هزت اركان مجتمعنا والوجدان جريمة القتل المروعة التي طالت أربعة ضحايا من قرية دبورية، حيث قام كما تدل الشبهات رجل بقتل زوجته وبناته الاثنتين وزميل زوجته في العمل وانتحر هو ذاته في نهاية رحلة القتل . ان التزامن بين هذه الجريمة النكراء والاخرى في قرية كفر قرع حيث قام رجل آخر باطلاق النار على زوجته وابنته في محاولة لقتلهما ومن ثم انتحر هو ايضا يثير القلق والتساؤل حول تدهور الاوضاع وتكرار جرائم العنف والقتل، هذه الجرائم قرعت منذ زمن، في مجتمعنا العربي، ناقوس الخطر وتجاوزت المقاييس الاخلاقية والاجتماعية والقانونية المتعارف عليها.
فظاعة هذه الجرائم في وقوعها وفي بشاعة تفاصيلها وفي قلة الحيلة التي تظهر جليا في مجتمعنا ازاءها . ان توالي حالات القتل وتعقيدات تفاصيلها الآخذة بالازدياد يوميا تشير بوضوح الى تفكك اجتماعي داخلي فالعنف الذي ينخر جسد الجماهير العربية هو تجل واضح لآفات اخلاقية ولتآكل واضح في القيم الانسانية، ولانزلاق نحو مجتمع مفكك لا يوفر ابسط الحقوق لافراده، الحق في الحياة . كما ان التهاون الواضح الذي تمارسه اجهزة الشرطة والادعاء العام تجاه شكاوى العنف وخاصة من النساء يجب أن تثير كل فرد منا وان تحرك قيادات هذه الجماهير العربية السياسية والاجتماعية والدينية للتصدي وادارة معركة جدية أمام السلطة وأذرعها المؤسساتية لتحميلها المسؤولية عما يجري في داخلنا.
من غير الطبيعي الاستمرار في شؤوننا اليومية ازاء هذا الخلل المقصود في معالجة ظواهر العنف والقتل التي تعم قرانا ومدننا جميعها دون استثناء، فدماء النساء والشباب ليست ماء يسكب، والجرائم الاخيرة التي ارتكبت كان بالامكان تلافيها وحماية ضحاياها لو أن الشرطة ومكاتب الخدمات الاجتماعية تعاملت مع الشكاوى بجدية . الجريمة جريمة ولا يمكن مقاومتها بطرق تلوم الضحية أو تمنعها من البحث عن الحماية باسم العادات والتقاليد . هذه دعوة صريحة لتصحو جماهيرنا والقيادات لتدارك الامر، مطلب نزع السلاح المدسوس في بيوتنا وقرانا مطلب الساعة، ومحاسبة الاجهزة الرسمية التي تتوانى في القيام بدورها مطلب وطني بامتياز، حماية لنسائنا وأطفالنا ومستقبل مجتمع بأسره.