ذكرى 15 أيار والإضراب الذي كان..!

single

من مسيرة العودة الى كويكات – ماذا كانت هدف الاضراب لاحقًا؟

 

*استعمال الإضراب كهدف يمكن أن يدخل في دائرة "المراهقة السياسية"، أو المزاودة المندفعة التي لا نعلم على وجه الدقة من هو الدافع، ومن هو المدفوع. فنحن في معاركنا الكبرى، وفي قضايا المصير يجب أن لا نكون أسرى شعارات براقة، لان دغدغة المشاعر هنا لا تفيد هذه القضايا*


أحيت جماهير الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات الذكرى الرابعة والستين للنكبة، التي صادفت في الخامس عشر من أيار الجاري. وقد أحيا كل قطاع من قطاعات هذا الشعب هذه الذكرى الأليمة بطريقته الخاصة، وحسب ظروفه الموضوعية، للتأكيد على أن مرور الزمن لا يمكن ان ينسي الأجيال الفلسطينية الصاعدة والقادمة وطنها الذي هُجّرت منه على غير وجه حق. كما أن الرسالة الواضحة لهذه الفعاليات جميعها تفيد بأنه "ما ضاع حق وراءه مطالب".
وإحياء هذه الذكرى أمر طبيعي وضروري، وكم كنت أتمنى أن تكون الفعاليات في كل مكان اكبر مما كان، حتى تحتل الصدارة لتعود القضية الفلسطينية وتأخذ دورها، وتفرض نفسها كقضية العرب الأولى وكأعدل قضية، لدى أنصار الحق والسلم في العالم. لكن الظروف المغايرة، الجارية الآن في الوطن العربي، جعلت من قضية فلسطين قضية مهمَّشة لا تحظى بالاهتمام اللائق بها، لا عربيا ولا دوليا. وهذا بحد ذاته عامل إضعاف للنضال الفلسطيني، لكنه لن يؤدي إلى إحباط لدى هذا الشعب الذي تمرَّس في النضال. فلا تزال أجياله تتمسك بمفتاح العودة من جهة، ومن الجهة الأخرى لا تزال إرادتها قوية وقادرة أن تواجه التحديات، وربما لان هذا ناتج عن اننا شعب الجبّارين.
ونحن- هذا القطاع الحي والنابض من شعبنا العربي الفلسطيني- من المهم بمكان أن يكون لنا دور في هذا المجال، وان تكون لنا كلمتنا الواضحة، لأننا نحس بآلام النكبة على جلودنا، صباح مساء. فنحن نعاني التهجير داخل الوطن، ونعاني من التمييز العنصري بكل أشكاله، ونعاني من مصادرة الأرض وعدم الاعتراف بنا وبانتمائنا الوطني والقومي. وكلها أمور تحتم علينا أن نضاعف من نضالاتنا، وبالشكل الشعبي والمنظم، دون أن ننسى خصوصيتنا والموقع الذي ننطلق منه. ومن هنا أريد أن أتساءل: ما الهدف من إعلان الإضراب الشامل في هذا اليوم؟! ومن الذي اقرّه على وجه الخصوص؟! وهل كان توافق عليه بين جميع مركبات "لجنة المتابعة" حتى نستطيع أن نسوّقه إلى الجمهور؟! فالإضراب بحد ذاته لم يكن في يوم من الأيام هدفا، وإنما كان وسيلة نضالية راقية، كما المظاهرة والاجتماع الشعبي وغير ذلك من الوسائل الشرعية والديمقراطية، وصولا إلى أهداف معينة أو للاحتجاج على ممارسات لا نقبلها. هذا هو مفهومي لأدوات النضال الشعبي الديمقراطي، وإذا اختلّت هذه القاعدة فان استعمال الإضراب كهدف يمكن أن يدخل في دائرة "المراهقة السياسية"، أو المزاودة المندفعة التي لا نعلم على وجه الدقة من هو الدافع، ومن هو المدفوع. فنحن في معاركنا الكبرى، وفي قضايا المصير يجب أن لا نكون أسرى شعارات براقة، لان دغدغة المشاعر هنا لا تفيد هذه القضايا.
وإنني هنا أتطرق إلى وقائع، ولا أريد أن أوجه لوما أو اتهاما لأحد، بقدر ما أريد أن أوجه نقدا ذاتيا للمراجعة وإعادة التفكير، حتى لا نصاب بالتخبُّط والعمى وفقدان السيطرة. ففي ظرف أسبوعين قمنا بفعاليات مختلفة إحياء للنكبة. المرة الأولى في ذكرى قيام إسرائيل حسب التقويم العبري. وقتها رفعنا شعار: "يوم استقلالهم يوم نكبتنا". وبعد أسبوعين من ذلك التاريخ حين جاء، حسب التقويم الغربي، الخامس عشر من أيار. وينبغي علينا أن نقرر متى تنطلق فعاليات يوم النكبة هل يوم احتفالات إسرائيل بيوم قيامها، أم الخامس عشر من أيار. مع انه لا مانع لدي من التثقيف في النوادي الحزبية والحركية حول هذا الأمر في كل أيام السنة. والازدواجية هنا في إحياء الذكرى ليست الشيء المهم في الموضوع، لأنني لا زلت غير مقتنع بالإضراب الخجول، الذي أعلن البعض عنه باسم "لجنة المتابعة"، لأنه لم يقل لنا احد من هؤلاء ما هو هدف هذا الإضراب!

