متى يكون الكلام غذاء روحيا جميلا؟

single
تتحول الكلمات الى غذاء روحي والغذاء الروحي الى كلمات وبالتالي الى ممارسات وافعال في شتى المجالات، فالكلام الجميل الجيد المضمخ والمفعم بالمحبة الجميلة البناءة والمنزه عن أية نوايا سيئة وأهداف هدامة والساعي للخير والعلاقات الجيدة بين الناس وحب السلام وقيمه الجميلة، وخاصة حب الاطفال وبراءتهم ومتطلباتهم بمثابة غذاء روحي وفكري جيد ولذيذ وخال من الميكروبات والفيروسات. وهناك الغذاء الفاسد الناجم عن الكلام الفاسد العنصري الاستعلائي التحريضي النتن الدموي. وكما تتحول الكلمات الى غذاء يتحول الغذاء الى كلمات منها الفاسد ورائحته كريهة ومنه الجميل والطيب روحيا وماديا وهو كالسماد للارض، باتحاده وامتزاجه بالماء والتراب والخصوبه وتعب العامل، تكون الغلال الوفيرة والطيبة. ولكن السؤال الذي ينتصب شامخا وطارحا نفسه هو ماذا يقول الواقع القائم في الدولة خاصة في المجال السياسي وانعكاسه على باقي المجالات؟ ان كل ما يتطلبه السلام بشكل عام هو وجود نظم حكم مُحِّبَةَ تقضي على كل شرور التخلف والتأخر والبغضاء وتسعى لتلبية متطلبات الحياة الاساسية والاولية للانسان، ولكن النظام الرأسمالي بشكل عام يهمّش السلام وقيمه الجميلة ونتائجه وسلوكياته مستغلا بالذات انهيار النظام الاشتراكي وفشل تجربته، لتشديد القمع والاستغلال وادارة الظهر للقيم الانسانية الجميلة وخاصة جمالية انسانية الانسان وذلك يعمق انحراف انسانية الانسان وابتعادها عن القيم الاخلاقية الانسانية الجميلة غير آبهة بالنتائج المترتبة عن ذلك. ويزداد الانحراف والابتعاد في السياسة الاسرائيلية الممارسة على ارض الواقع والتي لا يمكن التستر عليها، عن القيم الاخلاقية الانسانية الجميلة لتؤدي رسالتها الاحتلالية الحربية الاستيطانية الخطيرة، وقدم ويقدم الهوس الحربي الاحتلالي بالانتصار على عدة جيوش دول عربية عدة اساليب للقمع والكبت والاضطهاد تمتاز بالوحشية والاستعلاء والقسوة والتكشير الدائم وعنوة عن الانياب السامة والبارزة. واذكر انه عندما اقفل طغاة الاحتلال والقمع في بداية الثمانينيات جامعة بيرزيت خاصة وانهم يتباهون بأنهم شعب الكتاب، انتشر في حينه أطفال رام الله في الشوارع احتجاجا على ذلك وطفقوا يصفرون في صفارات بلاستيك بيب بيب متحدّين دبابات ومصفحات الاحتلال وجنوده المدججين بالسلاح، ولم يتورع الجنود عن اعتقال عدد من الاطفال بحجة انهم حملوا الصفارات بدون رخصة!! فهل من يعتقل طفلا صفَّر في صفارة بلاستيك يتورع عن ممارسة السبعة وذمتها ضد الرازحين تحت الاحتلال ؟ ورغم ان الفلسطيني الذي تعرض ولا يزال لابشع ممارسات القمع والحقد والاذلال والاهانة والحصار، يلوح بغصن الزيتون طالبا السلام وحسن الجوار واحترام حقه الانساني الاولي في العيش بحرية واستقلال واطمئنان في دولة مستقلة له بجانب اسرائيل يصر قادة الاحتلال والاستيطان والحقد على رؤيته بأنه يلوح بالبندقية والمقلاع والقنبلة ويرفضون احترام حقه الاولي والمقدس في الاستقلال والعيش بكرامة واستقلالية. ويقول المنطق والواقعية والعقلانية انه في مواجهة الرسالة الاحتلالية الاستيطانية الاستعلائية العنصرية الهدامة الخطيرة، يجب ان تواجهها الرسالة الفلسطينية الثورية الشرعية