مصر الاخوان في قلب المشهد التآمري

single

تطورات غريبة حصلت على المشهد العربي في الأيام الأخيرة فيما يخص الأزمة السورية. وهي في الحقيقة ليست غريبة بل متوقعة من نظام كنظام الإخوان ممثلا بالرئيس المصري محمد مرسي . فهو ليس الا دمية بيد الاخوان ومن يدعمهم من دول عربية واقليمية ..فهؤلاء الذين تسلقوا على سلم الثورة الشعبية المصرية وتسلموا الحكم لن يردعهم أي احساس وواجب قومي او وطني عن القيام بخطوات تتناقض ومصالح الأمن القومي العربي والكرامة العربية .
في تطور مفاجئ يعلن مرسي عن قطع العلاقات مع سوريا واغلاق السفارة السورية، وهو الذي تظاهر سابقا بالوقوف حياديا والسعي لخلق جو من الحوار بين أطراف النزاع يفاجئ الجميع بخطوة غريبة تناقض مواقفه السابقة واضعا نفسه طرفا في الصراع الدائر في سوريا .
إن خطوة من هذا القبيل تسقط اوراق التوت عن مرسي وتكشف حقيقته وحقيقة الاخوان الذين لا يؤمنون اصلا بالثورات بل ينصبُّ جهدهم على الانقلابات والسيطرة على الحكم وقولبة الدستور والقوانين المدنية وفق مصالحهم الخاصة وعلى مقاساتهم الدينية التسلطية .
مصر التي ربطتها علاقات تاريخية مع سوريا بالتحديد ومنذ الوحدة بين البلدين مرورا بحرب اكتوبر لا يمكنها ان تقبل بالتحوّل الى دولة تساهم في تدمير الدولة العربية سوريا.. هكذا نعرف مصر وشعبها وهكذا ستبقى دائما ومهما حاول الاخوان توجيه القرار الرسمي المصري بالاتجاه الخاطئ فانه حتما سيرتد على العابثين به وعلى موجهيه .
إن شعبي مصر وسوريا هما شعبان عربيان كانا دائما في طليعة الشعوب العربية في نضالها ضد الاستعمار والرجعية، وضد الخيانة التي تمارَس جهارا نهارا في محاولة لاستكمال المخطط الأميركي الذي يستهدف تقسيم البلاد العربية والإجهاز على سوريا إجهازا تاما بحيث لا تمثل رقما في الصراع العربي الاسرائيلي.
من حقنا ان نسأل نظام الاخوان ..أين كانوا عندما دكت اسرائيل غزة بآلاف الصواريخ؟ ولماذا لم يقدموا على قطع العلاقات مع اسرائيل بل سارعوا لإنقاذ اسرائيل من ورطتها عندما أحسوا ان ميزان الحرب لا يسير في صالح الطرف الاسرائيلي؟!
يبدو أن الخطر المحدق بالمنطقة الآن ليس خطر الأنظمة العربية بقدر ما هو خطر "الإسلام السياسي" ممثلا بسلطة الإخوان المسلمين الذين استطاعوا ان يخدعوا الشعوب العربية ويضللوها بشعارات لا رصيد لها.. فهم اعجز من ان يقفوا ضد الامبريالية الأمريكية أو ان يتصدوا للمؤامرات بل ذهبوا الى ابعد من ذلك بمشاركتهم في هذه المؤامرات التي تستهدف الشعوب العربية ودولها .
إن توقيت دعوة مرسي دول العالم للتدخل في سوريا بعد الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري على فلول التكفيريين الإرهابيين، وفي الوقت الذي تعاني فيه تركيا من ارتباك على المشهد السياسي جعلها تتغيب ولو بشكل جزئي عن حلبة التآمر ضد سوريا.. وانشغال قطر بنقل السلطة الذي فرضته امريكا – كل هذا يثبت بالدليل القاطع ان نظام الاخوان ضليع في المؤامرة وما كانت هذه الخطوة الا تنفيذا لاملاءات امريكية هدفها سد العجز الذي حصل بغد تغيب تركيا وقطر ولو ظاهريا .
ليس غريبا على نظام الاخوان ان يطلب التدخل الخارجي في سوريا اذا كان هذا التدخل سيضعهم في سدة الحكم هناك حتى لو كلف الأمر ان تدفع سوريا المزيد من الدماء والدمار، وهم من اجل تحقيق هذا الهدف يحاولون "مذهبة" الصراع هناك وإبرازه على انه حرب طائفية بين السنة والشيعة وهذا اخطر ما يواجهنا جميعا واسهل الطرق لافتعال حرب طائفية تأتي على الأخضر واليابس وتدمر البشر والشجر والحجر ..
اذا ظن الاخوان ان مذهبة الصراع وتجييش التكفيريين سيكون الطريق الأقصر للوصول الى الحكم يكونون مخطئين لان هذا الطريق سيؤدي الى الدمار والهلاك وغياب الدولة عن الخارطة حينها لن تكون هناك دولة يحكمونها بل كانتونات وإمارات ومافيا دينية و"جهاد نكاح" وكل المصطلحات والمظاهر الغريبة عن شعوبنا .
والى الاخوان اذا ظنوا ان اندماجهم في المؤامرة ضد سوريا سيسهل عليهم كسب رضى الغرب وبالتالي مساعدتهم للوصول الى سدة الحكم يكونون جهلاء فامريكا لا تريد.. لا حكم الاخوان ولا حكم بشار الأسد..لانها تريد سوريا مقسمة مفككة لا حول لها ولا قوة.. تريد تقسيم سوريا الى دويلات لذا فهي معنية باستمرار الصراع في سوريا للوصول الى تقسيمها وتغييبها وتغييب دورها القومي والوطني المقاوم في المنطقة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

..راحتِي وراحتِي

featured

دخول قوات شكيب بك وهّاب إلى شفاعمرو

featured

أمسك بالقلم ولمّا يتركه يهدأ

featured

بين المروءة والأمانة

featured

"الاتحاد" تناديكم يا اهلها واحبتها !

featured

اعلان فرنسي هام لفلسطين

featured

طبيب ليوم واحد