//رئيس الحكومة الفلسطيني في موقع مشروع تحلية الماء بعد محاولة الاغتيال الارهابية الفاشلة
ليس لـ»حماس» مصلحة ولايمكن أن يكون لها أي مصلحة في المسّ بكبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية، وبصورة خاصة وهم في طريقهم إلى افتتاح منشأة لتنقية مياه الصرف الصحي، التي ينتظر سكان القطاع إنشاءها منذ سنوات عديدة.
وليس هناك مصلحة لـ»حماس» أيضاً في غض نظر مقصود والسماح لطرف آخر بمهاجمة الضيوف من رام الله. تريد «حماس» الظهور كقوة حاكمة قوية ومستعدة للتنازل عن حصتها في الحكم حرصاً على شعبها وليس بسبب إخفاقاتها. وفشلها في إحباط التفجير الذي وقع، أول من أمس، سيضعف موقفها في المحادثات مع مصر أو مع «فتح».
كان وضع الجمود المستمر والمتوقع سلفاً في محادثات المصالحة ترتيباً مريحاً بالنسبة لـ «حماس»: فهي تسيطر فعلياً على القطاع، لكن الدول المانحة التي تقاطع الحركة تواصل الحرص على إقامة مشاريع البنية التحتية الملحّة والحيوية بوساطة السلطة الفلسطينية. ويخفف نجاح مشاريع البنى التحتية من الكارثتين، البيئية والانسانية، اللتين يتسبب بهما الحصار الإسرائيلي. كما يمكن أن يقلل، ولو بصورة ضئيلة، المعاناة الهائلة للسكان وأن يحيّد سبب بين أسباب كثيرة لقيام ثورة اجتماعية موجهة ضد «حماس».
في سنة 2007 غرق موتاً سبعة أشخاص في مياه الصرف الصحي التي تدفقت من بركة منشأة التنقية القديمة وغير الكافية في بيت لاهيا.
ومنذ سنوات طويلة تتدفق مياه الصرف الصحي غير النقية إلى البحر، وتتسرب إلى الآبار الجوفية، مع كل الانعكاسات الصحية المتوقعة، المعروفة وغير المعروفة، ومن المفترض بالمنشأة الجديدة التي تبلغ تكلفتها 75 مليون دولار، وساهمت فيها السويد وبلجيكا وفرنسا والمفوضية الأوروبية والبنك الدولي، أن تخدم نحو 400 ألف شخص. وقد توسطت اللجنة الرباعية ووزارة الخارجية الأميركية مع السلطات الإسرائيلية كي تسمح بدخول مواد البناء المطلوبة وخبراء إلى القطاع.
ومن المعقول جداً أنه لولا هذه الوساطة لكانت أعمال البناء استغرقت عدة سنوات. وبحسب بيان البنك الدولي في الصحف فقد توصلت إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى اتفاق موقت بشأن تأمين الكهرباء المطلوبة من أجل تشغيل المنشأة. كما وافقت إسرائيل على مد خط كهرباء إضافي، لكن يتعين على السلطة الفلسطينية و»حماس» الاتفاق بشأن تمويل هذه الإضافة في الكهرباء.
الخلافات بشأن تمويل الخدمات المقدمة إلى سكان غزة وبينها الكهرباء تُعرَض بصفتها عائقاً أساسياً في وجه تقدم جهود المصالحة بين «فتح» و»حماس». لكن هذه الخلافات المالية، في الوقت الذي يتدهور فيه الجمهور في غزة إلى وضع من الفقر واليأس غير مسبوقين، هي فقط غطاء للعداء وعدم الثقة اللذين يسودان بين الحركتين الفلسطينيتين الكبيرتين.
تدّعي السلطة أنها تتحمل عبئاً كبيراً من ميزانية القطاع، بينما «حماس» لا تشاركها في مداخيلها. ويدّعون في القطاع أن جزءاً كبيراً من العبء مغطى بوساطة الضرائب التي تجبيها السلطة الفلسطينية على البضائع التي تدخل عن طريق إسرائيل.
وتطالب «حماس» السلطة الفلسطينية بدفع رواتب نحو 20 ألف موظف في القطاع العام وظفتهم خلال فترة حكمها، بينما يطالب ممثلو رام الله بأن تنتقل إليهم أولاً الصلاحيات الكاملة في وزارات الحكومة، بما فيها جباية ضرائب ومدفوعات.
وتواصل «حماس» جباية ضرائب استهلاك غير رسمية من السكان، من أجل تمويل إدارة القطاع (النشاطات العسكرية تموَّل بصورة أساسية من أموال الخارج).
تعمل «حماس» على زيادة كميات وأصناف البضائع المستوردة من مصر التي تجبي عليها ضرائب. ويروي سكان القطاع أن السلطة بذلت كل ما في وسعها لمنع وصول البضائع من مصر بسبب المداخيل التي تجنيها «حماس» من دخولها.
وفي غزة يروي الناس كيف أعدت السلطة تحت حكم أبو مازن «خطوات عقابية» ضد القطاع، من خلال تقليص الرواتب التي تدفعها إلى موظفي القطاع العام «التابعين لها» والعاطلين عن العمل منذ 2007، ومن خلال تقليص ميزانيات البلديات.
إن مطالبة عباس بـ»سلطة واحدة، سلاح واحد» منطقية وطبيعية، كذلك منطقية مخاوفه بشأن رغبة «حماس» في التخلي عن مسؤولياتها المدنية وقطف ثمار سياسية، وبصورة خاصة وسط الشتات الفلسطيني، بصفتها «حركة مقاومة».
(عن «هآرتس»)