بمتطلباتها وأولها واهمها الوحدة ورص الصفوف والتحدث بلسان واحد لتحقيق الهدف المقدس الواحد وهو التخلص من الاحتلال وللتخلص من الاحتلال القادم لا محالة بغض النظر عن الفترة الزمنية لتحقيق ذلك، يجب التخلص من التشرذم والفئوية والفصائلية ومن التحدث بعدة ألسن، والتشرذم الفلسطيني وبناء على الواقع القائم والملموس، يؤدي ويقود الى تمسك حكام اسرائيل بالاحتلال وبالقمع وبالاستيطان وبالجدار وبالسوط والى التشبث بمعالجة غير واقعية وغير عقلانية للاوضاع، بل يقومون بممارسات ومخططات تعمق التنكر للسلام ومتطلباته ولحسن الجوار وثوابته الجميلة والابتعاد عن الواقعي والعقلاني والمنطقي يؤدي الى عدم التورع عن اقتراف الجرائم والدوس على جمالية النزعة الانسانية وبالتالي الى احتضار اسرائيل الحضرية خاصة تجاه السلام وحسن الجوار وداخليا تجاه البؤس الاجتماعي والفقر والحاجات الاولية للانسان والمطلوب هو وقف التدهور الاخلاقي والسياسي والاجتماعي اليميني الموصل حتما الى مستنقع الفاشية والنازية، والواقع يقدم البرهان. وهناك من يسلخون جلود البشر ويعتبرون التصدي لممارساتهم ورفضها والسعي لوقفها ارهابا وخطرا. وبما ان كل اناء ينضح بما فيه فان مواقف قادة الاحتلال تعكس مصالح الفئات المسيطرة الراقصة في ميدان الامبريالية العدوانية الحربية الحقودة، ومعروف حتى للاطفال ان الكذب والخداع والتزييف والانحراف عن جمالية الاخلاق والنوايا والمشاعر والسلوكيات لا تعيش طويلا ولا بد للحقائق ان تسطع وتنتصر ولا بد للغشاوة من التمزق عن العيون وانهيار الاوهام. والاعمال العنيفة والحربية والاستيطانة والحواجزية والقمعية والمنفلتة ضد عملية السلام تخلق الاجواء للقتل وبغض النظر عن الضحية وذلك ما يولده التطرف اليميني الخطير المشبع بالتعصب الديني ومواقف الحاخامات في صفد وغيرها بمثابة ألغام وقنابل وصواريخ ضد العرب وبالتالي ضد الدمقراطيين الانسانيين التقدميين اليهود. وتستّر حكومات اسرائيل وتبريرها على مدى سنوات الاحتلال  وقتل الفلسطينيين هنا وفي المناطق المحتلة وفي الشتات قادا ولا بد ان يقودا وسيقودا الى قتل اسرائيليين، وقتل يتسحاق رابين شاهد لا يدحض وطعن القائد الشيوعي الانسان الراحل ماير فلنر دليل قاطع ووصمة عار وشنار في جبين الظالم الاسرائيلي الطاغية والدكتاتور السفاح. وذلك لان اباحة دم الضحية والاستهتار بها والتنكر لحقها في العيش بأمن وأمان واستقرار وكرامة لا بد ان يؤدي الى سفك دماء اليهود خاصة من متطرفين عنصريين ساديين امثال يغآل عمير وباروخ مارزل وليبرمان وباقي الزمرة السفاحة. وحقيقة هي لا يمكن دحضها انه لا يحول الخير الى شر والجمال الى قبح والحب الى حقد وبغضاء والبناء الى دمار وانقاض وردم والخصوبة الى قحل ومحل وقفر والقلوب الى مستنقعات والاسنان الانسانية الى انياب الا كل معتوه  والذي يصر على التمسك بشعار انا ومن بعدي الطوفان !!
قد يهمّكم أيضا..
featured

ذكرى 15 أيار والإضراب الذي كان..!

featured

خطر الحرب العدوانية قائم

featured

في التّلوّن !!

featured

أمراء وفضائيات

featured

"جزاء سنمار"

featured

قرأوا اولاد يعبد لا قرأوا

featured

عن مجتمع المعرفة ومجتمع المعلومات

featured

ثقافة التهرّب والاغتياب