يؤكد ما رشح بالأمس عن "لجنة طرخطنبرغ" الحكومية، من فشلها في التعاطي مع القضايا العادلة التي طرحتها حركة الاحتجاج الاجتماعي الواسعة، صحة ما قلناه منذ البداية: انّ هذه اللجنة لا تستطيع التجاوب مع التغيير النوعي الذي أنتجه الاحتجاج في البلاد صيف العام 2011.
فالقضية ليست قضية لجنة هنا أو لجنة هناك؛ إنها قضية نظام اقتصادي وسياسي شامل، نظام حريص على مصالح حفنة من حيتان الرأسمال، ليس بوسعه إلا تقديم بعض الفتات لمئات الألوف من اليهود والعرب الذين خرجوا إلى الشوارع مطالبين بالعدالة وبالمساواة، وبسلم أولويات مغاير، محوّلين الخطاب الاجتماعي من خطاب محصور على الشيوعيين وحلفائهم إلى خطاب بات محط إجماع واسع، غير مسبوق، في الرأي العام.
هذه الحكومة المتطرّفة، حكومة نتنياهو-باراك-ليبرمان، حكومة الاحتلال والعنصرية والاستغلال والتمييز، هي نفس الحكومة التي تمعن في التنكّر لحق الشعب العرب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته السيادية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية في حدود العام 1967، هي نفسها التي تمعن في التنكّر لما طرحته حركة الاحتجاج من مطالب عادلة، هي حكومة وصلت إلى طريق مسدود على الصعيدين الاجتماعي-الاقتصادي والسياسي.
أحد المنافذ الوحيدة التي كانت أمام هذه الحكومة المجرمة، هو تسريع عملية فشستة المجتمع في إسرائيل، واجتثاث أي مساحة ديمقراطية يمكن أن تعيقهم في تمرير مشاريعهم وسياساتهم، إلا أنّ الاحتجاج الاجتماعي التاريخي جاء ليصدّ هذا التدهور ويطرح تصوّرًا مغايرًا للواقع.
أما المنفذ الآخر أمام حكّام إسرائيل فكان شن حرب عدوانية جديدة في المنطقة، لخلط الأوراق والتنصّل من استحقاقات المرحلة. إلا أنّ العتمة لم تكن على قدر يد الطغاة، فجاء الحراك الراهن في الدول العربية، وخاصة في أرض الكنانة، ليضع في المعادلة عاملا جديدًا كان مغيبًا طيلة عشرات السنين، ألا وهو الرأي العام العربي، والذي يلقي بوزنه في كفة ردع هذه الحكومة عن شن حرب جديدة يصعب التكهّن بعواقبها على إسرائيل وعلى أربابها في واشنطن وغيرها.
إنّ واجب الساعة أمام جميع انصار السلام الحقيقي والعدالة الحقيقية، من العرب واليهود، هو تصعيد النضال لإسقاط هذه الحكومة، الآن الآن وليس غدًا.
()
