كي يكون مؤتمر الجبهة الثامن رافعة لعمل الجبهة وشعلة أمل للشعبين: المعركة على الوعي

single

تحتضن مدينة الناصرة اليوم وغدًا المؤتمر الثامن للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والذي يأتي في أوج مرحلة زاخرة بالمعارك النضالية والأحداث التاريخية والفعاليات والتجارب الغنية، وفي واقع مركب للغاية فيه المخاطر وفيه الفرص. والسؤال الذي يطرح نفسه عشية انعقاد المؤتمر هو كيف نجعل منه محطة هامة في حياة هذه الحركة السياسية العريقة واقصد هامة بالمعنى الجوهري للكلمة وليس مجرد إجراءً شكليًا (حتى لو كان حاشدًا وصاخبًا) نعقده لأن الدستور يوجب علينا عقده مره كل أربع سنوات أو بعد انتخابات الكنيست؟ كيف نجعل من المؤتمر رافعة لعمل الجبهة في الشارع؟
من الممكن أن يكون المؤتمر مجرد مناسبة جميلة تشتمل على افتتاح ضخم وبيانات مطوّلة ومداخلات لعدد من الرفاق ونعود بعد يوم طويل إلى ما كنا عليه قبله مضيعين فرصة تاريخية لإحداث قفزة نوعية في العمل. وقد تكون للمؤتمر قيمة جوهرية وتاريخية وتأثير كبير على حياة الجبهة. فالمؤتمر إذًا هو إلى حد كبير ما سبقه وما سيأتي بعده. من يقرّر كيف يكون هذا المؤتمر هو نحن، فالمسؤولية تقع على عاتقنا جميعًا.
بين أيدينا أوراق ومواد جدية تتناول مواضيع مصيرية. بعضها تم بلورته بعد نقاش مستفيض جرى في الهيئات وفي أيام دراسية وطاولات مستديرة، والبعض الآخر لم يسبقه مثل هذا البحث العميق. كم هائل من المواد غير مسبوق بالمقارنة مع مؤتمرات الجبهة السابقة. لا أعتقد أنه سنتمكّن من مناقشة كل هذه المواد بعمق في اليوم الثاني للمؤتمر ولكن كلي أمل أن يكون هذا المؤتمر فاتحة لسيرورة جدية يتم فيها مناقشة أوراق وموضوعات المؤتمر بعمق وموضوعية على مستوى الهيئات والكوادر والجمهور الواسع. نجاحنا في تلخيص وتقييم المرحلة السابقة بنجاحاتها وقصوراتها وإخفاقاتها يتطلب منا مراجعة نقدية وجريئة لكل شيء. فالتعلـّم والتطوّر ممكنان فقط من خلال النقد الموضوعي. ويختلف النقد عن التهجم الشخصي والعنف الكلامي الذي نسمعه أحيانًا وعلينا أن نتخلص منه. النقد عنصر هام في ثقافة الحوار. لقد حدث عندنا تراجع في ثقافة النقد الموضوعي والحوار البناء لأسباب مختلفة لعلّ أحدها "معاركنا" الداخلية.
علينا أن نحلل واقع اليوم الذي يمتاز بالمخاطر الكبيرة ولكن أيضًا بالفرص التاريخية وأن نسخّر تقييمنا الناقد للمرحلة السابقة من أجل المستقبل ودورنا في بنائه.
علينا أن نتذكر بأننا لسنا تيارًا أو حركة أقيمت من أجل الانتخابات وإنما من أجل إحداث تغيير جوهري في المجتمع على المستوى الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي. تغيير يحتم خوض معركة على مفاهيم وقيم مهيمنة في المجتمع. فالمعركة على الوعي هي معركتنا الأساسية. فعند تقييمنا لذاتنا علينا أن نسأل أنفسنا الأسئلة الصعبة حول دورنا في تغيير المجتمع ومفاهيمه والى أي مدى كنا البديل الثوري التقدمي اليساري؟ والى أي مدى كانت ممارستنا صورة عن مبادئنا؟
أنا على ثقة بان الجبهة صاحبة التاريخ العريق والدور الرائد في البلاد بكوادرها المخلصة الفعالة وقيادتها التي تملك الرؤية للمستقبل قادرة على تحويل هذا المؤتمر إلى فاتحة لعملية تطوير ونهوض حقيقية تعزز من الأمل للشعبين وترسخ الوجود الجبهوي بين الجماهير.

 

(طمرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

يوم استقلالهم.. يوم مأساتنا المستمرة

featured

ذكريات ختيار لم تمت أجياله (38)

featured

معركة السلطات المحلية: معركة على وجه ووجهة مجتمعنا

featured

الإمام الجديد..

featured

متطلبات الأمن والاستقرار الوطني

featured

إلى روح شهداء انتفاضة القدس في الناصرة

featured

"ميني" حلة حكم