تجري في الـ 17 من اذار الانتخابات الـ 20 للكنيست، وذلك بعد اشهر معدودة فقط على الحرب الاجرامية على غزة، والتي كلفت حياة الاف الابرياء، وترافقت بموجة مقيتة من العنصرية والتحريض والعنف داخل اسرائيل. هذه الانتخابات تجري في حين تقف امام انظارنا الاحصائيات الصارخة بأن اسرائيل تتقدم لوائح الفجوات الاجتماعية بين الدول المتطورة، واثنان من كل ثلاثة اطفال عرب يعيشون تحت خط الفقر. لذلك ففي الـ17 من اذار تقع على عاتقنا جميعا مسؤولية التصويت، وواجب التصويت بشكل مسؤول.
لماذا مسؤولية التصويت؟ لأنه حتى لو اخترت مقاطعة السياسة فالسياسة لن تقاطعك. الكنيست هي الحلبة التي تتخذ فيها القرارات الأكثر أهمية وتأثيرا على حياتنا اليومية جميعا – كيف ستبدو مدارسنا، هل سننجح في العثور على مكان عمل، كيف تبدو الشوارع التي نعيش فيها. فهل يمكن للجماهير العربية الموافقة على ان تتخذ هذه القرارات بدون مشاركتها؟ وبدون ان تكون لها امكانية التأثير؟ ان اختيار عدم التصويت معناه اختيار التنازل عن عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتنا لصالح اشخاص لا تهمهم مصلحتنا بالضرورة.
علاوة على ذلك، اذا خرجت الجماهير العربية والقوى الدمقراطية اليهودية للتصويت بأكبر أعداد ممكنة، فإن الأمر سيصعّب على الكهانيين الدخول الى الكنيست. حزب "ياحد" بزعامة ايلي يشاي يقف وفقا لجميع الاستطلاعات في محيط نسبة الحسم. هذا حزب فاشي وأحد زعمائه هو المستوطن اليميني المتطرف باروخ مرزل، تلميذ كهانا. اذا توجهنا جميعا للتصويت، فإن عدد الاصوات التي سيحتاجها مرزل ويشاي لتجاوز نسبة الحسم سيكون أكبر، وهناك احتمال حقيقي في ان ننجح بإبقائه خارج الكنيست. شعار باروخ مرزل في الانتخابات هو "محو الابتسامة عن وجه العرب". والمشاركة في الانتخابات معناها تصعيب وصوله الى الكنيست ومحو الابتسامة عن وجهه هو!
لذلك، من المهم التصويت. على عاتقنا جميعا يقع واجب التصويت. ولكن الى جانب هذا فليس المهم التصويت فقط، بل التصويت المسؤول ايضًا.
التصويت المسؤول معناه التصويت لاعضاء الكنيست الذين تهمهم احتياجات ومصالح المواطنين العرب وسائر الشرائح المستضعفة في المجتمع الاسرائيلي. اعضاء الكنيست من الجبهة تفوقوا في الكنيست الاخيرة والتي سبقتها بالتشريعات الاجتماعية والنشاطات البرلمانية من اجل المعطلين عن العمل، من اجل المتقاعدين والطلاب والعمال – وخصوصا من اجل الجماهير العربية، وهي اكثر من يعاني من القمع في اسرائيل. اذا زدنا تمثيل القائمة المشتركة في الكنيست – سنزيد ايضا من عدد اعضاء الكنيست الشيوعيين والجبهويين من اجل مواصلة العمل البرلماني المتفوق.
بمقدور القائمة المشتركة ان تتحول الى قوة مركزية ومؤثرة في الكنيست القادمة، وان تملي اجندة الكنيست ولجان الكنيست، وان تدفع قدمًا قضايا الجماهير العربية اليومية، وكذلك طرح موقف الحزب والجبهة في القضية الفلسطينية والقضايا الاقليمية.
ليس سرًا أنه كانت هناك مواقف مختلفة في صفوف الحزب والجبهة بخصوص الذهاب في قائمة مشتركة واحدة، او بقائمتين. دار هذا النقاش بشكل رفاقي وتم اتخاذ القرار بشكل ديمقراطي، ولذلك – فكلنا ملتزمون به. والآن، في الوقت القصير المتبقي حتى الانتخابات، مسؤوليتنا جميعا القيام بكل ما بوسعنا من اجل اقناع كل من يمكن اقناعه ليخرج من البيت في 17 اذار ويصوت "و ض ع م".
(عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي)
