من هو الطرف الأكثر سعادة واستفادة من قرار محكمة مصرية ادخال الجناح العسكري لحركة "حماس" الى سجلّ الارهاب؟ الجواب واضح، وهو ليس بعض مهرّجي الاعلام الرسمي المصريين، بل الاحتلال الاسرائيلي، بمستوييه السياسي والعسكري. ولهذا، لأن هذا القرار يخدم العدو رقم (1) للشعب الفلسطيني، الاحتلال، فيجب اعتباره قرارًا متسرعًا ومرفوضًا وسياسيّ الطابع، ونضم صوتنا الى صوت العقلاء الذين يناشدون القاهرة العودة عنه فورًا.
ونؤكد: يُقال هذا الى جانب، ومع، تأكيد الادانة الواضحة القاطعة لجرائم الارهابيين ضد القوات المسلحة المصرية، شمال سيناء. فهذه الأفعال الدموية بحق جيش مصر هي نقيض تام لمصلحة الشعب والدولة المصريين وخدمة صافية لأعداء مصر جميعًا، بل إننا ندرج تلك الجرائم في باب العمالة وندرج فاعليها في خانة العملاء. لا لبس في هذا أبدًا.
قرار المحكمة المصرية أعلاه يصل درجة العبث، إذا ما أوردنا حقيقة أن ثاني أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي قد ألغت، قبل نحو أسبوعين، قرار إبقاء حماس على قائمة المنظمات الإرهابية! وهو القرار القضائي الذي جعل مسؤولي حكومة اليمين الساقطة يفقدون الرشد، وها هو قرار عربي يأتي ليثلج صدورهم، هل قلنا عبثًا..!
في فترات عصيبة سابقة، أصرّ الحزب الشيوعي على رفض الرواية الرسمية الاسرائيلية التي اعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية تنظيم ارهاب وتخريب، وتمسّك بقوّة وشجاعة ومثابرة بتعريفه وتقييمه للمنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. هذا الموقف السليم والشجاع لم تمنعه خلافات واختلافات كثيرة مع المنظمة او قوتها المركزية "فتح". وبناء عليه، على الرغم من الاختلاف مع مواقف وممارسات كثيرة لحركة حماس، محليًا وإقليميًا، وهذا مهم، فيجب رؤية الأهمّ، أي كون هذه الحركة أولا حركة مقاومة للاحتلال.
إن الموقف المبدئي، الذي يدعمه القانون الدولي أيضًا، هو أن المنظّمات التي تناضل ضد الاحتلال هي حركات تحرر وطني، ونرفض أن نرى بها منظّمات إرهابيّة. نحن نرفض بشكلٍ مطلق وغير قابل للتأويل أي مسّ بالمدنيين، لكننا نرى أن الشعوب الواقعة تحت الاحتلال من حقّها أن تقاوم من أجل التحرر بكل الوسائل الممكنة التي يتيحها القانون الدولي الإنساني.
ونكرر الدعوة لمراجعة القرار القضائي المصري المتسرّع والمسيّس.
