تحت دخان "التفاوض"!

single

الحديث عن "المفاوضات المباشرة"، وعلى الرغم من أنها متوقفة أصلاً، يخلق انطباعًا خاطئًا وكأن الحكومة الاسرائيلية خفّفت من وطأة قمعها للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بكونها تفاوض السلطة الفلسطينية في رام الله.. لكن المعطيات الواردة في تقرير صادر عن وزارة شؤون الأسرى والمحررين يبيّن فداحة خطأ مثل ذلك الانطباع. وهي معطيات تتناول، خصوصا، الممارسات القمعية التي يتعرض لها افراد وعائلاتهم من دون ان تحظى بتغطية اعلامية كافية.
فقد اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال تشرين الأول الماضي وحده 403 مواطنين فلسطينيين، ووصل عدد مداهمات واقتحامات منازل المواطنين في كافة البلدات والمدن الفلسطينية في الضفة الى 2148. ويقول التقرير ان ذلك ترافق بالاعتداء على الأهالي وتكسير محتويات المنازل المداهمة واستخدام الكلاب الشرسة.
وفقًا للتقرير، تميّز شهر تشرين الأول باعتقال القاصرين، حيث بلغ عددهم 130 طفلا غالبيتهم من محافظتي الخليل والقدس، وتم الحكم على معظمهم ما بين شهر و6 شهور وغرامات مالية عالية. وتعرّض 60 طفلا من القدس وطفل واحد من الخليل لأحكام الإقامات الجبرية المنزلية بعد اعتقالهم، وسط إجراءات عسكرية تعسفية تقضي باعتقال أفراد العائلة ومحاكمتها إذا خرق الطفل الإقامة الجبرية!
هذه الممارسات العنيفة تُضاف الى ما تعكسه العناوين بشأن مواصلة مخططات الاستيطان وإحكام شبكة الحواجز العسكرية التي يمارس جيش الاحتلال عليها موبقات واعمال إذلال وإهانة بحق الفلسطيني/ة المتوجه الى العمل او الدراسة او ممارسة حياته الاجتماعية الانسانية العادية.
إن ما يحدث عمليًا هو قيام الحكومة الاسرائيلية بالتغطية على ممارسات جيشها البشعة هذه من خلال الكلام المعسول والتعهدات الكاذبة وكأنها ملتزمة بالتسوية والمفاوضات. فليس فقط أنها تستخدم اكذوبة التفاوض (المنزوع عن مرجعياته) كي تحسّن من صورتها السيئة (بحقّ) أمام العالم، بل إنها تحوّل التفاوض الى ستار من الدخان للتمويه على حقيقة أنها تواصل جميع ممارساتها البشعة الواقعة ضمن خانة جرائم الحرب ضد مدنيين.
هذا الواقع يجعل المفاوض الفلسطيني مطالبًا بالتمعّن جيدًا في صورة الأرباح التي تجنيها حكومة الاحتلال من "هذه المفاوضات" والخسائر السياسية واليومية التي يتكبدها الفلسطينيّ!

قد يهمّكم أيضا..
featured

يا خواجه عوفاديا يوسيف: لقد أبدعت!

featured

إصدقاء التكفير والارهاب..

featured

ألسعادة في اليُتم

featured

غواتيمالا و"سانشو" مورالس

featured

ما يوجع الاحتلال فعلاً!

featured

حقوق الانسان عائبة ومغيبة !

featured

من يخلص لشعبه لا يموت