حارقو الاشجار وقاتلو العصافير ومغتصبو الحرائر هم أفرادٌ متوحشون في عائلة مارقة تعادي الفرح وتكره الحياة.
أقول هذا الكلام غداة وبُعَيْدَ هبوب رياح الحرائق التي نالت الكثير من الطيبين الذين يريدون وطنًا مسكونًا بالجمال ومعمدًا بالطيب والعطور.
حمدًا للعناية الربانية ولعبادِه تعالى الذين برعايتهم وبهممهم أٌخمد الحريق لتنمو فوق رماده أزهارُ الرحيق.
بعد غياب الحريق جاءَنا النقيق من أفواه يمين حاكم لا ينبعث منها إلا صوت النعيق.
ينتابني ويؤرقني حزن عميق لسماعي هكذا اصوات!
في أبواق النعيق والنقيق سمعنا تأتآت شكرٍ وامتنان لفلسطينيي الداخل واخوانهم من مواقع السلطة الفلسطينية..
لقد قدّموا لنا كلام الثناء لمساندتنا في إخماد الحرائق على سفوح الكرمل ومحيط زهرة المدائن.
لقد مَزَجَ الشاكرون اليمينيون المتطرفون شكرهم هذا بسموم الاشتباه ولسعات الاتهام..
في تقديمهم عصائر العِرفان والامتنان قالوا عن المساندين الفلسطينيين انهم يحرقون في الصباح ويهبّون للعون في المساء.. في كلامهم الغريب العجيب يعيدونني الى الشاعر عليّ بن الجهم الذي دخل على المتوكل مادحا:
أنت كالكلب في حفاظك للود
وكالتيس في قِراع الخطوب
لِمطلقي الشُبهات أقول:
الذين هبُّوا لمساعدة الاسرائيليين في شدَّتهم لن يكونوا يومًا كلابًا أو قطعان تيوس.. إنهم نشامى طيبون يُعادون ويخاصمون مقتلعي الشجر والحجر والبشر في كل زمان وكل مكان.