قرار بنك "دويتش" الألماني، وهو أكبر بنك في ألمانيا، بيع أسهمه في شركة "إلبيت" الإسرائيلية التي تعمل في إقامة جدار الضم والتوسع العنصري، هو قرار ذو معاني سياسية هامة.
فقد أعلن مدير البنك خلال الاجتماع السنوي لأصحاب الأسهم أن البنك قرر إنهاء استثماره في تلك الشركة الإسرائيلية، المعروفة بتطويرتقنيات عالية لجيش الاحتلال الاسرائيلي. وبموجب مصادر صحفية فإن عدة منظمات حقوقية وإنسانية في ألمانيا قد طالبت إدارة البنك بسحب استثماراته من الشركة الإسرائيلية بسبب تورطها في تقديم الخدمات في بناء الجدار وغيره من مشاريع احتلالية، وهو ما حدث أخيرًا.
عدد من وسائل الاعلام الاسرائيلية اعتبر هذا القرار ضربة جدية، مما يعبر عن تقييم الجهات الأمنية والسياسية المسؤولة للخطوة المذكورة. فسحب البنك استثماره من الشركة الإسرائيلية سيؤدي إلى انخفاض أسهم الشركة في البورصة، فيما يعتبر ضربة قاسية لها.
أهمية الخطوة هي انسجامها في الجهود لممارسة ضغوط اقتصادية-سياسية على الحكومة الاسرائيلية، وهذا يشمل مقاطعة بضائع المستوطنات في الاراضي المحتلة عام 1967، وحملات موازية في العالم، وخصوصًا أوروبا. فهذه التحركات والحملات النضالية تنقل رسالة واضحة الى الرأي العام الأممي: إن الاحتلال ومستوطناته وسياساته كلها تشكّل ممارسات غير مشروعة، وبالتالي يجب مقاطعتها ومحاصرتها.
هذا الربط بين الضغط السياسي وبين ذلك الاقتصادي التجاري يوصل الرسالة الى الأفراد مباشرة، ويجعلهم جزءا من حراك سياسي واسع يخدم أهداف النضال الفلسطيني الشعبي والسياسي العادل.
من الجدير تعميق تنسيق هذه الضغوط الاقتصادية-التجارية، بحيث تتوسّع دائرتها، وترتفع في تدريجها لتشمل اقناع شركات وجهات اقتصادية مؤثرة بقطع علاقاتها مع كل ما يرتبط بالاحتلال، عسكريًا واقتصاديًا. فجهاز الاحتلال الاسرائيلي ككل مشاريع السيطرة، يتألم في جيبه أيضًا. لذا، يجب أن يتحول مشروع الاحتلال الى مشروع خاسر، أيضًا، اقتصاديًا. فهو في خاتمة المطاف مشروع يخدم مصالح معينة، ويجب تعميق التناقضات داخله من خلال عمل سياسي دؤوب، حكيم وذكي.
