في تاريخ 19 – 20/2/1971 جرى انعقاد المؤتمر العاشر لمنطقة الناصرة للشبيبة الشيوعية، وفي هذا المؤتمر جرى استعراض لنشاط الشبيبة الشيوعية في منطقة الناصرة من خلال البيان الذي قدمه الرفيق عمر سعدي سكرتير المنطقة باسم لجنة المنطقة حيث عدد المكاسب التي احرزت بين مؤتمرين ومنها توسيع صفوف الشبيبة خلال سنتين بنسبة 72% وزيادة توزيع الغد مجلة الشبيبة الشيوعية بنسبة 40% هذا بالاضافة الى النشاطات التثقيفية والثقافية والرياضية التي تقوم بها الشبيبة الشيوعية في المنطقة. وكان هذا النجاح مفاجئا لقيادة الحزب في المنطقة حيث جرى التأكيد على ضرورة دعم الشبيبة الشيوعية بقوى جديدة اخرى من اجل المحافظة على هذه المكاسب الهامة التي حققتها المنطقة. وبعد شهر من هذا المؤتمر تقريبا سافر الرفيق عمر سعدي للدراسة السياسة لمدة ستة اشهر في المدرسة الحزبية في موسكو، وهكذا بقيت لوحدي المتفرغ لعمل الشبيبة الشيوعية في منطقة الناصرة خلال مدة سبعة اشهر تقريبا ولكن لا شك ان اعضاء سكرتارية المنطقة غير المتفرغين وسكرتيري فروع الشبيبة في مختلف الفروع قد اسهموا اسهاما جديا في مساعدتي في عمل المنطقة حيث استطعنا ان تحافظ على المكاسب التي حققناها في تلك الفترة وزيادتها ايضا وهذا ما اكده الاجتماعات الدورية التي كانت تعقد للجنة منطقة الناصرة للشبيبة الشيوعية.
في اواخر سنة 1970 كان قد سافر الرفيق الشاعر محمود درويش الى موسكو للدراسة السياسية في المدرسة الحزبية هناك. وفي تلك الفترة كانت قد منحته منظمة الكتاب الآسيويين- الافريقيين جائزة "لوتس" وكان قد تسلمها في الهند. ولكن في تاريخ 12/2/1971 كانت قد نشرت الاتحاد ان الشاعر محمود درويش قد اصدر بيانا اذاعه "صوت فلسطين" في القاهرة اعلن فيه عن وجوده في القاهرة وان وجوده هناك هي مسألة شخصية يتحمل مسؤولية اختيارها لوحده. وقال في بيانه "انني هنا اريد ان اعلن ان رحيلي ليس نابعا بأي شكل من الاشكال عن رغبة في الانسلاخ عن انتمائي السياسي والفكري والحزب الشيوعي الاسرائيلي لا يتحمل أي مسؤولية عن وجودي هنا وليس له علم بذلك" واضاف ايضا "ان من حق الحزب الشيوعي الاسرائيلي ان يتحفظ من هذا السلوك الفردي الذي قمت به، والذي هو مخالفة للتنظيم المعمول به في الحزب" وجاء في بيانه ايضا انه "غير موقعه ولم يغير موقفه" وكان الحزب فعلا قد تفاجأ من هذه الخطوة التي اتخذها هذا الرفيق الشاعر الكبير ولكنه تفهمها ولم يتخذ موقفا شديدا ضد هذه الخطوة. وللحقيقة انه كان صادقا في قوله انه قد غير موقعه ولم يغير موقفه حتى ايامه الاخيرة.
ان الوضع الذي كان يعيشه الرفاق والاصدقاء الذين ادرجت اسمائهم في القوائم السوداء وعملية تحديد اقامتهم كان وضعا لا يطاق، وكان الشاعر محمود درويش من أوائل الذين أدرجت أسماؤهم في هذه القوائم، وقد بدأت معركة من اجل التخلص من هذا الوضع المأساوي الذي كنا نعيشه في ذلك الوقت وقد بدأ هذه المعركة الرفاق زاهي كركبي وجمال موسى حيث رفعوا قضية الى محكمة العدل العليا ضد السلطات الاسرائيلية واجراءاتها التعسفية ضدهم حيث كانت هذه السلطات ترفض اعطاءهم تصاريح لحضور اجتماعات اللجنة المركزية للحزب وقد جاء في قرار المحكمة "ان منع التصاريح الخاصة لحضور اجتماعات اللجنة المركزية للحزب وهيئاتها هو تمييز ضدها" وفي الوقع ان هذا كان بداية معركة من اجل الغاء مثل هذه الاقامات الجبرية وكان هذا في اواسط سنة 1971.
