رواية مليئة بالثقوب

single

هناك كثير من الثقوب في الرواية الرسمية عن احتجاز البحرية الاسرائيلية أمس سفينة داخل المياه الاقليمية، مقابل حدود السودان وأريتريا. كذلك، هناك علامات سؤال تتعلق بتوقيت العملية ومجموعة الظروف المحيطة بتنفيذها، من الناحية السياسية أساسًا وليس العسكرية.
ملخص الرواية الاسرائيلية هو ان سفينة ايرانية رفعت علم بنما حملت أسلحة مصدرها من سوريا، تم نقلها الى ايران، ومنها الى العراق، ثم – على متن السفينة حسب الزعم – توجيهها الى غزة... وهنا، من حق كل متابع أن يطرح أسئلة بسيطة: هل يمكن أن تنشغل الجهات الرسمية والأمنية والعسكرية السورية الآن بالذات، في مرحلة حساسة جدًا، في توجيه أسلحة الى جهة فلسطينية تفصلها عنها خلافات غاية في العمق، من حيث اصطفاف "حماس" في الطرف الآخر فيما يخص الأزمة السورية؟ ما المصلحة السورية في تعزيز وتسليح حماس المناهضة لها؟! ونشير الى أن متحدثًا باسم الأخيرة اعتبر المزاعم الاسرائيلية "مزحة ثقيلة"..
هناك تساؤلات أيضًا بخصوص توقيت العملية، التي تم الاعلان عنها أمس بشكل دراماتيكي جدًا، وتم نقل صور وأشرطة فيديو لضابط العملية، ولوزير "الأمن" الاسرائيلي وقائد أركان جيش الاحتلال وهما يشرفان على العملية من تل أبيب.. ببساطة: عملية تم إخراجها إعلاميًا بكثير من الدقة والجهد! وسؤال التوقيت هنا يتعلق بمكان مكوث رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو، الذي يقوم بجولة في الولايات المتحدة، حيث يحاول هناك التهرّب من الاستحقاقات السياسية بواسطة تكرار التحذير مما يسميه "الخطر الايراني". ربما يأمل أن هذه السفينة ستعطيه دفعة من الخلف!
كذلك، لا يمكن بالطبع تجاهل "الفوائد المرافقة" الأخرى لهذه العملية، خصوصًا في سياق تشديد الحصار الاجرامي الوحشي على قطاع غزة، وتوفير مزاعم كاذبة جديدة لتبريره.
عمومًا، إن الضجة الاسرائيلية التي ترافق مثل هذه العمليات العسكرية ليست جديدة. والتفاخر الصبياني والمراهق بها ليس جديدًا. ولكن، لن يكون جديدًا أيضًا لو قلنا: إن مثل هذه العمليات ربما تدغدغ مشاعر وغرور القادة السياسيين والعسكريين لبضعة أيام، ربما توفّر مادة خام للدعاية والاعلام، لكنها لا ولن توفر بالمرة أية حلول، لا عسكرية ولا سياسية. ونأمل أن يعي المجتمع الاسرائيلي هذا ويتيقّظ!
قد يهمّكم أيضا..
featured

الطاعون هو امريكا

featured

واقع التنظيم في حزبنا الشيوعي اليوم (1)

featured

الاعتراف بدلا من الاقتلاع

featured

لو كانت اقتراحات أردوغان صادقة...

featured

حكايات بلوم ( من الذاكرة الفلسطينية )

featured

ليس بالتضامن وحده

featured

اجلبْ لي جريدة "الاتحاد" الى غرفة المعلمين يارفيق الشريدي

featured

أما آن للوحدة الفلسطينية رؤية النور؟