كل عام وأنتم بخير

single

في الثانية الاولى من الدقيقة الاولى بعد الساعة الثانية عشرة ، اليوم الثلاثاء، الموافق (31/12/2013) يبدأ العام الجديد (2014) والاحتفال بعيد الميلاد المجيد، حيث يتوجه الاغنياء من كل مستوى الى المطاعم والنوادي والبارات يأكلون ويرفعون الانخاب، يرقصون ويثملون ويتخمون، فيما الفقراء يتطلعون بعيونهم الدامعة ويئنون جوعا. وللمحتفى به قول، وعلى الارض السلام وفي الناس المسرة، وبناءً على الواقع في كل مكان يجري فيه الاحتفال، ادار الاثرياء وتجار السلاح ظهورهم له ولا يبالون به، والسؤال اذا كانوا يحترمون قائل تلك الكلمات فلماذا لا يحترمونها ويطبقونها؟
النظام القائم اليوم في العالم هو النظام الرأسمالي بمختلف اشكاله ومستوياته وتسمياته، ومع بداية العام الجديد الذي هو عبارة عن استبدال رقم (3) في (2013) برقم (4) ليصبح (2014)، لم يتغير اي شيء، فالمعطّل عن العمل هو نفسه والجائع والأمي والفقير والعريان والذي بدون مأوى والذي يتهدده خطر الحرب، هم هم، والعنصرية تزداد انتشارا واخطار الحروب تزداد، ومع بداية العام الجديد تفتح صفحات جديدة في سجل الزمان وهي ليست وردية وتضمن الرفاه والامان والامن والاطمئنان والسعادة والاحترام لنزعة الانسانية الجميلة، فالويلات المتحدة الامريكية بالذات تفتح صفحة اضافية في سجل الوفيَات، واولها وفاة مكارم الاخلاق واولها صدق اللسان، وفاة جمالية النزعة الانسانية في الانسان والصداقة مع مكارم الاخلاق والمحبة والسلام واحترام حقوق الانسان وكرامته كانسان في كل مكان، وبالتالي انعاش وزرع وتوليد وممارسة العنف..
يسرقون ويقتلون البهجة من الاطفال وذويهم ويجعلون الناس لقمة سائغة للمدافع ويؤكد الواقع ان المجتمع الاستهلاكي الرأسمالي ونظامه القاتل وافكاره يدمر الاخلاق الجميلة ويلوث المشاعر الانسانية واولها الناس سواسية ولهم كرامتهم والحق الاولي للعيش كبشر ابناء تسعة وبما يليق بالانسان كأرقى الكائنات، فكم من مولولد ومولودة يخرجان من ظلام الرحم الطبيعي والدافئ الى ظلام الحياة وخاصة السجون المتجسدة بالفقر والبطالة والامية وبالتالي ممارسة العنف والجريمة.
وهنا ومع ولادة العام الجديد تبرز مدى اهمية افكار ومبادئ الشيوعية وقوانينها واهدافها وبرامجها واحترامها للانسان في كل مكان، وفشل تطبيق الافكار والمبادئ الشيوعية في الدول الاشتراكية لا يعني انها سيئة وليست مفيدة، فلا يزال الانسان الذي هو أرقى الكائنات تهمه ذاته، وعلى سبيل المثال لا الحصر، نبدأ من قرانا، فهناك الاب الذي يفضل نفسه على اولاده وهناك اشقاء لا يتحدث الواحد مع الآخر ولاتفه الاسباب، فاذا كان الاخ لا خير فيه لاخيه، واذا كان هكذا هو الوضع في الاسرة الواحدة، فكيف هو بين الذين لا صلة بينهم اطلاقا.
ومع ولادة العام الجديد يولد السؤال: هل يمكن الوصول الى عالم خال من العنف والحروب والضغائن والجوع؟ لماذا لا تتاح الفرصة أمام الجميع لنيل التعليم وضمان مكان العمل والحصول على الخدمات كافة وفي جميع المجالات والنمو الخلقي اللائق بالانسان، فللاولاد قابليات ابداعية انسانية، فما هو الافضل أنسنتها ام وحشنتها؟ وللانسان في الحياة رسالة وهناك معايير خلقية لنشاطه فما هو الافضل معايير حماية الوردة وضمان تضوع عبيرها منعشا ولذيذا وجمالية الحياة وروعتها او رفسها وتشويهها وتلويثها بافكار وممارسات ونزعات الذئاب والافاعي وسمومها، انتصار الخير على الشر مع كل ما يترتب عن ذلك ام استمرار نزعات التسلط والعربدة والافتراس والاضطهاد ودوس الحقوق والتنكر للكرامة؟ وعندما تغرس قيمة تتجسد في ان تكون قناعة الجميع ان غاية حياة كل فرد يجب ان تتمثل بالدرجة الاولى في عمل الخير للناس وعدم الندم على ذلك، وان السعادة والسلام والهناء والرفاه والصداقة الجميلة والمحبة البناءة، امور متعذرة ما دام هناك من يعاني من الجوع والحرمان والفقر ويرزح تحت وطأة الظلم والحروب والحرمان والاستغلال والضغائن والجهل. حقيقة هي ان صيانة النزعة الانسانية الجميلة في الانسان كابن تسعة وفي جميع المجالات والتقدم الاخلاقي الجميل وتمجيدها والسعي الدائم لضمان جمالية وروعة وبهاء عطائها في المجالات كافة يحفظ جمالية مشاعر الانسان.
ومع ولادة العام الجديد والاحتفال بميلاد جديد، تبرز مدى اهمية الافكار الشيوعية وهنا الحزب الشيوعي الاسرائيلي اليهودي العربي بقامته الشامخة والراسخة والصامدة كالطود وببرنامجه الاممي والقائل للجماهير انا الحياة السعيدة والجميلة للجميع وانا طريق الحق لاحترام حقوق الناس لانني صديق للجماهير يهودية وعربية لانني صديق للحياة الحلوة للجميع وشعارنا في الحزب غدًا ستغرد العصافير واذا ليس في الغد فبعده ولكن حتمية تغريدها قادمة ولا جدال عليها، والمطلوب ترسيخ معاني الالفة والمحبة والتآلف والتعاضد وتعميق المشترك والتعاون البناء والصداقة مع اجمل القيم ومع توطيد وتجميل جمالية النزعة الانسانية يوميا، والكنز الذي يتباهى به الشيوعيون لا يصرف باية عملة ولا يشترى ولا يسرق وكونه كذلك واضحا وعلنيا في الليل والنهار ويتجسد في نزوع الانسانية بلا حواجز دينية ولا حدودية بين الدول ولا اللغات الى الحياة والرفاه والعمل والسلام الراسخ للجميع، وحقيقة هي ان كلمة السلام ترهب وتخيف الاستعماريين والاحتلال لانهم اصحاب معامل الموت التي تناقض قول المحتفى به ولا تحفظه للعالم، والذين يجنون من الحروب المليارات ويزجون في السجون المناضلين من اجل السلام والمدافعين عنه ويطلقون ايدي الطغاه للعمل ضده والتحريض عليه وان ما يطلق وحش الحرب من وكره ليس الضرورة ولا القدر بل سوء النية، وانا كشيوعي بالاضافة للقراءة اليومية في احد الكتب لشيوعيين وجريدة " الاتحاد " اضع يدي على كتب ماركس ولينين بالذات واقول لها لم ولن اخون هذه الكتب الرائعة التي تضمن افكارها للبشرية الكرامة والحياة الجميلة الخالية من عوامل الصراع والحرب والنزاعات والاستغلال. وهذا بالاضافة الى توزيع " الاتحاد " قبل شروق الشمس التي يمشي حرير عطرها مع الدم في الشرايين لضمان السلام على الارض وفي الناس المسرة، وكل عام وأنتم بخير.
قد يهمّكم أيضا..
featured

إسرائيل تمارس سياسة استعمارية تحميها أنظمة عنصرية

featured

رسالة ايمن عودة: رسالة بناء المستقبل

featured

إرهاب إسرائيلي دبلوماسي

featured

الانهيار المالي، أزمة نظام؟ (أجوبة خادعة وأخرى ضروريّة)

featured

قرار مصري متسرّع ومرفوض

featured

صديقك من صدَقَك لا من صَدّقك

featured

انهيار الأنظمة السياسية يحتم مراجعة الأنظمة الفكرية

featured

الرد على "توقعات" انهيار السلطة