بين المفتري والمفتي

single

عادل الجبير



في سبعينيات القرن الماضي بدأ عرب هذه البلاد يبكون شبابهم الذين سقطوا بعد ان شربت دماءَهم أثداءُ التراب.
كان من واجبنا الأخلاقي والوطني نحن المعلمين ان نكرّس حديثًا ولو بجملة أو جملتين نذكر فيها الأحداث التي حدثت والنكبات التي نكبت شعبنا كي يتثقف أولادنا على مجريات ماضينا القريب وحاضرنا كوقائع وقعت عسانا نتحداها ونتلافاها مستقبلًا.
في ذكرى يوم الأرض الثانية وبعد الحصّة الثانية دعاني مدير الثانوية لغرفته ليعلمني ضاحكًا ان مهاتفة من الوزارة أتته تقول إنني وزّعتُ منشور الحزب الشيوعي عن يوم الأرض في صف كنتُ اعلمه.. وأعلمني المدير طيب الله ثراه ألّا اكترث لانه رأي فيها وشاية كاذبة فهو على يقين بان القصة قصة افتراء تتجلبب بتحريض يعتمره احد الإمّعات الذين لا يروق لهم حديثي الموضوعي السياسي في غرفة المعلمين حيث كنتُ استشهد بفحوى مقالات ووجهات نظر  اعتدتُ على التزوّد بها من صحيفة الاتحاد الغراء.
يُذكّرني ذاك التحريض بحقي وحق المعلمين الشرفاء الأموات منهم والأحياء بما يمارسه ساسة هذه الأيام وتحديدًا ساسة بلدنا الديمقراطي.
التحريض بلحمه وشحمه تشويه للحقائق وتبرير لما يقترفه الإنسان بحق أخيه الإنسان من مساوئ وآثام. التحريض في الغرف المغلقة يخرج في أيامنا هذه إلى الهواء الطلق ليطلق من خلاله المتجبرون رصاصهم على الأبرياء المستضعَفين.
كثيرة أمثلة التحريض في بلادنا بلاد السمن والعسل. في الكنيست الإسرائيلي يتفننون في تحريضهم على نوابنا العرب فهذا يلبسونه بزّة هتلر وذاك يطوقون وسطه بحزام ناسف وتلك يخفون السكاكين والسواطير تحت ثيابها الداخلية!! وبعيدًا عن الكنيست وعلى منابر الإعلام العالمي نلتقي وزير الخارجية السعودي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر.. نلتقيه محرضًا بامتياز سامعيه من عرب وغير عرب بان سوريا هي التي أتت بداعش وأخواتها.
إنه عادل الجبير الدبلوماسي السعودي صديق أمريكا والمتقن لغتها ولعله بهذا يتماهى مع رئيس حكومتنا – نتنياهو حبيب أمريكا وعاشق لغتها. يتنافس الاثنان في الرقص على ايقاع التحريض البغيض.. في تحريضه على الفلسطينيين يبرِّئ نتنياهو هتلر الوحش النازي زاعمًا ان مفتي فلسطين كان العقل المدبّر والمرشد والمهندس لمحارق اليهود! هكذا وبفعل التحريض الغريب العجيب من المفتري اليميني يتحول المفتي إلى إرهابي بامتياز!!
أما عن تقنيات الفيسبوك واليوتيوب وتواصلها الاجتماعي فحدّث ولا حرج. في هذه التقنيات مساحة رحبة لمحبي القلاقل والفتن من خلال نقلها الترّهات ومن باب المثال مساندة الروس لسوريا بأنها ليست أكثر من حرب صليبية جديدة.
يا عيب ويا عار أهل الدّس فإنهم من أهل الرجس.. التحريض على الرجس رجس ومن عمل الخنّاس الوسواس.

قد يهمّكم أيضا..
featured

كلمات في الدنيا...

featured

ألحلف الاطلسي يفقد صوابه ويتحطم رأسه على الارض الافغانية!

featured

منع الأذان - دافع ايديولوجيّ جائر حاقد

featured

كل عام وأنتم بخير

featured

التاريخ يعيد نفسه وأذكركم إذا نفعت الذكرى

featured

اسرائيل ضيفة أنظمة الخليج!

featured

فتّّشْ عن المصلحة!

featured

الشعوب هي"الخاسر الأكبر"