الحقول البحرية الجديدة

single

*لا مكان للعرب في حقول الغاز والبترول واسرائيل تسعى للاستيلاء على كل شيء*

 منذ سنوات، قامت شركات عدة بسبر غور حقول البترول والغاز في "حوض المشرق". الا أن هذه الشركات احتفظت بتفاصيل الاكتشاف الذي توصلت له والذي كان معرفا من بعض القياديين الاقتصاديين والسياسيين فقط. وفجأة، سمحت اسرائيل في 29 كانون الأول المنصرم لشركة "نوبل انيرجي"  بالاعلان عن حجم الاكتشاف.
هذا الاعلان، الذي تضمن البدء باستثمار حقول الغاز، التي كانت مجمدة حتى الشهر الماضي لأسباب سيلسية، ترافق مع حملة دبلوماسية الهدف منها السماح لتل أبيب بوضع اليد على الاحتياطي بكامله، على حساب دول المنطقة. أما تفاصيله فتتحدث عن وجود ما يقارب 450 مليار متر مكعب من الغاز، وهو رقم يشمل فعليا أكثر بقليل من نصف الكمية التي جرى تحديدها حتى الآن والتي ترتفع الى 700 مليار متر مكعب. وقد اعطي استثمار هذا الحقل الضخم لكونسورسيوم دولي باشراف شركة "نوبل انيرجي" الأميركية التي تملك 40 % منه، اضافة الى المؤسسات الاسرائيلية التالية: "ديليك" و"أفنير أند راسيو أويل اكسبلواتيشن".
الا انه تجدر الاشارة الى كون الكميات المعلنة تشكل جزءا بسيطا من الاحتياطي الفعلي الموجود في "حوض المشرق"، اي منطقة شرقي المتوسط التي تضم اسرائيل واملناطق الفلسطينية ولبنان والمياه الدولية لهذه الدول حيث تعمل مؤسسة "يو أس جيولوجيكال سورفاي" منذ بضعة سنوات: فنتيجة التنقيب الذي قامت به المؤسسة تقول أن "حوض المشرق" يحتوي على احتياطي للغاز الطبيعي يقارب 3500 مليار متر مكعب اضافة الى احتياطي بترولي يقارب 7, 1مليار برميل.
وتعتبر الحكومة الاسرائيلية، التي تحظى في هذا المجال على دعم الولايات المتحدة، أن كل الاحتياطي هو ملك لها، كونه - بحسب تصريح وزير الطاقة الاسرائيلي عوزي لاندو -  يؤمن أرباحا للاسرائيليين، من جهة، ويفسح، من جهة ثانية، المجال واسعا أمام اسرائيل لتتحول الى مصدر الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط. وقد رد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على هذا التصريح بالتذكير أن هذا الاحتياطي، بحسب الخرائط، يمتد الى المياه الاقليمية اللبنانية، وبحسب اتفاقية الأم المتحدة يحق للدول الساحلية استثمار الاحتياطي "أوفشور" من الغاز والبترول في منطقة تمتد الى 200 ميل بحري (370 كلم) من الشاطيء.

 

*60 % من الغاز ملك غزة*


وحسب نفس المعطيات، تمتلك السلطة الفلسطينية جزءا من احتياطي الغاز والنفط. بل يمكن القول أن الخريطة التي وضعتها مؤسسة "يو أس جيولوجيكال سورفاي" تظهر أن القسم الأكبر من الغاز (60 %) موجود في المياه الاقليمية لقطاع غزة وأن السلطات الفلسطينية قد سلمت استخراجه لكونسورسيوم مؤلف من شركة الغاز البريطانية وشركة "كونسوليدايتد كونتراكتور"، وهي شركة لبنانية مركزها أثينا وللسلطة الفلسطينية  كوتا  10% فيها.
وحتى تستولي على الغاز والنفط، تلجأ اسرائيل الى التهديد باستخدام العدوان مجددا ضد لبنان، كما جرى في العام 2006 وكذلك بمنع لبنان من استثمار حقول الغاز التابعة له.
ولنفس السبب ترفض اسرائيل قيام الدولة الفلسطينية. لأن الاعتراف بوجودها يعني الاعتراف بالسيادة الفلسطينية على قسم كبير من احتياطي الطاقة الذي تريد اسرائيل الاستيلاء عليه, لذا كانت كان العدوان على قطاع غزة في 2008 – 2009 وبعده الحصار. في الوقت عينه يشار الى أن الزوارق الحربية الاسرائيلية تسيطر على "حوض المشرق" بالكامل وبالتالي على كامل احتياطي الغاز والبترول؛ وهي تلقلى في هذا المجال الدعم والمساندة من قبل حلف الناتو بحجة عملية ما يسمى "الحوار المتوسطي" - الذي تشارك فبه ايطاليا – الهادفة "افلى الاسهام في أمن المنطقة و توازنها".

*دينوتشي هو عالم جغرافي وجيوسياسي.معروف في ايطاليا. المقال نشر في جريدة المانيفستو اليسارية (ايطاليا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

تنتظر مولوداً.......

featured

كلمة بحق راحل: "تعددت الأسباب والموت واحد"

featured

جدلية القوى المنتجة

featured

هذه قمة العنصرية يا اعداء الشعوب

featured

هكذا يشكروننا!!

featured

اقتراحات لحــــــــل أزمة الغذاء في مصر

featured

عنزة ولو طارت