بعد أنباء عن "تردّد" إسرائيلي، قرر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس المشاركة في المؤتمر الدولي الذي يعقده الرئيس الأميركي باراك أوباما حول مكافحة التسلح النووي، وذلك بعد ضمان عدم اشتمال البيان الختامي على أي تطرّق لترسانة إسرائيل النووية، لا من بعيد ولا من قريب.
فرغم حملة القوى الإمبريالية ضد البرنامج النووي الإيراني، السلمي حسب كل التقديرات الموضوعية، فالحقيقة هي أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تملك أسلحة دمار شامل في المنطقة، وهي الدولة الوحيدة التي تستخدم أسلحة محرّمة دوليًا كما رأينا في العدوانين الإجراميين على لبنان وغزة.
ورغم الضغوطات الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية الشديدة، ما زالت قوى عالمية صاعدة مثل الصين وروسيا تحول دون تشديد العقوبات ضد إيران، ودون زجّ المنطقة في أتون حرب إقليمية حبلى بالكوارث على كل الشعوب.
موقفنا المبدئي معروف، وهو منع نشر أسلحة الدمار الشامل، وهو ما نطالب به منذ عشرات السنين. لكن لماذا البرنامج النووي الإيراني السلمي مكروه فيما تحظى ترسانة إسرائيل النووية بحصانة عالمية، وبدعم أوروبي (فرنسي في حينه) وأمريكي غزير؟ نحن من أجل تنظيف العالم كله ومنطقتنا خصوصًا من السلاح النووي، ولنبدأ بدولة إسرائيل، بمن يملك مئات الرؤوس النووية الجاهزة للاستعمال.
أما قلق نتنياهو فكان في غير محله، لأن إدارة أوباما لن تسمح، على صعيد البيان الختامي، بالربط بين التسلح الإيراني النووي والإسرائيلي واتخاذ قرارات فعلية ضد إسرائيل. وهو ما يؤكد أنّ التغيّر النسبي في مواقف واشنطن مؤخرًا ما زال أصغر وأبعد من أن يشكّل تحولاً جوهريًا في السياسة الأمريكية في المنطقة، بالتأكيد ليس في سياق تلك البقرة المقدّسة المسماة "أمن إسرائيل"، أي تكريس تفوّق إسرائيل العسكري الاستراتيجي.
ومع ذلك، فأقل ما تملك الدول العربية والآسيوية التي ستشارك في هذا المؤتمر فعله هو فضح سياسة الكيل بمكيالين، والمطالبة بوقف واقع أنّ إسرائيل دولة فوق القانون؛ وهو أضعف الإيمان.
