الرد على "توقعات" انهيار السلطة

single

 كُشف النقاب مؤخرا عن استعداد وجلسات منها جلسة المجلس الوزاري المصغر برئاسة نتن ياهو، جرى فيها البحث حول استعداد إسرائيل إلى مرحلة ما بعد انهيار السلطة الفلسطينية، وبالطبع ليس الاستعداد المتجسد بالاستجابة الصادقة لمتطلبات السلام الراسخ والعادل والدائم، وأهمها الاستعداد للتخلي عن الاحتلال ونهجه وأفكاره وممارساته والاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية بجانب إسرائيل، وإنما الاستعداد الحربي الكارثي والمدمر وتكثيف الاستيطان، والمنطق والواقعية والعقلانية، تقول ان الرد الفلسطيني على ذلك هو الإسراع في إبادة وتطليق التشرذم وانجاز الوحدة والوقوف وقفة عملاق شامخ في وجه الجزار الإسرائيلي الاحتلالي وتشليحه البلطة التي يصر على رفعها في مواجهة الفلسطيني الذي يشجعه بمواصلته تشرذمه على التلويح بها وممارسة مهنة القصاب.
ومعلوم انه لا شيء يحدث في الحياة بلا هدف ومغزى معين، فكم من أناس ولدوا من أرحام وبطون أمهاتهم لكنهم لا يحيون حياة الناس ولا يتمتعون بالكرامة والحقوق والبيت الدافئ ومكان العلم والعمل، والمسؤول عن ذلك ليس القضاء والقدر إنما أشخاص على هيئة ناس ولكنهم بنهجهم وأفكارهم وممارساتهم ونواياهم ليسوا من البشر، وفلسطينيا طالما للاحتلال وجود فعلى الجميع منه المسؤولين والشعب من الطفل إلى الكهل ومن الطفلة إلى المسنة بلا استثناء ايلاء قضية الدفاع عن البلاد والعمل على كنس الاحتلال إلى غير رجعة، أقصى قدر من الاهتمام وعدم إضعاف اليقظة الثورية.
ويؤكد التاريخ ان كل من أهمل ذلك وتغاضى عنه وأدار له ظهره وقع ضحية خطأه والخطأ الفلسطيني الذي لا يغتفر يتجسد في تشرذمهم الجريمة الكبرى نظرا لرزوحهم تحت الاحتلال، ولا شك انهم تأثروا من المتشرذمين في العالم العربي ولا شك ان ذلك يؤثر وكما يبين الواقع سلبا على الفلسطينيين والمطلوب ان يزول وبأقصى سرعة من الساحة الفلسطينية كرامة للشهداء والأرض والدولة القادمة كالفجر وكذلك المطلوب ان يزول كل ما يتصف به كل فصيل وبالتالي الفرد وخاصة المسؤول من أنانية، وعلى الجميع التعميق والسعي الجاد والمسؤول لتنفيذ التفكير الجماعي وممارسته على كل صعيد وعدم الاستهتار به ولانجاز الوحدة المطلوب الصدق في النوايا والإسراع في التنسيق والعمل الموحد وتشابك الأيدي ورؤية الأخطاء والعيوب والنواقص ونبذها وأفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم وواجبكم الأعلى هو الهجوم الشرعي على  داء التشرذم خاصة ان فلسطين هي بمثابة وطن وليست شعارا للتطبيق، وللأسف تحولت إلى شعار للتعليق على  الأحداث التي لم يبق لها من موت إلا الموت المتجسد في التشرذم والى غير رجعة وغير مأسوف عليه لأنه اقترف الجرائم ومنها انه أمات الضمائر والمشاعر الوحدوية الجميلة وبدلا من تحدي مواقف الاحتلال وجرائمه فإنكم باستمرارية تشرذمكم  غير المبررة وغير المقبولة، تتحدون أنفسكم معبرين عن الخوف من الوحدة لتلتقوا بذلك شئتم أم أبيتم مع نتن ياهو ومستوطنيه واحتلاله وبرامجه لتغييبكم عن جسد الحياة، وبتواصل تشرذمكم فإنكم بذلك تمدون لسان السخرية والاستهتار من الوحدة وبها.
ولا شك ان ثمار الوحدة ومهما كانت تبقى طيبة وأولها السعي وبكل الصدق والوفاء إلى ترتيب وتنفيذ أولويات الواجبات الأممية اليومية وبالتالي تسريع شعور الضجر والاشمئزاز من التشرذم وبالجنوح الجدي والشافي إلى الوحدة وبتحقيقها تستخلصون وتحركون الفرح وتنقذونه من ركام التشرذم البشع والقاتل، والحاجة الملحة على الساحة الفلسطينية هي إقامة دائرة للري ليس لري الأرض وإنما تنشط في كل البيوت والمؤسسات المختلفة لري النفوس والقلوب والأفكار بالمشاعر الجميلة وبالكرامة والسعي دون تلكؤ وبعد ارتواء الضمائر والنفوس والقلوب بنزعة الوفاء للقضاء على التشرذم، العار المخزي والمشين شئتم أم أبيتم تواصلون لصقه على جبينكم والمتجسد بالتشرذم وهو بمثابة ذل انتم تذلون أنفسكم بأنفسكم به فإلى متى؟
نعم بعد الارتواء بشهد الكرامة والعز والمجد، تسعون لمسح قسوة ليل التشرذم من حياتكم وقسوة التشرذم تساوي وحتى ربما أقسى من قسوة النكبة واستمرارية تساهم في استمرارية النكبة والتشرذم واللجوء وتطيلها وبالتالي تطيل التنكر للكرامة والتاريخ والمواقف والإخلاص والوفاء للأرض والكرامة والشهداء وبالتالي حرمان المزروعات من عنصر إنضاج الغلال والثمار الطيبة، وبالتشرذم كأني بكم تأخذون خبز البنين والفقراء وترمونه للوحوش والكلاب وهناك من هم معكم ويشجعونكم عليه ويفرحون لأنكم متشرذمون ومنهم إسرائيل والويلات المتحدة الأمريكية وأنظمة العفن العربية خاصة من آل سعود والأمراء فهل ترضون بذلك والى متى؟ وإذا لم تولد الوحدة في ظروفكم الحالية فمتى ستولد؟
واعتقد ان عليكم جميعا التحول إلى قناصة ماهرين وقنص مفاهيم وواقع التشرذم كلها وإطلاق سراح الوحدة من سجنها ومن الثرثرة المهينة التي يتقنها العرب جميعا وخاصة وقت الأزمات وخاصة أنكم محاصرون من الاحتلال ودباباته وبالشلل العربي الرسمي وبالتشرذم المهين الفتاك، ولا خيار لكم إلا الاحتفاظ بشرط سلاحكم الحاضر والمتجسد بسلاح الوحدة وتجريدكم منه بمثابة تجريدكم  من أداة الوجود، فردوا وبصوت قوي على سؤال العناصر كلها في أرضكم القائل، لماذا لا تتوحدون والى متى تواصلون التشرذم بتطبيقه ونبذه غير مأسوف عليه.
قد يهمّكم أيضا..
featured

أرض مصر لشعبها وليس للرجعية!

featured

المالح في زمن السكّر

featured

أي مؤتمر نريد ولأي حزب نسعى

featured

علاقات بين اسرائيل و"القاعدة"؟

featured

"هدية" الفصح العبري: بطالة زاحفة هرولة

featured

إنتكاسات في الجبهة الداخلية الفلسطينية

featured

"قلم رصاص"

featured

كل عام وأنتم بخير