حين يقوم وزير أمن، الوزير المسؤول عن الجيش، في أية دولة بتحريض مواطنين على بعضهم، وبتحريض أبناء الأغلبية على معاداة مجموعة أقلية والمساس بها وبمصالحها وبحياتها، بسبب موقف سياسي وطني أو قومي لها، فإن ذلك سيعتبر سلوكا فاشيا. وقد يسميه البعض حتى: نازيًا-جديدا.
لو قيل الكلام أعلاه لأي مواطن اسرائيلي، عن أية دولة غير اسرائيل، فإن الاحتمال كبير بأن يوافق.. وقد يكون ممن أعطوا صوتهم بالذات لوزير الأمن العنصري المنفلت الأهوج عديم الخبرة، افيغدور ليبرمان! وسبب هذا هو نجاح المؤسسة الحاكمة للأسف في غسل وتلويث أدمغة الرأي العام الاسرائيلي اليهودي بقسم كبير فيه.
بالنسبة للجماهير العربية هناك من سيقول لليبرمان بالتأكيد إن نباحه العنصري لا يخيفنا! وتحريضه على مقاطعة الأهل في وادي عارة لن ينجح اليوم كما لم ينجح أمس في جعل هذا الجزء من الجماهير العربية الفلسطينية ينحني أو يطاطئ الرأس! بل سيظل يكسب رزقه وعيشه فقط اذا كانت اللقمة مغموسة في زيت الكرامة، وليس في "عكَر" الذل! وغير هذا هو مُحال.
هل سيفهم السياسي الأجوف ليبرمان ذلك؟ طبعا يفهم وطبعا يعرف ولهذا يزعق من مرة لأخرى.. ستنبح الكلاب وستواصل القوافل السير..
لكن هناك واجبًا كبيرا، سياسيا واخلاقيا، على مختلف شرائح المجتمع اليهودي الاسرائيلي بأن ترفض وتدين تحريض ليبرمان العنصري. لأنها إذا لم تفعل ذلك فمعنى الأمر أنها تؤيده بصمت، وتضع نفسها في المستنقع العنصري الفاشي معه. وهذا ربما اكبر خطر وجودي على أي شعب وأية دولة: الانحدار في مهاوي الفاشية، لأنه لا قَرار لهذا الانحدار سوى الهاوية!
