هذا برهاننا.. وإننا لصادقون!

single

الراحل ياسرعرفات، جنبلاط الابن، ونبيه بري

 

لدي صديقان يحملان الاسم "الياس نصرالله". كلاهما من مدينة شفاعمرو العزيزة والعامرة. اما الياس نصرالله صاحب مقال "وقفة مع جنبلاط وابطاله ومنطلقاته الطائفية" (الاتحاد 2/4)، فهو باغلب الظن المقيم الآن في لندن، حتى اشعار آخر، قريب بإذن الله.
في المقال قدر كبير من الجرأة وبعد النظر ودقة التحليل وصواب الرؤية والرؤيا، لكن فيه ايضا ما يستدعي بعض الملاحظات والمراجعات، والتصويبات ايضا.
نتفق تماما مع التحليل الفكري والتاريخي لشخصية الشهيد كمال جنبلاط وحيثيات الخلفية القومية الدمقراطية لتشكيل حزبه "الحزب التقدمي الاشتراكي" المستمدة فكرة انشائه من موقف واضح وجريء يدعو لالغاء المحاصصة الطائفية، والطائفية السياسية المهيمنة على حياة ابناء شعبنا واشقائنا في لبنان.
ولأن وليد جنبلاط هو احد اللاعبين الاساسيين على الساحة اللبنانية المرسومة بالفسيفساء الطائفي، فلا غرابة اذًا في تحوّل حزبه من مشروع وطني لبناني الى مشروع عائلي جنبلاطي يتشكل على ساحة غير متجانسة تماما، فعلى ساحة دروز لبنان اكثر من قيادة واكثر من محور، اسوة بكل الساحات  الطائفية اللبنانية. وثمة تراجع جليّ في وظيفة الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي كان حزبا قائدا ورائدا وطليعيا، في الحركة الوطنية اللبنانية، الى جانب الحزب الشيوعي، والحزب القومي السوري الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي والحركات الناصرية والقومية الاخرى، وانكمش بعد رحيل المؤسس والقائد القومي التقدمي كمال جنبلاط، وانحسر نشاطه في شريحة من الطائفة الدرزية هناك، مع ضرورة ابداء الاحترام والتقدير للكوادر القيادية والقاعدية من الطوائف الاخرى، تلك الكوادر الشريفة والنظيفة التي ظلت متمسكة بخط كمال جنبلاط وبإرثه القومي التقدمي الكبير.
 ثم إن انشغال وليد جنبلاط بمسألة التجنيد الاجباري المفروض على الدروز في اسرائيل، يجد في مقال الاخ الياس نصرالله تحليلا عميقا ودقيقا. غير انه يخطئ، وابن آدم خطّاء، سامحه الله وسامحنا، حين يقول:" إن الوطنيين الدروز ومن ضمنهم الشاعر سميح القاسم، لم يعارضوا تحرك جنبلاط وباركوه في حينه، واعتبروه انه يصب في خدمة اهدافهم الوطنية". والحقيقة هي انني لم احسن الظن في تلك الحركة التي قام بها وليد جنبلاط، بتمهيد من عناصر اشك في ولائها وارى انها تؤدي دور العملاء المزدوجين لأكثر من جهة واكثر من جهاز مخابرات. ولم اشارك في مؤتمر عمان، لكن لأهمية الموضوع فقد وجهت رسالة مكتوبة الى الاخ الزعيم وليد جنبلاط وقُرئت الرسالة في المؤتمر، واعتُمدت وثيقة اساسية فيه. وتنبه الرسالة الى ضرورة التعامل مع مسألة التجنيد الاجباري والتطوع الاختياري باعتبارها مسألة قومية لا طائفية. ودعوت في تلك الرسالة الى عقد مؤتمر قومي للتصدي لخدمة العرب في اجهزة الامن الاسرائيلي بعيدا عن التقسيم الطائفي المفتعل والمشبوه والذي لا يخدم الا سياسة "فرق تسد" الاسرائيلية.
وقد نُشرت رسالتي الى الاخ وليد جنبلاط في اكثر من موقع وفي كتابي " لا توقظو ا الفتنة". مع ذلك ورغم ذلك، فان القوميين العرب التقدميين يدركون في قرارتهم ان وليد جنبلاط، مهما تتقلب به السبل والمواقف والآراء، فلا يستطيع الفكاك من الارث القومي العربي الجنبلاطي المعروف ليس من عهد المعلّم الشهيد كمال جنبلاط فحسب، بل منذ آبائه واجداده الذين التحموا بالجوهر العروبي الاسلامي التقدمي، وقدموا التضحيات وخاضوا المعارك دفاعا عن شرف العروبة والاسلام مصالحهما الوطنية والتاريخية.
 لقد سعدت، شخصيا، بلقاء القائدين العربيين السوريين الرئيس الراحل حافظ الاسد ونجله الرئيس الدكتور بشار الاسد، وعرضت جملة من الملاحظات حول العلاقات السورية- اللبنانية، مؤكدا على ضرورة التلاحم بين القوى القومية التقدمية في القطرين، والحذر من تحالفات مصلحية عابرة من شأنها تعريض مشروعنا القومي التقدمي كله الى خطر التفتت والاحتراب الاقليمي الطائفي والمذهبي والقبلي. وآرائي في هذا الشأن معروفة ومنشورة على الملأ في اكثر من كتاب وفي اكثر من مناسبة وموقع وموقف.
وفي المحصّلة، فان عودة وليد جنبلاط الى موقعه الطبيعي في جبهة الممانعة والمقاومة هي عودة مباركة، رغم كل ما شابها من تدخلات وانحرافات وتضليلات واخطاء متبادلة ومن جميع الاطراف ذات الشأن والعلاقة.
وعودًا على بدء، فلا بد من التأكيد مرة أخرى، على عمق مقال الاخ الياس نصرالله، وصدقيّته، ودقته في التصويب الى الهدف وبلوغ ما يسمى "كبد الحقيقة"، في مسألة تبدو "طائفية" على السطح، لكنها في جوهرها مسألة قومية بامتياز، ولا تصح مقاربتها الا من منطلق قومي تقدمي، لازاحة الغبار والدخان عن مساحة ضرورية من الوعي القومي الانساني الوطني التقدمي، في غمرة الظلام والتضليل والهرطقات الفكرية السامة التي تحاول اشاعة البلبلة في امة، فيها ما يكفيها. ويظل الحق صراطنا المستقيم، ويظل الحق طريقنا، وابدًا على هذا الطريق!

قد يهمّكم أيضا..
featured

حكاية من بلدي: رحلة الى الجنة

featured

رواية مليئة بالثقوب

featured

إضراب الأسرى وفبركات سلطة السجون!

featured

دروس القائد أبو عمار

featured

لمواجهة عقلية التهجير!

featured

خمسة أخطاء قتلت المعارضة السورية

featured

ما أسهل التوصيف