ولكن في الشهر الاول من سنة 1973 كانت قد ارسلت مذكرة الى لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة بتوقيع 76 مواطنا اسرائيلية يحتجون الى الامم المتحدة على فرض الاقامة الجبرية ضدهم. وجاء فيها "نحن الموقعون ادناه مواطني اسرائيل، نناشدكم المساعدة في نضالنا من اجل الحياة بحرية، بدون تقييدات تعسفية تتناقض مع الميثاق العالمي لحقوق الانسان، الذي وقعت عليه، ولكنها تتنكر له الحكومة الاسرائيلية، منذ اقامة الدولة في عام 1948 حتى الآن". وأذكر انه في المؤتمر الحادي عشر لاتخاذ الشبيبة الشيوعية في منطقة الناصرة كنا الرفيق عمر سعدي وأنا مضطرين الى مغادرة الاجتماع الافتتاحي للمؤتمر في ساعة معينة لأن التصريح الذي معنا محددا الى ساعة معينة المسموح لنا فيها البقاء في الناصرة وعلى هذا الاساس غادرنا القاعة قبل انتهاء الاجتماع، وكان ذلك في تاريخ 2/2/73.
وفي تاريخ 30/3/73 نشرت الاتحاد عن الدعوة الى اجتماع قطري في تل ابيب الى جميع المقيدين بأنظمة الطوارئ الانتدابية في تل ابيب بتاريخ خمسة نيسان سنة 1973 والغرض من هذا الاجتماع هو التداول حول الطرق لازالة هذا الغبن اللاحق بهم ووجهت دعوة الى وزير القضاء ووزير الأمن ووزير الشرطة للاشتراك في هذا الاجتماع. وكان قد تقرر في هذا الاجتماع الدعوة للتظاهر بتاريخ 11/6/1973 امام بناية الكنيست وتأييدا لمظاهرة المقيدين، وقدمت الكتلة الشيوعية في الكنيست اقتراحا مستعجلا لجدول ابحاث الكنيست وكان قد جرى النقاش يوم الاربعاء بتاريخ 13/6/1973 وكان قد تكلم باسم الكتلة عضو الكنيست الرفيق توفيق طوبي وكان قد استعرض في كلمته الاساليب الانتقائية التي تعمل بها السلطات ضد الاعضاء النشيطين في قيادة الحزب والشبيبة الشيوعية. وكيف ان جميع الرفاق المتفرغين للعمل في الحزب الشيوعي والشبيبة الشيوعية قد فرض عليهم جميعا تحديد الاقامة في المناطق التي يعيشون بها، وقد اعطى الرفيق توفيق طوبي عدة امثلة عن هذه الاقامات الجبرية التي تفرض على الشيوعيين واصدقائهم. وكانت قد استمرت هذه المعركة حتى الغيت تحديد الاقامات هذه حتى اوائل سنة 1980 ولكن المنع من دخول المناطق المحتلة تم ساري المفعول حتى اوائل التسعينيات من القرن الماضي.
في تاريخ 24 – 26/6/1972 كان قد عقد المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي الاسرائيلي، في الواقع ان للمؤتمر السابع عشر لحزبنا الشيوعي كانت له اهمية خاصة وكبيرة في تطور وتقدم هذا الحزب. وقد اثبت هذا الحزب انه بالرغم من كل الظروف الصعبة التي يعيشها في هذه البلاد لكنه يستطيع ان يتقدم ويتطور الى الامام. وكان قد اسهم المؤتمر في توضيح الموقف الايديولوجي من الصهيونية حيث اكد المؤتمر على ان الايديولوجية الصهيونية وممارستها تتناقض ليس فقط مع المصالح الاشتراكية والنضال المعادي للامبريالية وانما تتناقض ايضا مع مصالح شعب اسرائيل ومع مصالح الجماهير اليهودية في جميع انحاء العالم. وكان قد دعا المؤتمر السابع عشر للحزب الى اقامة "جبهة سلام" تضم جميع انصار السلام في اسرائيل من اجل ان يوحدوا صفوفهم من اجل اهداف واضحة.
اولا: سلام بدون ضم، ثانيا: تنفيذ قرار مجلس الامن 242 بجميع بنوده وبضمنها الانسحاب من المناطق التي احتلت في حرب حزيران. ثالثا: احترام حقوق الشعب العربي الفلسطيني. رابعا: احترام حقوق جميع الشعوب والدول في منطقتنا وبضمنها دولة اسرائيل. خامسا: معارضة الاستيطان وضد ايجاد الحقائق المنهية الاخرى في المناطق المحتلة.
وكان الحزب قد رأى ان اقامة جبهة سلام تسهم اسهاما كبيرا في تغيير السياسة الاسرائيلية الرسمية وللوصول الى السلام على اساس احترام حقوق جميع الشعوب في هذه المنطقة.
لا شك في ان الحزب كان دائما يقود المعركة من اجل السلام العادل والدائم في هذه المنطقة، ومن اجل منع اراقة الدماء وضد سياسة حكام اسرائيل العدوانية. ان المؤتمر السابع عشر ككل المؤتمرات الاخرى للحزب كان نقطة انطلاق جديدة من اجل تعميق نضاله السياسي والفكري والاجتماعي وهذا تمثل في زيادة التعاون مع قوى اخرى ضد سياسة حكام اسرائيل العدوانية وكذلك في زيادة صلته مع الطبقة العاملة وجماهير الشعب وقيادة نضالهم ضد سياسة الحكومة المعادية للجماهير الشعبية في هذه البلاد ومن اجل توحيد كل القوى في معركة مشتركة من اجل السلام العادل والدائم في هذه المنطقة والعالم اجمع. ومما لا شك فيه ان لهذا العمل كانت له نتائج ايجابية في تلك المرحلة.