  • الاتحاد المقترح بين السعودية والبحرين


في اجتماع الدورة الرابعة عشرة لمجلس التعاون الخليجي، الذي عقد في الرياض مؤخرا، طرح موضوع إقامة اتحاد بين دول أعضاء هذا المجلس، وتحديدا بين السعودية والبحرين. ومع اننا من حيث المبدأ مع أي شكل من أشكال الوحدة العربية بين قطرين عربيين أو أكثر، لأننا دعاة وحدة عربية في إطار مشروع قومي وحدوي نهضوي ولان الكيانات الصغيرة في عالم اليوم ليس لها وجود وغير مؤثرة لا في الإقليم ولا في العالم، لكنْ هناك فرق كبير بين وحدة عربية حقيقية تتم بإرادة شعبية هدفها التكامل بين أقطار الوطن العربي، وصولا للقوة والعزة والتنمية والازدهار. فوحدة بهذه المواصفات مرحب بها، لأنها تلبي حاجة الجماهير العربية. وهي الرد الحقيقي على واقع التجزئة والتقسيم، الذي فرض على العرب في أعقاب الحرب العالمية الأولى. أما الإعلان عن وحدة شكلية صورية يعلنها حكام بلدين عربيين أو أكثر، فهذا يتنافى مع ابسط قواعد العمل الوحدوي العربي.
لو كان حكام الخليج مؤمنين حقا بالوحدة العربية، أو أي شكل من أشكال الاتحاد العربي، فأول شيء مطالبون به هو تغيير اسم مجلسهم من مجلس "التعاون الخليجي" إلى مجلس "التعاون العربي"، لا سيما وأنهم أعلنوا قبول الأردن والمغرب في هذا الاتحاد. وهذان البلدان العربيان الشقيقان ليسا بلدين خليجيين، ودعوتهم ليست بريئة وبعيدة كل البعد عن أي شكل من أشكال الوحدة أو الاتحاد العربي، لان مفهوم هذه الدعوة هو زج الأردن والمغرب في محور تقوده السعودية. وسياسة المحاور لا تخدم أي شكل من أشكال الوحدة العربية المرجوة. والدعوة لعمل عربي مشترك أرقى بكثير من وحدة المحاور التي ستبوء بالفشل، لأنها معادية في الأصل لمفهوم الوحدة.
من هذا الباب يجب أن نرفض رفضا قاطعا تلك الدعوة المشبوهة لاتحاد سعودي- بحريني، لأنه في المحصلة ضم البحرين إلى السعودية. وهو لا يختلف في جوهره عن ضم صدام حسين الكويت للعراق، والذي قوبل بمعارضة العالم اجمع، وان اختلفت الوسائل في الحالة السعودية- البحرينية. وإذا استمروا في مساعيهم لإلحاق البحرين بالسعودية، فهل هم مستعدون لقيام استفتاء شعبي حقيقي في البحرين حتى يأخذوا رأي البحرينيين في ذلك؟! إن الذي نعرفه هو أن غالبية الشعب البحريني ترفض منطق الضم هذا، بخلاف عائلة آل خليفة الحاكمة والمنتفعين المحيطين بها. وإذا نظرنا إلى التجربة الأولى، التي حصلت في التاريخ العربي المعاصر وهي الوحدة السورية- المصرية عام 1958 وقيام "الجمهورية العربية المتحدة"، فان تلك الوحدة لم يعلن عنها الا بعد استفتاء شعبي جرى في سوريا ومصر، وكانت الإرادة الشعبية الكاسحة هي التي أقرت تلك الوحدة، وليس جمال عبد الناصر والرئيس السوري شكري القوتلي. ومع كل ذلك ولأسباب أخرى، لم تدم تلك الوحدة الا ثلاث سنين ونصف السنة!
من هنا فان أي اتحاد مزعوم بين السعودية والبحرين مرفوض من الوحدويين والقوميين العرب، لأنه لا يجسد إرادة شعبية، أو هدفا قوميا عربيا، وإنما يدخل في إطار ضرب التحرك الشعبي البحريني السلمي المطالب بملكية دستورية، وحكومة تمثل غالبية البحرينيين. ومع أن السعودية أرسلت بعضا من وحداتها العسكرية، تحت مسميات "درع الجزيرة"، الا أن هذه القوات ظلت عاجزة عن قهر إرادة البحرينيين ووقف احتجاجاتهم المستمرة. وقد يظنون أن إلحاق البحرين بالسعودية سيطيل أمد سيطرة عشيرة آل ثاني على البحرين- جوهرة الخليج. وخطورة هذا الاتحاد المقترح لا تندرج فقط على كل ما قلناه، وإنما هو عمل استفزازي ضد جيران السعودية والبحرين، وبالذات لإيران، لأنه موجه في الأساس إلى الطائفة الشيعية الكريمة، وهي أغلبية سكان البحرين. وهؤلاء عرب اقحاح أكثر من أي عربي آخر في الرياض أو غيرها..!!

 

 (أم الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليته يكون على قد المرجلة!

featured

عبد الله الأسعد(أبو شداد)

featured

لا توافق، بين القوة والديموقراطية..!؟

featured

ألعرب العاربة والعرب المستعربة!!...

featured

على شرف انعقاد مؤتمر جبهة سخنين: "زيت لا ينضب ونور لا يخبو وعزيمة لا تلين"

featured

أوهام نتنياهو!

featured

من بغداد المزهوة بالنصر في الموصل