نفس الصديق الشماء كقول الشاعر:
ان تكن ووريث في عمق الثرى     
                  فلكم شيدت بالامس البناء
فانت باق في القلب والذاكرة وعلم من اعلام مجتمعنا
نسأل الله ان يتغمدك بواسع رحمته ويسكنك فسيح جناته ويلهم ابناء عائلتك الصبر والسلوان بفقدانك وان شاء الله يكونوا خير خلف لخير سلف في حفظ العهد، عهد أبي اسعد الذي هو قصة وفاء ومواقف اباء.

 


(كفر كنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لم يبتعد كثيرا عن بوش

featured

تأمّلات في ضوء تجربة الجمهورية العربية المتحدة

featured

الشعوب لا تفنى

featured

يشاي ينافس بيغن على التطرف والرذيلة

featured

حقيقة نتنياهو لدى يعلون

featured

ألمرحوم الشيخ أبوسلمان رزمك قويقس عميد الوطن والوطنيين

featured

لذكرى رفيقنا الراحل اسطفان خوري: يكفيني انني حظيت أن أكون ابنتك

featured

هذا برهاننا.. وإننا لصادقون!