إلى روح شهداء انتفاضة القدس في الناصرة

single

إلى روح شهداء انتفاضة القدس في الناصرة، نرجو من الله أن يسكنهم فسيح جناته، وأن تبقى أرواحهم خارج الصراع السياسي. إنّ الاستنكار في جريدة المركز التي تصدر عن الحركة الإسلامية ما هو إلا تدنيس لروح الشهداء الأبرار، ولا نطلب من الله إلا إسكانهم فسيح جناته. إن التطاول على إنسان وطنيّ مثل المناضل المهندس رامز جرايسي الذي دأب على المدافعة عن حقوق الأقلية العربية في إسرائيل وقضايا العرب الفلسطينيين عامة، لا تخدم إلا المشروع الصهيوني الإسرائيلي الذي يعمل دائبًا على تشويه سمعة قيادتنا الوطنية من ياسر عرفات إلى أبي مازن، واليوم رئيس بلدية الناصرة السيد رامز جرايسي، ومحمد بركة وغيرهم، ويحاول الإساءة إلى الأطر والأحزاب الوطنية.
قام عدد من المرشحين الآخرين باستخدام كل الوسائل الشرعية وغير الشرعية في دعايتهم الانتخابية، وفي يوم الانتخابات وبعدها، وهي كثيرة وعما قريب سيتكشف العديد منها؛ إذ لم يكن عند هذا المرشح ونشطائه أي خط أحمر لا ديني ولا وطني ولا أخلاقي خلال عملية الدعاية الانتخابية ويوم الانتخابات وبعدها، فهل ذلك مسموح، هل مسموح للمرشحين الآخرين أن يحصلوا على أصوات الجنود ورجال الشرطة وعاملي المخابرات وأعضاء الليكود في المدينة، وبتوجيه مباشر من حزب الليكود وغابسو وغيرهم من الذين صوتوا في المدينة، والذين صوتوا خارج المدينة؟ ألم يحصل كل من علي سلام والنائبة حنين على أربعة أصوات من أصوات الجنود التي تم جلبها، والتي تم إخفاؤها في بادئ الأمر؟ أم تريدون أن تُسرق النتائج دون أن يحرك أحد ساكنًا، وماذا عن أصوات ذوي الاحتياجات الخاصة أليسوا أبناء المدينة ولهم حق في التصويت وفي أن تفرز أصواتهم؟ وغيرها وغيرها.
إن ذهاب "الراهب" الذي يدعو إلى التجنيد لتهنئة المرشح "المنتصر"، لم يكن في الحقيقة تهنئة بنجاحه بقدر ما كان تهنئة بإسقاط الجبهة التي وقفت ضده وضد دعوته لتجنيد أبناء شعبنا، كما كانت الجبهة والحزب منذ تأسيسهما وحتى اليوم، وضد الخدمة المدنية التي هلّل لها هو وغيره.
ما أريد قوله هنا، هو سؤال مفاده: "هل تسمعون ما تقولون؟ هل تقرأون ما تكتبون؟ أليست هذه لغة نعرف مصدرها، ونعرف مقصدها، ألم يقل ذلك عن القيادة السورية يا جماعة عزمي، ألم يكن ذلك في مصر يا جماعة قطف الرأس وعدم اتخاذ الموقف لأن كل شيء بثمنه مسموح، ألم يكن ذلك في مناطق السلطة، ونتيجتها حُلّل تسميم الرئيس عرفات، وقتل المئات من المناضلين في الانتفاضة الثانيّة؟ إننا نسمع ونعرف ماذا يحدث في سوريا وما  يتكشف من أمور ومن هم خلف ما يجري، وما تكشف في مصر وغيرها، أفلا يكفي؟ ألأجل انتخابات يتم تقسيمنا إلى حمائل وعائلات وحارات وطوائف، حتى أكثر من ذلك وصلنا إلى عملية تخوين بعضنا البعض؟
على مهلكم يا أهلنا، تريّثوا، فمن المستفيد من كل ذلك؟ أليست السلطة وأعوانها، أليس المشروع الذي تعمل عليه السلطة منذ فترة طويلة لتشويه سمعة الشرفاء والوطنيين منا؟ أليس هذا ما هو مكتوب في "وثيقة كنينج"؟ تذكروا وإن كنتم لا تتذكرون فارجعوا إلى الوثيقة لتعرفوا أنكم إما بوعي أو بدون وعي تنفذون ما ورد في هذه الوثيقة من سياسة السلطة في تشويه الوطنيين، والمناضلين والمجيء بأعوان السلطة الملمَّعين بشكل أو بآخر ليتسلموا قيادة المجتمع العربي؛ لكي تستمر هذه السلطة في تجاهل الأقلية العربية، ومنعها من تحصيل حقوقها كأقلية وطنية في إسرائيل، أليس هذا ما هو مكتوب في الوثيقة؟ أليست هذه هي الطريق لتمرير المشروع الصهيوني؟ في عدم إحقاق الحق الفلسطيني الشرعي في إقامته الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشرقية، فإلى أين نحن ذاهبون؟
لنقف مع أنفسنا ونفكر جليًًا، فإنّ مكانة القيادة الشريفة أسمى من أن يتم تداولها بهذا الشكل، على الرغم من كل اختلافنا معها، كما أن مكانة الشهداء، كل الشهداء، لدى جميع أبناء شعبنا هي أسمى من أن تزج في هذا النقاش أو ذاك، فكم بالحري إقحامها في معركة انتخابية، فنكون قد أسأنا لهم ولأنفسنا ولشعبنا الذي ما زال يقاوم وسيبقى يقاوم كل الذين يحاولون تقسيمنا إلى طوائف وحارات وعائلات.
قد يهمّكم أيضا..
featured

قانون الجمعيات الاستيطاني!

featured

العيب.. والعيب الأكبر

featured

محاولة العودة مِن اللاّنهاية إلى الصفر

featured

تحت دخان "التفاوض"!

featured

وتنحى طاغية آخر

featured

ليس الخطر في العودة وإنما في التنكر لحق العودة !

featured

روح أكتوبر.. والعبور الجديد!