مع إطلالة العام الجديد، كلّ عام وأنتم بخير، نعرف أنكم تحملون الكم الهائل من الأسئلة المحيّرة، ومن مشاعر الحذر والريبة والقلق، لكن من باب مسايرتنا اضحكوا لنضحك لكم، أو ابتسموا لنبتسم لكم، أو لنتذكر ما قاله شاعرنا أبو ماضي : كن جميلا ترَ الوجود جميلا!
ما أسهل أن نبتسم، عندما تكون الحال عال العال وحياتنا على ما يرام، وعيشتنا كما نشتهي ونريد، عندها ما أسهل أن تنفرج أساريرنا، وأن نهتف ونصرخ من أعماق قلوبنا : الحياة حلوة ! وربما يغني البعض مع فريد الأطرش : "الحياة حلوة بس نفهمها الحياة غنوة ما أحلى أنغامها".
الحياة حلوة عندما يكون الحظ ويميل لصالحنا كل الوقت وبدون توقّف، الحياة حلوة وجميلة حين يحيطنا الأصدقاء الطيبون، ويقدّمون لنا الدعم بدون قيد أو حساب، ويتقبلوننا كما نتقبلهم بدون شروط مسبقة، ويغمروننا بالدعوات وبالتمنيات، ويلاطفوننا ويداعبون شعورنا ويربتون على أكتافنا ويشجعوننا أن نقتحم السموات، ويعطفون ويتضامنون ويتعاطفون ويحنّون إلينا، ما أسهل أن نبتسم مع هؤلاء الذين يسخرون من المتذمرين ومن الشاكين وما بهم داء، الذين غطّت وجوههم المشرقة الكِشْرَة السوداوية، هؤلاء الذين يشوّهون صورة العالم، ويدّعون أن الحياة ضبابية، لينشروا مشاعر الخطر والقلق، لنخاف المستقبل، ولتخترق تحصيناتنا التعاسة والأحزان والمفاجآت التي نعجز عن الانتصار عليها!
لكن بالرغم من كل البلاوي، قم يا بني وانجح وانتصر، ما أحلى ألّا تقول سوف أعمل على النجاح والانتصار، وألّا تكون وحيدا في هذه اللحظة، لأنك ستشعر بمرارة وبقسوة الوحدة! حتما ستمر هذه الغيمة السوداء، وستعيش الربيع بعد الشتاء، لا تتمسكن لتكسب ولتُعلِم جميع من حولك بأنك تعاني من ظلمات أوظلم أصابك أو قادم إليك! أنا قاومت فقاوم، لن تهبط السماء على رؤوسنا، ولا يزيد الصراخ العدل إيناعا واستحقاقا، احتجّ وتمرّد وثُر، واعلم أننا داعمون وحارسون لك، ومدافعون عنك وعن أترابك في اللحظات الصعبة والحرجة.
نحن أصدقاء لك!
رغم قلة العدل ابتسم لنا، فالابتسامة أوالضحكة أو الفرحة التي تهبها للغير تستردها بأعظم منها، فابتسامة منك لزميلك تكفي لملء يومك ويومه بالسعادة!
تذكّر بأن القيود الوحيدة التي لا تنكسر وتعرقل ممارستنا لحياتنا، هي القيود التي نضعها نحن لأنفسنا.
تشجّع واخرج من دائرة الاستكانة والاتكال، وابدأ البحث عن نتائج وأهداف كنت تصورتها وحلمت بها، اضغط نفسك قليلا كي تتقدم بجدول زمني وبتخطيط معقول ويناسب طموحاتك، حرر طاقتك الخلّاقة والإنسانية المكبوحة والكامنة الساكنة بداخلك، وادخل حدود مملكة العمل الجماعي الداعم والمتبادل النفع والمعلومات والخبرات، أنصت وأصغِِ لتفكر بصمت مسموع!
لا تتفاعل وأترابك مع الموقف نفسه لتنموا الصراعات والنزاعات بينكم، لنعترف بالاختلاف وبتباين وجهات النظر والمواقف.
بكل صدق وببساطة يا بني نحن نحبك!
