* قبل عدة اسابيع، عقد في الكنيست اجتماع طارئ دعا اليه 30 عضو كنيست، ضم كل اعضاء الجبهة والقائمة الموحدة والعربية للتغيير والتجمع وميرتس وقسم من اعضاء حزبي العمل وكديما. كان عنوان الاجتماع التصدي للفاشية والعنصرية، وعبر رئيس كتلة التجمع في الكنيست د. جمال زحالقة عن ضرورة التنسيق والعمل المشترك بين العرب واليهود للتصدي للفاشية والعنصرية التي تجتاح المناخ السياسي العام في اسرائيل، ووافقه على ذلك كل من شارك في الاجتماع.
اخترت هذه الافتتاحية لأوضح للذين حاولوا تحريف النقاش السياسي الأساسي الدائر في هذه الايام في جميع المواقع ومنها جامعة حيفا، فالقضية الأساس في هذه الايام العصيبة هي التصدي للعنصرية التي تستهدفنا جميعا كاقلية قومية في البلاد، بغض النظر عن الانتماءات الحزبية والجغرافية والدينية. واحد اهم اساليب التصدي هي العمل مع القوى اليهودية التقدمية لاقامة جبهة عريضة لمواجهة هذا الاستشراس الذي يقوده اليمين ضد الجماهير العربية. وفي جامعة حيفا ممثلو اليمين يسيطرون على نقابة الجامعة منذ ثمانية اعوام بدون منافسة تذكر، ولذا فتحالف "الجامعة لنا جميعا" جاء لطرح بديل لهذا اليمين الذي يطعن في شرعية وجودنا في وطننا، الذي لا وطن لنا سواه.
وكان من الطبيعي ان يتوجه رفاقنا في جامعة حيفا للتجمع الطلابي للانضمام الى هذا التحالف، ولكن توجههم قوبل بالرفض من قبل التجمع، لغاية في نفس يعقوب. وان اقتباسي لاقوال رئيس كتلتهم في الكنيست يثبت انهم لا يعارضون هذا التحالف مبدئيا.
لعل قيادة التجمع الطلابي تعتقد ان التهجم على الجبهة وحرف النقاش السياسي الاساسي يزيد من مكاسبها الانتخابية. فالتعويل على تجميع كل من هو ضد الجبهة، هو نهج سياسي ينتهجه هذا الحزب في كل المعارك الانتخابية، وفي كل المواقع. هذا ما يفسر عناوين مقالاتهم بعد الانتخابات، فالإدعاء ان "جل همنا صار الوصول إلى السلطة لا الحفاظ على هوية المواطن العربي التي تحاول السلطة خرقها وتشويهها!" او "أي مشروع لا يكون في صلب برنامجه الحفاظ على هوية المواطن العربي، هو مشروع متهادن ولا يعوّل عليه" هي ادعاءات واهية تستخف بالطلاب العرب وبقدرتهم على اتخاذ القرار. فمن يحرّض على الحزب الشيوعي والجبهة اصحاب الفضل الاساسي في الحفاظ على هويتنا الوطنية، عندما كان العمل السياسي من الممنوعات والتحدي للسلطة اصعب بكثير مما هو عليه اليوم، والنضال والتضحية بالسجن والاعتقال والاقامات الجبرية، من يدعي هذه الادعاءات يستخف بقدرة الطالب العربي على القرار ووعيه السياسي، وادراكه لحقائق لا يمكن انكارها.
اما بعد، فما زلت احاول منذ يوم الانتخابات ان ابحث عن السبب الذي يجعل نتيجة الانتخابات في النقابة انجازا للتجمع، فقد حصل اليمين على 38 مقعدًُا من اصل 40، وحصل التجمع على مقعد يتيم، فهل هذا انجاز! انا ما زلت ابحث، ولا اجد اي تفسير لتعامل التجمع مع النتيجة وكأنها "انجاز". ووفق طريقة تقسيم المقاعد فقد حصل التجمع على مقعد واحد بينما الجبهة لم تحصل على اي مقعد، لكن التجمع حصل على نحو 900 صوت، والجبهة حصلت على 2500 صوت تقريبًا. فاذا كان هذا هو المهم فالجبهة ضاعفت عدد اصواتها تقريبًا، والتجمع تراجع بـ 300 صوت، من 1200 الى 900، فأين الانجاز في هذا !!.
اذا كانت معركة التجمع ضد الجبهة، فقد خسروها، لأن النتائج تثبت مدى الفرق الشاسع بين الطرفين، من تراجع ومن زاد عدد مصوتيه. وأغلب الظن انهم بالفعل وضعوا العداء للجبهة هدفهم الوحيد في هذه المعركة الانتخابية، وهذا ما يفسر تهجمهم طوال الانتخابات على الجبهة، وتركهم لليمين يسرح ويمرح في الجامعة، لأن معركتهم ليست ضد اليمين، لان تلك المعركة اصعب، وهم غير قادرين على خوضها اساسًا، والاسهل ان تتركز معركتهم بالهجوم على الجبهة وزج مؤيديهم في بوتقة الكره والعداء للجبهة، بدل توجيه اسهمهم ضد اليمين والفاشية.
لم اكن اكتب هذه السطور، ولم اكن استنتج هذا الاستنتاج المؤلم، لولا تجربتي الشخصية في جامعة حيفا، فقد كنت رئيساً للجنة الطلاب العرب في جامعة حيفا عامي 2002-2003 ، وقد لمست عن قرب اولويات التجمع ونهجه الغريب، فقد كان التجمع حينها يقاطع فعاليات لجنة الطلاب العرب، ومنها فعاليات على شرف مناسباتنا الوطنية !!! وذلك لان الجبهة تقود لجنة الطلاب العرب، فمنذ متى اصبح التجمع "يناضل" من اجل الاعتراف بلجنة الطلاب العرب، فوقف على الحياد عندما خضنا نضالات عديدة في الجامعة لانتزاع الاعتراف باللجنة، هذه اللجنة التي فقدت كثيرا من شرعيتها منذ تم شل عملها، بعد خسارة الجبهة للاغلبية المطلقة فيها، بسبب دخول لاعبين جدد للمعركة الانتخابية. في تلك الايام كما اليوم، فضل وما زال يفضل التجمع التنسيق مع كل من هو ضد الجبهة، واجتمع وما زال يجتمع مع اليمين ضد الجبهة وهنالك صفقات عديدة ابرمت من وراء الكواليس لا اريد الخوض فيها في هذه المرحلة.
واخيراً، أدعو التجمع الطلابي لاعادة تعريف ما هو لمصلحة الطالب العربي، والعمل من اجله. لان العداء للجبهة لا يساهم بحل مشاكل الطالب العربي بالمرة بل يزيدها تفاقما.
فهنيئا لكم على مقعدكم، وهنيئا لكم على النتيجة، ونحن على ثقة بمصداقية وصدق طريقنا، وآمل انه كما حصل تغيير في عقلية التجمع بخوض انتخابات النقابة بعد المقاطعة الطويلة، التي اتسمت ايضًا بلوم الجبهة على خوضها هذه الانتخابات، آمل ان يحصل تغيير آخر بالنسبة لمخاطر اليمين الفاشي وضرورة مجابهته، ليس فقط بالصراخ والنعيق.
