حضارة الغزْو

single
قبل غزْو غزة يحاول سيد الغزاة غزْو قلوب منتخِبيه من عتاة اليمين المتطرف، وغزو القلوب هذا يتمّ بشنّ حرب تستهدف قصم ظهور الفلسطينيين في غزة وما حولها لإذلالهم وتركيعهم في محراب الهيمنة حيث يحاولون إرغام الفلسطينيين على التنازل عن حقهم في العيش الكريم.
في سياسته هذه يريد نتنياهو إقناع مواطنيه أنّه وحده وليس غيره هو السائر على درب الصواب، والصواب لديه وفي مُعجمه يعني قطع أعناق أهل فلسطين بعد إخفاقه المتكرر في شلِّ أذهانهم وبتر ألسنتهم المطالبة بالحق الإنساني والشرعية الدولية.
هذه هي التربة التي يرعى اشتالها رئيس حكومة بلادنا.. اشتال حضارة الغزو وانتهاك حقوق الناس يرعاها سيّد البلاد في دفيئة يزدهر ويفدعر في محيطها سيّافون همّهم إبقاء هكذا رئيس سيفًا يغتال كلَّ من يقول لا (للغزو) ولا (للاغتصاب)!
عندما نقول (لا) للسيد نتنياهو نقول (نعم) للسلام والمودة وحسن الجوار.
عندما نقول (لا) لأفكار هكذا سيّاف، نقول (نعم) لأفكار الخير المطالبة بالعزة ورغد الحياة.
مقابل هذا الغزو لقلوب مواطنيه محليًّا، يغزو السيد نتنياهو قلوب العالم العربي المتحجِّرة وغير المبالية من خلال تصريحات كاذبة تبرّر عُنفه كأنه عنف مشروع يستبق عنفًا قادمًا من أعدائه العرب زاعمًا أنهم يريدون ذبح اليهود وإنهاء دولتهم!
في جولاته الدعائية الانتخابية لبقاء سلطانه المهيمن فكرًا ونهجًا، نجده يعتمد على التراث التوراتي مؤكدا أن مأساة الفلسطينيين لا تعتبر إجرامًا.. فمن حقِّ اليهود ان يَقتلوا قبل ان يُقتلوا وأنه لمسموح لهم أن يُجهِزوا على (الإرهابيين) ذودًا عن النفس.. العرب برأيه قطّاع طرق ولصوص، واللص الذي يقتحم بيتًا يجب ضربه وقتله وهذا أمر لا يُعتبر سفك دماء (سفر الخروج 1 : 22). يتناغم شعار إسرائيل منذ تأسيسها عام 1948 مع ما ورد في المزامير (4 : 121):
يقولون سنبقى صامدين رغمًا عن كلِّ المخربين العرب.. ستبقى دولتنا نابضة بالحياة، "لأنَّ الرب حارس إسرائيل لا يغفو ولا ينام".

قد يهمّكم أيضا..
featured

النفس والشجرة توأمان

featured

حديقة أعلام فوق السطوح

featured

تساقط اقنعة الزيف

featured

عضّة لويس سواريس

featured

لمواجهة الآفات الاجتماعية

featured

الذكرى الـ17 للانتفاضة الثانية وهبة أكتوبر

featured

استخدام القوة لن يحل المشكلة