اغتبط كثيرون لخسارة الجبهة ومرشّحها رامز جرايسي في جولة الانتخابات المُعادة لرئاسة بلدية الناصرة، الأسبوع الفائت. وبما أننا في دولة ديمقراطية، جدًا، وبما أنّ ما حدث كان عرسًا ديمقراطيًا، جدًا جدًا، وبما أنّه لم يشب هذا العرس أي مظهر من مظاهر العنف أو الترهيب أو التحريض أو السبّ أو القذف أو التشهير، أبدًا، فلن نقيم على الشامتين مأتمًا وعويلاً. فمَن نحن حتى نُفسِد فرحة سعيد بسعيدة؟
ومضوا – سعيد وسعيدة ومسعود ومسعدة وأسعد وسعدة وأقرباؤهم وأنسباؤهم، وضيوفهم الكرام من حاشية السلطان – يهللون لسقوط القلعة الحمراء. فأطلقوا المفرقعات والمطرقعات وأقاموا الولائم والعزائم. فهذا الحدث السعيد يستأهل الاحتفال.. ومش أي احتفال.
فهاي هي الناصرة تنعتق من حكم الطاغية رامز جرايسي، خليفة الطاغية الأكبر توفيق زيّاد. ويا حبذا لو تتعلم الناصرة وأهلها، مستقبلاً، دروس الانتقال الديمقراطي السلس للسلطة، كما هي الحال في دولة قطر الشقيقة، على سبيل المثال.
وراحوا، في غمرة الاحتفالات، يبشّرون بالآتي الأعظم: نهاية الحزب الشيوعي، واندثار الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة. فالشيوعية هي رأس الحية، ونهايتها حتمية. ولم تعد ثمة حاجة لمثل هذه الأفكار التافهة، لأنّ الرأسمالية، إسلامية كانت أو مسيحية أو هندوسية، هي الحلّ. بدليل أنّ العالم يعيش في نعيم ما بعده نعيم، فما مِن حروب وما مِن استغلال وما مِن استعمار، وما مِن أطفال يتضوّرون جوعًا. أما السلام والمساواة وما إلى ذلك من شعارات قديمة عقيمة أكل عليها الزمن وشرب، فما عادت تطعِم خبزًا في هذه الأيام.
فهيّا يا رفاقي ورفيقاتي، لملموا أشياءكم وانصرفوا. فقد انتهى عصركم. وإذا ما التقينا في "بيت الصداقة"، يومًا ما، بعد أن أصبح "محل أراجيل"، سننفث أحاديث الماضي الجميل. سنتحدّث عن مظاهرات الأول من أيّار، وعن تلك المظاهرة عام 2011، حين أتينا من كل فجٍ عميق، وأمطرت علينا السماء أوبال كوانين، ومشينا غير آبهين. وعن الأعلام الحمراء التي لم يعد أحد يرفعها، وعن كل تلك الذكريات. آه كم كانت جميلة تلك الأيام!
هيّا.. انصرفوا! فمن أنتم كي تقفوا في وجه التاريخ؟!
