بعد أيَّام معدودة، ستذهب جماهير شعبنا إلى صناديق الاقتراع، لتُدلي بأصواتها للحزب الذي ترى فيه الكُفْءَ لتمثيلها في البرلمان، وهناك قسم من هذه الجماهير سيعتكِف بدارهِ كسلا
ولامبالاة، ومنهم من قرَّر أن ينطوي على طواه وجوعه وحاجته وبؤسه موقفًا، كجلدِ الذَّاتِ مثلاً، أو ذلك الذي يرفضُ أن يُشمِّر عن ساعديه لهذه المعركة الانتخابيَّة المهمَّة والمصيريَّة لكلِّ واحدٍ منَّا، وهناك من قرَّر أن يستمرَّ في تصويته لجلاَّده وفي زحفه وراء فضلات البلاط، دون أن يتعلَّم من تجارب غيره، الذين أصابهم بما حدث لثمرة الليمون بعد عصرِها، وهناك من يريد حرقَ أصواته في الصَّناديق ويكون بهذا قد عرف هشاشة قوَّته التَّمثيليَّة، ويكون بالمقابل قد ساهم ومن حيث "لا يدري" بتثبيت اليمين المأفون، دورة إضافيَّة أخرى، على عرش السُّلطة.
هذه المعركة هي من المعارك الهامَّة التي يجب أن نخوضَها وأن نتجنَّد لها ونجنِّد كلَّ شخصٍ لإنجاحها وعلينا أن نؤثِّر على كلِّ فردٍ ليذهبَ إلى الصُّندوق ليقترعَ، جبهتنا، وذلك من أجل إيصال أكبر عدد ممكن من مرشَّحينا، الذين يضعون نُصبَ أعيُنهم، كما سلفهم، الدِّفاع عن مصالحنا وحقوقنا المشروعة، بالمساواة والسَّلام والعدالة الاجتماعيَّة والدِّيمقراطيَّة والعيش بكرامة وعزَّة النَّفس فوق أرضنا التي لا نملك غيرها ولا ننتمي لسواها..
لذلك سننتَخب الجديرين بتمثيلنا، ليكونوا رأس حربة النِّضال، وفي مقدِّمة المواجهة، وفي الخطِّ الأماميِّ للتَّصدِّي لكلِّ المخطَّطات العنصريَّة البغيضة والتَّجهيليَّة الرَّهيبة ومنهجيَّة الكبت التي تُحاك ضدَّ جماهيرنا من وراء الكواليس، من تهويد وتهديد ووعيد وتجنيد، لإعادتنا إلى أيَّام الحكم العسكريِّ المشؤومة وإلى تدخُّل جهاز المخابرات الدَّائم بكلِّ شاردة وواردة في حياتنا اليوميَّة..
لقد قال الرَّئيس عبد النَّاصر "إنَّ حرِّيَّة الكلمة هي المقدِّمة الأولى للدِّيمقراطيَّة" فأين هذه الدَّولة
من العدالة وحرِّيَّة التَّعبير والدِّيمقراطيَّة. وحين كتب القائد الشَّاعر توفيق زيَّاد قصيدته سرحان والماسورة، بيَّن لنا أنَّه حتَّى "لو قعدْتَ ع جنب"، ستطالُك يدُ الغبن والظُّلم، كما طالت يد الاعتقال والتَّعذيب سرحان، فبعدَ أن أُجبِر على السَّير على ألواح الصَّبر، فهِمَ ما وَجَبَ عليه أن يعي، لذلك التحقَ بالنِّضال والذَّود عن النَّفس، فماذا ينتظر السَّادي والكسول واللامبالي والمتقاعس..
إنَّ السِّياسة الجديدة القديمة لكمِّ الأفواه تطالُ العرب وأيضًا أهل اليسار من اليهود، فماذا ننتظر..
ما هو ذنب مدير المدرسة في تلِّ أبيب رام كوهين والمحاضرة الجامعيَّة أوريت كيدار في الجامعة العبريَّة، حين عبَّرا عن رأيهما بأنَّ اليسار الحقيقيَّ هو في الجبهة لأنَّها نجحت في تمرير عدَّة قوانين اجتماعيَّة وتقدُّميَّة في اكثر برلمان يمينيٍّ في تاريخ الدَّولة، حتى يُدعيا إلى التَّحقيق قبل الفصل..
لقد كتبَ القسُّ الألمانيُّ في مواجهته للنَّازيَّة في وطنه، التي أخرست كلَّ صوت معارضٍ لها، لتستمرَّ في مخطَّطها الفاشيِّ، داعيًا جميع فئات الشَّعب إلى الوحدة في صفٍّ واحدٍ والدِّفاع عن حقوق المظلومين ونبذ الكراهيَّة والضَّغينة والاستعلائيَّة: جاؤُوا أوَّلاً إلى الشُّيوعيّين، وَلَمْ أرفَعْ صَوْتِي، لأنِّي لَمْ أكُنْ شُيوعيًّا. ثُمَّ جاؤُوا إلى الاشتراكيِّين، وَلَمْ أرفَعْ صَوْتِي، لأنِّي لَمْ أكُنْ اشتراكيًّا. ثمَّ جاؤُوا إلى أعْضاء النّقابات، وَلَمْ أرفَعْ صَوْتِي، لأنِّي لَمْ أكُنْ نقابيًّا. ثمَّ جاؤُوا إلى اليَهُود، وَلَمْ أرْفَعْ صَوْتِي، لأنِّي لَمْ أكُنْ يهوديًّا. بَعْدَئذٍ جاؤُوا إليَّ، فَلَمْ يبقَ أحَدٌ لِيَرْفَعَ صَوْتَهُ من أجْلِي.
لذا علينا أن نُدلي بصوتنا للجبهة، يهودًا وعربًا، ليكون سوطًا قاصمًا لظهور الجلاَّدين قبل تنفيذ الترانسفير، يوم الثُّلاثاء القادم لأنَّ جبهتنا هي الأولى في الحضور والتَّصدِّي والانجازات.. صوتي جبهة وسوطي واو..
